السعودية حاولت اختطاف معارض من أمريكا

السياسي – نشر موقع “دايلي بيست” تقريرا أعده سبنسر إكرمان قال فيه إن ناقدا معارضا للنظام السعودي تعرض لمحاولة اختطاف في الولايات المتحدة لولا تدخل مكتب التحقيقات الفدرالي الذي أنقذه من مصير الصحافي جمال خاشقجي.

وجاء فيه أن عبد الرحمن المطيري البالغ من العمر 27 عاما والطالب السابق في جامعة سان دييغو، ولديه أتباع كثر على منصات التواصل الاجتماعي، كشف عن محاولة اختطافه بعد انتقاده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمقتل الصحافي خاشقجي. وقال إن والده جاء مكرها مع عميل سعودي إلى الولايات المتحدة كي يقنعه بالعودة إلى السعودية.

وفي تصريحات للموقع، قال المطيري: “اكتشفت السعودية أنني خطر”. وكشف لأول مرة عن المعاناة التي تعرض لها وما كان سيؤدي إلى أزمة جديدة: “اختطاف وترحيل معارض سعودية بالقوة من على التراب الأمريكي”. ولكن تدخل الشرطة الأمريكية الذي جاء في وقته هو ما منع الأزمة.

وقال المطيري: “لو عدت إلى السعودية فسيكون مصيري القتل حال وصولي إلى المطار”. وجاء في التقرير أيضا أن المقررة الأممية الخاصة للقتل الفوري والإعدام خارج القانون التي حققت في جريمة قتل خاشقجي، وأثارت الإنتباه إلى لعملية القرصنة المتهم بها محمد بن سلمان لهاتف مالك صحيفة “واشنطن بوست” وشركة أمازون، على معرفة أيضا بقضية المطيري.

وقالت في تصريحات للموقع: “هناك أشكال تمارسها السلطات السعودية خلال العامين الماضيين وهي استهداف الأفراد الذين لديهم جمهور واسع” و”إما لأنهم ينتقدون بشدة لمحمد بن سلمان أو الحكومة او ليس لما يقولونه أو لما لا يقولونه، أي لا يقدمون الدعم الكافي”.

وتحدث المطيري في السابق عن التحرش الذي لقيه لنقده الحكومة السعودية، وأخبر مقدم البرامج في محطة “بي بي أس” نيك شيفرين أنه تلقى مكالمة غامضة من شخص حاول جره للعودة إلى السعودية وحضور مناسبة عائلية. ولكنه لم يكشف حتى الآن عن خطة اختطافه.

وقال: “لم أستطع الحديث عنها في وقت مبكر لأن وضعي كان متوترا وكل ما كنت أريده هو الخروج من الأزمة”. وخلال العام الماضي لم يتحدث المطيري لعائلته، ولم يستخدم سيارته لوقت طويل وكان يخشى على حياته. ولديه على قناته في “يوتيوب” 200.000 مشترك ومع حسابه على إنغسترام فعدد المعجبين به يصل إلى 208.000.

ويرى المطيري أن الشيء الإيجابي الوحيد الذي خرج من معاناته هو ولادته من جديد كممثل كوميدي، وبعضها جاء كرد على الوضع المرعب الذي عاشه. ويقول الموقع إن التحرش السعودي به ربما ترك أثره، فقد أخبر “دايلي بيست” أنه سيتوقف عن نقد الحكومة السعودية “انتقادي للحكومة السعودية لن يفعل شيئا، وكل ما يفعله هو أنه سيثير الناس ضدي”. و”أحاول ألا استخدم مصطلح المعارض السياسي وأريد التأثير على بلادي بطريقة أفضل”.

ويقول إكرمان إن المطيري رحب بصعود محمد بن سلمان حيث انتقد الحكام العجزة لبلاده. وكانت المرأة ممنوعة من قيادة السيارة والعمل. ونشر دعمه لبن سلمان إلى أتباعه الكثيرين على اليوتيوب. وكان المطيري مبتعثا للدراسة ومن أهم الموضوعات التي طرحها في مجال الإصلاح هي قضية الجمود التي تتسم بها المؤسسة الدينية وطريقتها في تصوير أمريكا بطريقة مظلمة لا تتطابق مع ما رآه. لكن تزايد عدد الجماهير الذين يشاهدون تقاريره والذي وصل إلى 842.000 مشاهد لم يلق ارتياحا في السعودية. وعندما قتل خاشقجي وقطع في قنصلية السعودية عام 2018  والتي اتهم بها محمد بن سلمان، أثارت ضجة عالمية ولمست مشاعر حتى المدافعين عن ولي العهد السعودي مثل توماس فريدمان، المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز”.

ورغم نفي ولي العهد تورطه بها ولا يزال، إلا أن المطيري صدقه في البداية: “لقد كنت في حالة إنكار” وقال: “لن يرتكب محمد بن سلمان جريمة كهذه”. ولكنه عاد وشجبه على الإنترنت. وعندها بدأت التهديدات تتوالى منها رسالة فيها صورة جسد بدون رأس. وفي رسالة أخرى هدد كاتبها: “ستبتلع الرصاصة”. واتهموه بأنه يدعم الإخوان المسلمين رغم أنه ملحد. والأكثر إزعاجا رسائل تصل إليه “عد إلى الوطن”. ثم أخبره شخص “مصدر سعودي” أن حياته في خطر، وأن إقامته في كاليفورنيا لا تعني انه في مأمن من الخطر. وهو ما دفع المطيري للاتصال بالشرطة في 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2018.

ما حدث لاحقا عرفه المطيري من “أف بي أي”. فبدون معرفة منه وصل والده إلى لوس انجليس، حيث حضر معه شخص لا يعرف المطيري. ولم يصلا إلى سان دييغو حيث كان عملاء “إف بي أي” بانتظارهما في مطار لوس أنجليس حيث أوقفت الشرطة الأب ومن معه وتم ترحيلهما مع أقرب رحلة.

وقال المطيري إن الشرطة أعلمته بما حدث وقدمت له صورة لوالده ومرافقه الذي لم يتعرف عليه. وليس لدى المطيري ما يثبته، لكنه يعتقد أن الرجل يعمل في البلاط الملكي. وفي تموز (يوليو) نشرت دانيا العقاد من “ميدل إيست آي” في لندن تقريرا عن حالة المطيري وأن “أف بي أي” تحدث مع المطيري إلى جانب أربعة من المعارضين السعوديين.

ولم يذكر تقرير العقاد أسماء المعارضين، لكنها قالت إن أحدهم له حضور على “يوتيوب”. ولم يتوقف الهجوم عليه واضطر المطيري لحذف حسابه على تويتر وترك الدراسة قبل تخرجه بسبب قطع السعودية المنحة الشهرية 1.800 دولار بالإضافة لتأمينه الصحي. وأصبح بدون دخل غير قادر على دفع إيجار البيت أو أدويته. وبدأ يعمل في مطعم، وعاش لمدة ثلاثة أسابيع مشردا.

و”أتذكر عيد الشكر 2018″ و”كنت مشردا أنام على الشاطئ ورأيت الناس مع عائلاتهم يستمتعون وكدت أموت من الناحية النفسية” و”من الصعب فهم ما جرى حيث عانيت مما قلت. وأتمنى للسعوديين العيش مثل الأمريكيين ونستحق حياة أفضل”.

وفي هذه الأيام لا يتحدث المطيري مع عائلته خشية تعريضهم للخطر وهم يتلقون رسائل تهديد تطالبهم بوقفه عن نشر فيديوهات على يوتيوب ناقدة لمحمد بن سلمان. وهو متأكد أن والده أجبر على ركوب الطائرة.

وتقول كالامار إن الخطف أصبح جزءا لا يتجزأ من طريقة الحكومة السعودية. وحتى وصول بن سلمان للحكم، كان الأمراء هم الهدف، إلا أن محاولات الاختطاف تتوسع على ما يبدو. وقالت إن السعودية ستظل تحاول جر المعارضين في الولايات المتحدة، و”السبب الوحيد الذي لم ينجحوا فيه هو أن الوكالات الأمنية تقوم بعملها”. وفي الوقت الحالي يخطط المطيري لعرض على يوتيوب اسمه “أمريكا أون ويلز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى