الرئاسة الجزائرية تعلن تشكيل حكومتها الجديدة

أعلن المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية محمد السعيد، الخميس 2 يناير (كانون الأول)، تركيبة الحكومة التي يرأسها عبد العزيز جراد، وهي أول حكومة في عهد الرئيس عبد المجيد تبون الذي تولّى مهامه قبل أسبوعين.

واحتفظ وزراء الخارجية صبري بوقادوم والداخلية كمال بلجود والعدل بلقاسم زغماتي بمناصبهم التي تبوّأوها في الحكومة السابقة بقيادة نور الدين بدوي، الذي بدوره تولّى المنصب قبل أيام من استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بداية أبريل (نيسان) 2019.

وعُيّن عبد الرحمن راوية وزيراً للمالية ومحمد عرقاب وزيراً للطاقة، في حكومة ضمت 39 وزيراً، من بينهم خمس نساء، في حين بلغ عمر أصغر الأعضاء 26 سنة، وهو ياسين وليد لشغل منصب وزير منتدب مكلّف بالمؤسسات الناشئة.

هذه التشكيلة الحكومية كانت سبقتها مبادرة قضائية تمثلت في الإفراج عن 76 من الناشطين في الاحتجاجات، من بينهم لخضر بورقعة، أحد رموز الاستقلال وانتفاضة التحرير الجزائرية من الاستعمار الفرنسي، الذي بات رمزاً لمعتقلي الرأي في التظاهرات.

وغادر بورقعة السجن، حيث كان موقوفاً في إطار الاحتجاز الاحتياطي منذ ستة أشهر، وفق مصوّر في وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار المحامي عبد الغني بادي إلى أن “جلسة المحاكمة التي كانت مرتقبة صباح الخميس، تأجّلت وقرّر القاضي الإفراج عنه”، موضحاً أن بورقعة الذي كان أجرى عملية جراحية لإصابته بفتق في البطن خلال فترة احتجازه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، سيمثُل حراً في الجلسة المقررة في 12 مارس (آذار) 2020.

وأُسقطت تهمة “المشاركة في عملية ضرب معنويات الجيش” عن بورقعة، وهي جريمة عقوبتها السجن لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، ولم يعد يواجه سوى تهمة “الإساءة إلى هيئة قائمة” وعقوبتها غرامة مالية، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية.

كذلك، أفاد التلفزيون الجزائري بالإفراج عن 76 شخصاً من المحتجين، من بينهم 51 في العاصمة. وأُخلي البعض قبل انقضاء مدة عقوباتهم، لكن الغالبية كانوا في السجن الاحتياطي.

وبحسب رئيس لجنة الإفراج عن المعتقلين قاسي تنساوت، أُطلق أيضاً سراح 15 ناشطاً على الأقل، مشيراً إلى أن عمليات الإفراج المؤقتة مستمرة ولا يمكن تقدير أعداد المفرج عنهم في الحال. وكانت هذه اللجنة أحصت الخميس وجود 140 شخصاً محتجزين، ينتظرون محاكمتهم أو أُدينوا سابقاً.

ورجّح تنساوت أن يكون إطلاق سراح الجزء الأكبر من “معتقلي الحراك”، وسيلة لدى السلطات لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة، لافتاً إلى أن المفرج عنهم مؤقتاً لم تسقط عنهم التهم. وتحدّثت اللجنة على صفحتها على موقع “فيسبوك” عن “تعليمات وطنية من رئاسة الجمهورية للإفراج عن رهائن لكسب ود الشارع”.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عرض “الحوار” مع المحتجين، لكن عدداً كبيراً من هؤلاء، الذين لا يوجد لهم هيكل رسمي ويطالبون بتغيير النظام، وضعوا شروطاً عدّة، منها إطلاق “سجناء رأي”.

وأثار توقيف بورقعة، الذي كان أحد القادة العسكريين لثورة التحرير الجزائرية (1954-1962)، في منزله ثم وضعه قيد الحجز الاحتياطي في 30 يونيو (حزيران)، الغضب في الجزائر. وكان من المشاركين في تظاهرات الاحتجاج الأسبوعية، ثم أصبحت صوره تُرفع خلال الاعتصامات اللاحقة وتحوّلت إلى رمز لـ “معتقلي” التظاهرات، إذ أُوقف بعد توجيهه انتقادات حادة إلى رئيس الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح.

ومن بين المفرج عنهم الخميس، الجنرال المتقاعد حسين بن حديد (73 عاماً) الذي وُجّهت إليه تهمة “المساس بمعنويات الجيش” بعد انتقاده قايد صالح، حسب تنساوت. كما أُطلق سراح عبد الحميد أمين، رسام حُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر على خلفية رسوم مناهضة للنظام، وكان اعتُقل قبل أكثر من شهر، بحسب اللجنة. كما أُخلي سبيل الشاعر محمد تادجاديت.

ومنذ يونيو 2019، وُضع حوالى 180 متظاهراً وناشطاً وصحافياً قيد الاحتجاز المؤقت، أُطلق عدد منهم بعد بقائهم أشهراً عدّة قيد الاحتجاز الاحتياطي. وفي الأيام الأخيرة، أُفرج عن 30 آخرين كانوا أُدينوا بـ”المساس بسلامة وحدة الوطن”، بعدما قضوا فترة ستة أشهر في السجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى