السعودية تقدم تنازلات لترويج السياحة

السياسي – نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده الكاتب ستانلي ريد، تحت عنوان “السعودية تريدك في الإجازة المقبلة”، يتحدث فيه عن جهود السعودية جذب السياح الأجانب، وذلك جزء من خطة تحسين الاقتصاد، متسائلا: “لكن هل سيأتي الزوار؟”.

ويشير التقرير إلى شركة سياحة في العيينة، التي تعرض على السياح رحلات للتجول في المناطق الجبلية والكثبان الرملية، التي لم تكن مفتوحة للسياح من قبل، لافتا إلى قول صاحب الشركة إنه يقود وفريقه في كل شهر 900 سائح من فرنسا وأوكرانيا وماليزيا والولايات المتحدة.

ويذكر ريد أن صاحب هذا الشركة يتوقع أن يزيد العدد، خاصة أن السعودية بدأت بمنح التأشيرات السياحية، وتستثمر المليارات في مشاريع سياحية، في محاولة لتحويل الاقتصاد عن اعتماده على النفط وخلق فرص عمل.

وتقول الصحيفة إن فكرة زيارة السعودية ظلت موضوعا صعبا إلا للمعتمرين والحجاج المسلمين، ورجال الأعمال الذين يزورونها لأغراض العمل، فتم تجاهل الأماكن التاريخية، فيما لم تتوفر إلا في النادر الفنادق والخدمات السياحية خارج المدن الكبرى.

ويلفت التقرير إلى أن نسبة البطالة في السعودية تصل إلى 12%، مع أن أرقام الحكومة تقول إن صناعة السياحة والسفر، التي يعمل فيها حوالي 600 ألف شخص، قد تزيد إلى المليون مع زيادة الطلب على المرشدين السياحيين والطباخين والسائقين ومديري الفنادق.

ويفيد الكاتب بأن التحرك نحو السياحة جاء ضمن رؤية 2030، التي يشرف عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مشيرا إلى أن السعوديين استأجروا مديري شركات عقارات عالمية، ويقومون بحملة دعائية ليضعوا اسم المملكة على خارطة السياحة.

تقول الصحيفة إن هناك إشارات إلى تحقيق بعد الثمار من هذه الحملة، فزادت نسبة الحجز في الفنادق السعودية عام 2019 بنسبة 11.8%، مستدركة بأن السؤال حول المبادرة يظل قائما، فيتساءل مديرو السياحة الكبار عمن يريد زيارة دولة محافظة جدا، وتتعرض لانتقادات شديدة بسبب معاملتها للمعارضين والمرأة، وتقييدها لاستخدام الكحول، وظلت حتى وقت قريب تمنع الأشخاص غير المتزوجين من النوم معا في غرفة واحدة.

وينوه التقرير إلى أن حملة سعودية لدعوة من يعرفون بالمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي زيارة المملكة، أثارت ردة فعل سلبية وتعليقات شاجبة من مستخدمي منصات التواصل.

ويستدرك ريد بأن المملكة تحاول تقديم صورة مختلفة عن بلد حديث جدا، ولديه أماكن أثرية قديمة، وصحراء رومانسية عبرها لورنس العرب، مشيرا إلى أن المدير التنفيذي للهيئة الملكية لمنطقة العلا، عمرو المدني، وصف السياحة السعودية بأنها “النفط الأصفر”.

تشير الصحيفة إلى أن منطقة العلا، والمعروفة بمدائن صالح، تشبه مدينة البتراء في الأردن، وبناها أيضا النبطيون قبل ألفي عام، لافتة إلى أن 450 ألف نسمة يعيشون في المنطقة، وفيها عدد من المنتجعات، حيث وافقت شركة “أكور” الفرنسية على إدارة واحد منها.

وبحسب التقرير، فإن المدني يخطط لاستثمار ما يصل إلى 20 مليار دولار من المال العام والخاص لتوسيع المطار، وبناء فنادق وأماكن ثقافية، مشيرا إلى أن هناك مشروعا أكثر طموحا قيد الإنشاء في البحر الأحمر لبناء منتجعات في 90 جزيرة، التي تنتشر فيها الشعب المرجانية.

ويفيد الكاتب بأن السعوديين يريدون بناء 14 فندقا فيها، ويتوقعون أن تعود بـ6 مليارات دولار في العام، مشيرا إلى أن شركة “أكور” الفرنسية وافقت على المشاركة، فيما تجري محادثات مع شركات دولية أخرى.

وتذكر الصحيفة أن هيئة الاستثمار العام تملك مشروع البحر الأحمر، وربما ساهمت في بعض المشاريع، مشيرة إلى أن هذا الصندوق السيادي، الذي يبلغ رصيده 320 مليار دولار، سيحصل على عائدات بيع أسهم في شركة “أرامكو”.

ويلفت التقرير إلى أن مشاريع البحر الأحمر ستكون مجالا لتطوير مجتمعات مختلفة؛ نظرا لقلة عدد سكانها، ولن تربط منتجعاتها مثلا بشركة الطاقة الكهربائية في المملكة، لكنها ستعتمد على الطاقة المتجددة، مؤكدا أن ملامح الطبيعة المحافظة للسعودية لن تظهر في مشاريع التطوير السياحية، ويتوقع المطورون بيع الخمور الممنوعة في السعودية في مشاريع التطوير الجديدة، كما في دبي، التي يبدو أنها أثرت على تفكير ولي العهد السعودي.

وينقل ريد عن مدير مشروع البحر الأحمر الكندي جون باغانو، قوله إنه بعيدا عن توفر الخمور في هذه المشاريع الجديدة، فإنه سيكون بإمكان السائح عمل ما يريد، و”ما تراه مسموحا في الغرب، سيسمح به في منتجعات البحر الأحمر، وستكون السائحة الأجنبية قادرة على التشمس بالبكيني”.

وتقول الصحيفة إن منطقة العلا والبحر الأحمر ربما جلبت سياحا أغنياء ومن يريدون التعرف على الأماكن الأثرية، مشيرة إلى قول مدير برنامج الشرق الأوسط في شركة أبحاث السياحة “أس تي آر” فيليب وولر: “لم تعد هناك أماكن جديدة في الكرة الارضية للزيارة”، لكن السعودية، بحسب وولر، “هي في بداية البداية”، مع أن المملكة تستقبل في العام 15 مليون زائر، إلا أن معظمهم يزورونها لأغراض الحج والعمرة، أما الرحلات السياحية فهي مقتصرة على الزيارات الجانبية بعد اجتماعات عمل.

ويستدرك التقرير بأن المملكة بحاجة إلى عمليات بناء كبيرة وتدريبات ضخمة لتحقيق هدف الحكومة المتمثل بـ100 مليون زائر بحلول عام 2030، مشيرة إلى أنه من الصعب تسويق السياحة بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول المستشار السياحي في مركز أبحاث “أتموسفير” في سان فرنسيسكو، هنري هارتفيلدت: “سيكون من الصعب تسويق السعودية للكثير من السياح”، ففي الوقت الذي يمكن أن تجذب فيه المملكة أشخاصا يطلقون على أنفسهم بالمغامرين، إلا أن “هناك غيمة كبيرة تخيم” على سمعتها بسبب مقتل جمال خاشقجي، ونظرا للطريقة التي تعامل فيها المرأة بطريقة غير متساوية مع الرجل.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى