الحياة أم الموت، ماذا يختار المسلمون في رمضان ؟

السياسي- مراد سامي

رمضان استثنائيٌّ بكلّ المقاييس ينتظر المسلمين هذه السّنة، إذ يستوجب على النّاس البقاء في منازلهم ما لم يضطرّوا لغير ذلك. في المقابل، حكومات العالم العربيّ تبدو حازمة في إنفاذ الحجر الصحّي وتطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي بهدف الحدّ من انتشار فيروس كورونا، يظهر ذلك في حالات الاعتقال الجماعي والتفتيش التي نسمع بها بين الفينة والأخرى.

عادات كثيرة دأب عليها المسلمون في هذا الشهر، لعل أهمّها صلاة التراويح في المساجد وموائد الإفطار الجماعية وتزاور الأهل والأصحاب والاجتماع على مأدبات جماعية. كلّ هذا وغيره لن يكون ممكنًا للأسف هذه السّنة إذ من الواضح أنّ هذه المناخات محفّزة لانتشار فيروس كورونا الذي بات من الواضح للجميع أنّه يستمرّ في إثبات وجوده في الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط ومظاهره من تلامس وعناق وتقبيل وتشارك الفضاءات المغلقة ذاتها.

وفيما تعوّل معظم الحكومات على وعي شعوبها بضرورة الالتزام التامّ بالإجراءات والتوجيهات، فإنّ هناك تخوّفا من بعض السلوكات الشاذّة التي لم تستوعب بعد خطورة استسهال الوضع رغم ما نسمع به يوميا من آلاف الموتى في العالم، خاصة في تلك الدول التي تهاونت مع الفيروس.

“لا يؤمن أحدكم حتى يحب لنفسه ما يحبّه لأخيه”. حديث صحيح لا يكاد يجهله أحد من المسلمين. في أوقات كهاته يبرز دور الدعاة والمشائخ والمؤسسات الدينية في التوعية وإرشاد النّاس لصالح أمورهم ودعوتهم لتجنّب ارتكاب حماقات تحت لافتة التديّن والالتزام.

لا أحد يعلم على وجه التحديد كيف ستنقشع ضبابة فيروس كورونا عن العالم ومتى سيعود النّاس لسالف حياتهم، لكنّ المؤكّد أنّنا الآن جميعا مطالبون بإظهار وعي فائق بدقّة اللحظة التاريخية، وبمدى تأثير سلوكنا الفرديّ على الصالح العامّ، ومن لم يعظه ذلك فلينظر لعائلته على الأقل، فكم من شاب غير منضبط نقل العدوى لوالدته المريضة أو جدّه المسنّ وأودى بحياة واحد من الأحبّة على الأقل، والموت خير واعظ!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى