“الساميون” وشَرَّك السردية الصهيونية
"الساميون" وشَرَّك السردية الصهيونية

“الساميون” وشَرَّك السردية الصهيونيةنشر أستاذ الأحياء الدقيقة والطب الشرعي في الجامعة الأردنية د. عاصم الشهابي منشورًا على صفحته على “فيسبوك”، أعاد أستاذ الآثار رئيس جامعة اليرموك الأسبق د. زيدان كفافي توزيعه على “واتساب”، فوصلني.
للوهلة الأولى؛ يعطيك المقال شحنة وازنة من المشاعر الإيجابية الدافقة، فهو يؤكد أن أغلبية “الإسرائيليين” ليسوا ساميين، وأن 80% تقريبًا من الفلسطينيين ساميون، وذلك وفقًا لدراستيَّن علميتيَّن شاملتيَّن للحمض النووي للـ”إسرائيليين” والفلسطينيين على حدٍّ سواء. وهو ما يؤكد قناعاتنا بحقنا التاريخي بفلسطين، ويدحض السردية “الصهيونية”، فيحرك فينا مشاعر وطنية.
بغض النظر عن حقيقة أن فلسطين لنا وليست لغيرنا، التي نعلمها جميعًا ونؤمن بها، وأكدتها الدراستان، فإن الدراستيَّن توقعانا، من جديد، بـ”شّرَّك” السردية “الصهيونية”، ونندفع نحو وهم يتكرر معنا كل مرة. ونحن لا نتعلم، فدائمًا المستفيد من وقوعنا بهذا “الشَرَّك” هو “العدو” نفسه، ومن المؤكد أن هذا “الشَرَّك” يجري زرعه في طريقنا “أفخاخًا”، وحينما نجده نفرح كثيرًا، وكأننا أعدنا اختراع “العجل” من جديد.
هذا “الشَرَّك” يفترض ابتداءً الإيمان بالسردية الصهيونية، التي تتحدث عن “سام” ابن نوح، ومنه جاء تعبير “ساميون”. علمًا أنه لم يرِد هذا الاسم إلا في “سفر التكوين”، وهو أحد الكتب المقدسة لدى اليهود، فهل أسفار اليهود مرجعًا لنا، ومقدسة لدينا، حتى نأخذها هكذا من دون تمحيص؟
ومع أنني لست آثاريًا، ولست متخصصًا، ولكن وفق ما قرأت، فإنه من المؤكد، أنه حتى اللحظة لم يجرِ الكشف في أي موقع أثري عن وجود ما يشير إلى “سام” من قريب أو من بعيد. لكن قد يحاججك أحدهم، فيقول لك: إن عدم اكتشاف أثر لوجود “سام” حتى اللحظة، لا يعني أنه غير موجود. وأنا أرد على هؤلاء: هل يمكن أن تبني سرديتك على فكرة، قد تكون حقيقية وقد لا تكون كذلك؟
ومع ذلك فإن إيمانك بفكرة “وهم”، تقول إنك من أحفاد “سام”، وأنك “شعب الله المختار”، فهذا يبقى شأنك، ولا علاقة لي فيه، إن بقيت الفكرة رأسك، ولم تؤثر على الآخرين. أما أن تقتلع شعبًا من جذوره، وتشرده في أصقاع الأرض، بحجة سردية، مستندة إلى فكرة في رأسك، لم يثبت العلم صحتها، وتريد مني أن أؤمن بها، وأتبناها، لأنها فكرة، أنت تقول إنها جزء من مقدسك – دينك -، فهذا مرفوض، ولا يمكن لي أن أتبناه، حتى لو قلت إنني أنا كذلك من أحفاد “سام”.
وفق علمي فإن اسم “سام” لم يرد في القرآن الكريم، حتى يؤمن المسلمون بالسردية الصهيونية، فالمرة الوحيدة التي ورد فيه اسم “سام” كان في الحديث النبوي الحَسَن: “سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش”. وهنا فإن الرسول “ص” لم يقل إن “سام” جد اليهود، بل هو جد العرب. وهذا يقودنا إلى الاستنتاج الآتي: إذا كان اليهود و / أو بني إسرائيل من أحفاد “سام”، فهم، وفقًا للحديث النبوي الشريف، من العرب، فهل نوافق على هذا الاستنتاج، ام يقبل “الإسرائيليون” هذه الخلاصة؟
طبعًا أنا لا أشكك في صدق نوايا الدكتوريَّن العزيزيّن د. عاصم الشهابي ود. زيدان كفافي، ولا في إمكاناتهم العلمية، فأنا أعتبر نفسي تلميذًا أمام هذه القامات العلمية، لكن من حقي أن أتساءل: هل نأخذ السرديات المقدسة كحقائق تاريخية، إن لم يسندها كشف علمي حقيقي؟

وهذا نص ما نشره الدكتور عاصم الشهابي

أجرى الدكتور أريلا أوبنهايم من الجامعة العبرية في القدس أول دراسة شاملة للحمض النووي للإسرائيليين والفلسطينيين في عام 2001. وخلص إلى أن المهاجرين على متن السفن إلى فلسطين قبل أن تصبح إسرائيل هم من المغول 40٪ والأتراك 40٪ من الجينوم. لم يكن هناك دماء سامية مرتبطة بالعبرانيين الشرق أوسطيين الأصليين منذ 4000 عام في القدس أو منطقة الكتاب المقدس.
تم تأكيد ذلك من خلال مشروع DNA آخر للدكتور عيران الحايك في معهد McKusick-Namans للطب الوراثي في كلية الطب بجامعة جون هوبكنز ، في عام 2012. كانت استنتاجاته هي نفسها!
لم يهاجر من يسمون يهود أشكينانزي من الشرق الأوسط!
في الوقت نفسه ، أظهرت أدلة موسعة من الحمض النووي أن لدى الفلسطينيين 80٪ أكثر أو أقل من الدم السامي في أسلافهم ، وبالتالي كانوا مصممين على أنهم ساميون حقيقيون.
اليهود البيض الذين استقل أسلافهم سفنًا إلى فلسطين عام 1882 قبل أن يطلق عليها إسرائيل ليسوا إسرائيليين. الحقيقة تؤلم مرة أخرى.
هؤلاء المتحدرون من أوروبا الشرقية البيضاء من الألمان والروسيين والبولنديين والنمساويين والجورجيين ، وما إلى ذلك ، هم محتالون يزعمون أن الله اختارهم ، لكنهم من نسل الخزر القدامى من القوقاز الخزاري (السكيثيين) ، وقد أنكروا هذا الدليل العلمي لأنهم لقد اختلقوا أساطير عن تاريخهم الخاص ، والتي آمن بها كثير من الناس في الغرب لقرن كامل ، أي إنجيل شوفيلد.
لأن التاريخ الحقيقي “لإسرائيل عام 1947” لم يعد سراً اليوم.
منذ أن تبين أن الفلسطينيين هم أكثر من أو على الأقل 80٪ من الساميين ، فإن العديد من السياسيين وأنصار إسرائيل يقفون في الجانب الخطأ من التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى