الدبلوماسية والضم: ما موقف أصدقاء إسرائيل ومجلس حقوق الانسان؟
 د. دلال عريقات

يدرك كل أصدقاء إسرائيل، ومن هو حريص على مستقبل دولة اسرائيل الاستراتيجي كما يدّعون: “أن الضم سيضر بمستقبل إسرائيل استراتيجياً كدولة ‘يهودية’ وسيبدد الحلم الصهيوني ‘بدولة يهودية’ كما جاء في قانون القومية اليهودي” وهذا السبب وراء دعوات الجهات المختلفة لنتنياهو للتراجع عن الضم.

يدرك أصدقاء إسرائيل أن الضم سيكون بمثابة اعلان رسمي من قبل نتنياهو على ما يلي:

– نية إسرائيل بفرض سيادتها ونفوذها وحكمها العسكري على كل الأرض الفلسطينية.

– احتلال الشعب الفلسطيني وتطبيق العنصرية وتذكير العالم بقانون القومية اليهودي العنصري ٢٠١٨!

– تسليط الضوء على مخالفة إسرائيل لقوانين ولقرارات الشرعية الدولية، الضم مخالف لحقوق الانسان ومنها الترحيل القسري واستحواذ الأرض بالقوة ما يرتقي لجريمة حرب، الضم يخالف قرار الأمم المتحدة 338 الذي أكد قرار 242 وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين، الضم مخالف للخطوات أحادية الجانب ومخالف لميثاق جنيڤ الرابع والمادة 49 والمادة 146 بالتحديد، الضم مخالف لميثاق الأمم المتحدة وبالتحديد المادة الثانية والتي تخالف الحصول على الأرض بالقوة، الضم مخالف لميثاق 1973 المندد بالأبارثايد والعنصرية، الضم مخالف لاتفاقيات السلام الموقعة وخاصة الفقرة 7 من المادة XXXI من اتفاقية 1995، بخصوص اتفاق الطرفين وتجنب الخطوات الأحادية. مما سيضع إسرائيل تحت عواقب وخيمة تؤثر على سمعتها دولياً.

-وضع مسؤولية مباشرة على إسرائيل كدولة احتلال مسؤولة عن الشعب المُحتل.

– وضع مسؤلية مباشرة على المجتمع الدولي الذي استمر 30 عاماً يدعو لحل دولتين ولم يعترف بدولة فلسطينية ولم يحدد حدود الدولة الإسرائيلية.

– المصادقة على المشروع الكولونيالي الاستيطاني.

– الإعلان عن انتهاء عملية السلام.

– دعوة نتنياهو العالم والشعوب لتبني فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة لأن الضم انعكاس لإنهاء فكرة حل الدولتين.

بالرغم من معرفة أصدقاء إسرائيل بحجم المخاطر التي يجلبها موضوع قوننة الضم لإسرائيل وبالرغم من كثرة الرسائل والنصائح التي تلقاها نتنياهو للتراجع، إلا أننا وفي متابعة للتصويت على قرار المساءلة في جنيڤ قبل يومين عندما تم التصويت في مجلس حقوق الانسان على قرار المساءلة، مر القرار بعد تصويت 22 دولة مؤيدة ومعارضة 8 دول وامتناع 17. دبلوماسياً، من المهم لنا كفلسطينيين النظر لمجموعة الدول التي عارضت وهي استراليا، بلغاريا، النمسا، التشيك، البرازيل، فيجي، توغو وأوكرانيا، وهذا نسبياً غير مستغرب، أما ما هو مُستغرب أنه وللأسف باقي الدول الأعضاء من الاتحاد الاوروبي أمثال إيطاليا وألمانيا وهولندا والدنمارك وبولندا واسبانيا امتنعت عن التصويت كما أن دولاً صديقة وداعمة لفلسطين امتنعت عن التصويت أيضاً مثل اليابان!

إن مجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة مسؤولة عن تدعيم تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أرجاء العالم وعن تناول حالات انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها. ويعقد المجلس اجتماعاته في مكتب الأمم المتحدة في جنيف. المجلس مؤلف من 47 دولة عضواً في الأمم المتحدة تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة ٣ سنوات. وقد حل مجلس حقوق الإنسان محل لجنة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة انسحبت من المجلس عام 2018 بسبب احتجاجها لمواقف المجلس المناهضة لإسرائيل والتي تسلط الضوء على مخالفات إسرائيل لحقوق الانسان الفلسطيني.

الأدوات أمامنا قليلة، وعليه ومع هشاشة الدبلوماسية والقانون أمام سياسة القوة وتفوق السياسة على القانون الدولي والدبلوماسية في الإنفاذ، إلا أنه ليس من مصلحة الفلسطيني ان يستغني عن الأدوات الدبلوماسية المختلفة سواء الرسمية او العامة الشعبية. وتزامناً مع التغني بتمرير قرار المساءلة عن حقوق الانسان، ومع اقتراب الموعد الذي أعلنه نتنياهو لتنفيذ الضم، مطلوب فلسطينياً، متابعة لمواقف هذه الدول التي امتنعت وخاصة الصديقة منها.

– د. دلال عريقات: أستاذة التخطيط الاستراتيجي وحل الصراع، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى