الرأسمالية وشقاء البشرية الذي لا ينتهي
جلال نشوان

العدالة حُلم المضطهدين المظلومين ، الذين ذاقوا الأمرين ، وعلى  هذه البسيطة نري آلاف الإمثلة ، التي تجسد معاناة الضحايا والجلاد  الذي يتلذذ في شفائهم وتعاستهم ، وللأسف القانون الدولي العتيد يطبق فقط على الضحايا ، فكم من دول حقوقها واضحة وضوح الشمس ، صورة مؤلمة ، عن الذين دفعوا الثمن ، حجم الظلم وضحاياه الذين دفعوا ثمناً هائلاً، من أجل أن يكتب المنتصر تاريخاً يبدو مشرّفاً، لكنه يخفي في ثناياه دماء (وآلام) الضحايا الذين كانوا وقود هذه الصورة الكاذبة للتاريخ. وفي المقابل، لا يمكن الاستمرار في العيش في عالم ظالم، من دون الحلم بعالم أكثر عدالة، يقترب فيه الضحايا، أفراداً وأوطاناً، من حقوقهم التي يسلبها الآخرون منهم، محلياً وخارجياً.

نعم، العدالة حلم البشرية الذي لا ينضب،  ورحلة الشقاء  طويلة وغير واضحة المعالم  ، وحجم الظلم المنتشر في العالم اليوم أكبر مما يمكن احتماله، لكن الذين يملكون القوة لا أحد منهم مشغول فعلاً في تحقيق العدالة وإنصاف المظلومين والضحايا، بل على العكس هم يشكلون جزءاً من آليات الظلم التي تطحن البشر في عالم اليوم في كل مكان. تقول الوقائع القائمة الكثير عن الظلم والوحشية التي تحاصرنا، تلك الوحشية ،  الظالمة التي سحقت الكثير من الأبرياء وهنا نتساءل :

أُقتلع شعبنا  الفلسطيني من جذوره ، وتشتت في المنافي ، يبحث عن من يأويه ، وحل محله الغرباء الذين جاؤوا من وراء البحار،

وأُحتل العراق وقتل شعبه بمجازر لاتمت للإنسانية بصلة ، وكذلك تم تدمير سوريا وتشريد شعبها

ما خفي أعظم ، وما نراه من ظلم ووحشية ما هو سوى قمة جبل الظلم والوحشية الذي يعيشه عالم اليوم

وخير مثال الأوبئة الفتاكة التي حصدت  مئات الآلاف من الأرواح

حل  وباء كورونا  على البشرية جمعاء ، وعبر القارات ، هذه الجائحة التي كشفت زيف الرأسمالية وبشاعتها

يا الله، كم هو أناني العالم الذي نعيش فيه، ليس بشأن العلاقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة، بل حتى بين الدول الغنية ذاتها التي وجدت في الفيروس تهديداً لها

لن ننسي دموع رئيس وزراء ايطاليا الذي بكى بحرقة ، إمام شاشات التلفزة العالمية ،

لقد أنهار كل شيء  ، مع أن ايطاليا دولة من الاتحاد الأوروبي ، ولكنها الأنانية التي تتميز بها الرأسمالية ، ولم يُغثها تريلونانهم ، وماهي أيام حتي حلت الجائحة ضيفة عليهم

توقفت المطارات ، وٱلاف الطائرات رابضة ، بلا عمل  والمصانع وكل مجالات الحياة أُصيبت بالشلل

واليوم الفرق المرعب في أعداد من تلقوا اللقاح في الدول الغنية، مقارنة بالدول الفقيرة، تشير إلى( أنانية مخيفة) ، تصل إلى حد الوحشية، تعبر عنها هذه الدول، في الحديث عن جرعة لقاح ثالثة لمواطنيها، في وقتٍ يهدّد الفيروس مئات ملايين الأشخاص في البلدان الفقيرة، والذين ينتمون لما تسمى (المجموعة الخطرة) أي الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، هذا الفيروس قادر على قتلهم إذا لم يتلقوا اللقاح.

من يُسائل هذه السياسات ؟

منظومة القيم ، ذهبت وبلا عودة ،

لقد باتت اللامبالاة سياسة دولية للدول الرأسمالية  الأكثر ثراء، ليس بشأن فيروس كورونا فحسب،   . فقيمة الضحايا  ليست واحدة، فأيّ ضحية منو الدول الرأسمالية  تقوم الدنيا ولا تقعد  إما عندما  يقتل هؤلاء مئات بل ٱلاف من الشعوب التي  احتلوها ، فهذا لايهم

أن بشاعة الرأسمالية وقذارتها  وضحت الكثير العالم ،(فبيل غيتس)  الملياردير الأمريكي الذي حذر ودون مواربة أن هناك فيروس قاتل سيظهر في قادم الأيام

لقد اندهش الناس من أقواله وتساءلوا  ما علاقة التكنولوجيا بالفيروسات ؟!!!!!
قليل منهم انتبهوا، كان لديهم يقين بأن هذا الرجل، أحد عمالقة تغيير العالم، يقرأ من كتاب مفتوح، هو أحد مؤلفيه.

وقعت الكارثة بظهور كورونا للمرة الأولى فى مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019، استدعت وسائل الإعلام العالمية تحذيراته فى منتدى دافوس العالمى ذات مرة، واستدعت معه بعض تصريحات الرئيس الأمريكى الرابع والأربعين باراك أوباما، وكان تحدث عن الخوف من حروب الفيروسات!

بيل جيتس، حسب تصريحاته المخيفة ، عن سلاح بيولوجي جديد، قد تستخدمه جماعات خلايا نائمة أو دول مارقة، حدد أن بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية هما الدولتان القادرتان على الوقاية من هذا الإرهاب البيولوجي، وطالب منظمة الصحة العالمية بقيادة مسألة الوقاية تلك، من خلال أبحاث ومشروعات يعكف عليها علماء أدوية ولقاحات، قد تتكلف مليارات الدولارات.

وهنا نتساءل :

كيف غرف هذا الملياردير بإن هناك فيروسات فتاكة ستصيب العالم ؟

هل هي توقعات أم قراءات ؟!!!!!

ايها السادة الأفاضل

لقد  اخترعوا (العولمة كلعبة اقتصادية جامحة)  ثم كسروها بفيروس كورونا، واخترعوا (مواقع التواصل الاجتماعى)؛ فعزلوا بها المجتمعات والأسر، والأفراد، ثم جعلوها جسرا للفوضى والثورات ، والآن يستكملون المهمة، بالتحذير من الإرهاب البيولوجي، الأسوأ من كورونا كما يقول بيل جيتس!

حقا :

يقال وراء الأكمة ما وراءها، ويقال إِنَّ سوءَ الظَنِّ مِن أَقوى الفِطَن، والشاهد أنه من حسن الظن أن نربط بين تحذيرات بيل جيتس المخيفة، وبين تقاليع  فيسبوك الجديدة والواتس اب وتويتر وانستغرام

إن من ينظر إلى تاريخ المنطقة، نجد أنّ قضايا عادلة كانت ضحية صراعات ومصالح إقليمية ودولية. وقد كانت القضايا الوطنية والقضايا المحلية على السواء ضحية هذه المصالح ، فشعبنا الفلسطيني الصابر ستظل معاناته وصمة عار في جبين هذا العالم الذي اغفل عينه عن حقوقه

ونتساءل ماذا عن  الثورات العربية التي تعرّضت لتخلي العالم عنها، وتركها تدفع أثمانا كان يمكن تجنبها، خصوصاً الثمن الهائل الذي دفعه السوريون  وصمت الغرب عن قهر الشعوب . ولا مبالغة في القول إنّ الدول التي أُحتلت  شكلت عنواناً لسقوط السرديات الغربية الكبرى عن حقوق الإنسان، التي تبين أنّها أداة سياسية أكثر منها حماية فعلية لحقوق الإنسان، وهذه الحقوق عندما تتأثر بمصالح الغرب، والتي يمكن التخلي عنها عندما تمسّ مصالحها.

وفي الحقيقة ، كشف الجائحة العابرة للحدود ،  هشاشة العولمة الرأسمالية أمام تهديد موتٍ لا يفرّق بين الشعوب أو الأعراق أو الطبقات وبين حكام وشعوب، إذ يستطيع الوصول إلى الجميع، ، وإنْ تعتمد على قدرتها المالية، للحصول على أحدث العلاجات والرعاية الطبية. وعولمة الرأسمالية مبنية على إحكام هيمنة الدول الكبرى والشركات العالمية على الحركة الاقتصادية في العالم. ولذا سعت إلى فرض شروط وتغييرات هيكلية على معظم الدول، باسم إعادة الهيكلة !!!!. لقد  ضربت الرعاية الاجتماعية للدول ، فتحصنت النخب خلف امتيازاتها، فيما توسعت رقعة التهميش والحرمان، وكأن ما يصيب الأغلبية في العالم لن يؤثر على شريحة الواحد بالمائة التي تسيطر على ثروات العالم وعلى ممتلكاتها وأرباحها.

هو نظام يسخر العلم لاكتشافات هائلة، لكن حسابات الربح والخسارة وتكديس الأموال تحرم أغلبية  الفقراء في أنحاء العالم من الاستفادة منها، فكل شيء بثمنه، من دواء

إنه عالم  فقد الأخلاق والقيم ، وأن هذا العالم وجد  فقط  من أجل قهر الشعوب وتدميرها، لتظل بحاجة الأثرياء

وهنا تداهمنا أسئلة كثيرة :

مادام الظلم يدفعه ثمنه الفقراء  ، ما قيمة حقوق الإنسان التي يتغنى  بها الغرب ويتشدق به ليلاً  ونهاراً ؟

وماقيمة  ذلك والضحية تدفع الثمن ولا أحد يتطلع إلى انصافها ؟

هل العولمة هي اضطهاد أم تعزيز للقيم ؟

ومتى تتحقق العدالة ؟

منذ إن عرف العالم  حقوق الإنسان، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والدول الغربية تتغنّى بحقوق الإنسان وبدفاعها عنها، بوصفها حقوقاً طبيعية للبشر، يجب الحصول عليها في كل مكان. نصطدم بجزئية هذه السردية عند كلّ اختبار حقيقي لهذه السردية الغربية الكبرى، الكاذبة والمضللة

إن اقتلاع شعبنا وعدم انصافه واعطاء حقوقه ، وإقامة دولته ووقوف هذا العالم الكاذب إلى جانب الجلاد كشف زيف سرديتهم التي لا تنطلي على إحد

رغم كل ذلك سننتصر باذن الله  والرأسمالية البشعة إلى زوال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى