الدنمارك : إغلاق المساجد ووقف الهجرة

السياسي – يسعى حزب “يسار الوسط الجديد” في الدنمارك، الذي يضم من بين مؤسّسيه مهاجرين قدامى، إلى إغلاق المساجد في البلاد، ووقف الهجرة، وأن يكون جزءاً من التركيبة السياسية. والهدف، على حد قوله، حماية القيم الغربية

“إغلاق مساجد الدنمارك، ووقف الهجرة من تركيا ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، عنوانان بارزان يسعى حزب جديد في الدنمارك يؤسّسه إمام سابق يدعى أحمد عكاري، إلى تسويقهما. هذان المطلبان المثيران للجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية هما جزء من مطالب أخرى، يعد من خلالها عكاري ورفاقه المؤسّسين لحزب “يسار الوسط الجديد”، من بينهم رئيس الحزب حنا زيادة، الذي لجأ إلى الدنمارك في عام 1986، وفُصِل من عمله في المركز الدنماركي لحقوق الإنسان، بـ”إغلاق كل المساجد التي تستند إلى قراءة عقائدية للقرآن”.

وبحسب الصفحة الرسمية للحزب الجديد، والتي تعلوه صور المؤسسين، تتجاوز الوعود إغلاق مساجد الدنمارك. في ما يتعلق بالهجرة، يرى الحزب وجوب “وقف الهجرة من تركيا وباكستان والصومال والشرق الأوسط وشمال أفريقيا”. ويوضح برنامج الحزب: “يجب ترحيل المهاجرين عديمي الجنسية (تُطلق عموماً على فلسطينيي الشتات اللاجئين في الدنمارك) المخالفين للقانون”.

هذه الوعود للناخبين بإقصاء واضح لمسلمي البلاد يرى فيها مؤسّسو الحزب ضرورة “لحماية القيم الغربية التي تخضع لضغوط”. يشار إلى أن أحمد عكاري عرف كوجه إسلامي خلال “أزمة الرسوم الكاريكاتورية التي تصور النبي محمد”، والتي نشرتها صحيفة “يلاندز بوستن”. وساهم في عام 2005 في تأجيج الحقد ضد الدنمارك، وكان من ضمن وفد زار مصر ولبنان لعرض ما يكشف بنظره عداء الدنمارك للإسلام. وتحول إلى شخصية مكروهة في البلاد وقد حُمّل مسؤولية التحريض ضد كوبنهاغن في العالم الإسلامي، قبل أن يقدّم اعتذاراً علنياً بعد سنوات إلى رئيس الوزراء الأسبق أندرس فوغ راسموسن (الذي اندلعت الأزمة في عهده). كما شارك في حلقات تلفزيونية مع عضو البرلمان عن حزب الشعب المحافظ ناصر خضر (يعرف عنه العداء للإسلام، فقد أيد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد واقترح كبرلماني حظر النقاب الذي ترتديه بعض المسلمات ومعاقبة من تخالف ذلك)، وقد صُدم المشاهد الدنماركي بأن الإمام السابق يطلب “هامبرغر مع لحم الخنزير المقدد”. وفي عام 2014، أصدر كتاباً معلناً انسحابه من حياته الدينية السابقة، وقد بدأ يقدم محاضرات نقدية ضد الإسلام.

وبعد “الانقلاب” على مواقفه السابقة، عاش عكاري وسط حماية أمنية، ما اضطره إلى العمل في جزيرة “غرينلاند” (تابعة للدنمارك) لسنوات، قبل أن يعود ويؤسس شركته الخاصة في الدنمارك.

ويرتبط سعي الحزب إلى حماية القيم الغربية بخطر المهاجرين عليها، إذ كتب على موقعه الرسمي: “للأسف، فإنّ قيم الحرية الغربية تعيش تحت ضغوط وحرفٍ عن المسار، بسبب الهجرة من البلدان التي لم ترغب بالأخذ بروح عصور التنوير والإنجازات العلمية”.

موقف حنّا زيادة المتشدّد من المهاجرين أثار جدلاً في البلاد. فالأخير عمل لسنوات كخبير في شؤون الشرق الأوسط، وكان موظفاً في المركز الدنماركي لحقوق الإنسان، وقد طُرد من عمله بعد مشاركته في ندوة في بيروت، العام الماضي، لأنه “لم يلتزم بمعايير الولاء لأهداف المركز”.

وتقول القناة الثانية الدنماركية “تي في تو”، إنه بعد إطلاعها على برنامج الحزب، “لم نجد ما يربط حزب يسار الوسط الجديد بيسار البرلمان الدنماركي، بل إن الحزب يكتب في برنامجه ومن دون تردد بأن تيار اليسار في الدنمارك يعاني من التنافر المعرفي، ويُنكر الواقع بدل مواجهة الحقيقة غير المريحة”.

وفي ما يتعلق برؤية الحزب الاقتصادية، وعلى الرغم من تسميته بيسار وسط، إلا أنه يرغب في أن تتخلص الدنمارك من النظام الاشتراكي. ولا يرى الحزب الجديد مشكلة بوجود مهاجرين فقط (المفارقة أن بعض المؤسسين مهاجرون قدماء، على غرار عكاري وزيادة)، بل في التركيبة السياسية في البلاد عموماً. من هنا، يقدّم الحزب نفسه كبديل عن أحزاب قائمة وعريقة يمينية ويسارية. “يجب الإقلاع عن لغة التصنيف التقليدية المستخدمة، فأحزاب اليسار هي التي صنفت من يتشدد في مسألة الهجرة على أنه يميني متطرف، لأنها بذلك لا تحتاج لمناقشة الحجج”، بحسب ما نقلت القناة الدنماركية عن نائب رئيس الحزب ينس باي. يضيف الرجل أنه من الأهمية “استعادة الحرية الفردية في الدنمارك. أما الآخرون فلا مكان لهم، ونحن مستعدون لترجمة أقوالنا إلى أفعال بفرض النظام العام”. ويأمل الحزب بدخول البرلمان الأوروبي في انتخابات عام 2024.

وعن المصاعب التي تواجه تأسيس الحزب، قدّمت القناة الثانية الدنماركية تحليلاً يتعلق بخطوة تأسيس حزب جديد تحت عنوان “مهمة صعبة وضعها المؤسسون لأنفسهم”، مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت مساعي كثيرة لتأسيس أحزاب ومحاولة الحصول على أضواء في الإعلام، “بيد أنه لم يكن هناك على الإطلاق حزب يحمل مشروعاً أظهرت التجربة التاريخية أنه يستحيل تنفيذه، بل حتى تخطي عتبة البرلمان بمثل تلك البرامج”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى