السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية مضاعفة

تواجه السلطة الوطنية مخاطر تضاعف أزمتها المالية بعد قرارها وقف استلام أموال عائدات الضرائب من إسرائيل بموجب إعلانها التحلل من كافة الاتفاقيات الثنائية.

واتهم رئيس الوزراء د. محمد اشتية، إسرائيل بأنها تحاول “مقايضة” الحق السياسي للفلسطينيين بالمال، مؤكداً رفض ذلك.

وقال اشتية في بيان عقب لقائه عبر الإنترنت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي، إن “أموال الضرائب أموال شعبنا ومن حقنا، وإسرائيل تريد مقايضة السياسة بالمال”.

وأضاف “لن نسمح بمقايضة أموالنا بموقفنا السياسي والوطني، وأن يكون المال مقابل إعادة التنسيق، فقضية فلسطين ليست قضية مال بل قضية حقوق وكرامة وحرية”.

وأعلن وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، في بيان مقتضب أول أمس “رفض استلام أموال المقاصة تنفيذا لقرار القيادة الوطنية أننا في حل من الاتفاقيات والتفاهمات كافة مع حكومة إسرائيل”.

ولم يدلِ الشيخ بمزيد من التفاصيل بشأن مصير أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل مقابل استقطاع نسبة 3 في المائة بموجب اتفاق أوسلو للسلام المرحلي وتشكل موردا رئيسيا للموازنة الفلسطينية.

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة إبراهيم ملحم، في بيان إنه ونظرا لعدم قيام وزارة المالية بإرسال بياناتها الشهرية المتعلقة بأموال المقاصة، تنفيذا لقرار القيادة بوقف كافة أشكال التنسيق مع إسرائيل، فإن الحكومة لم تستلم أموال الضرائب عن الشهر الماضي.

وأكد رئيس وحدة الشؤون الاستراتيجية في مجلس الوزراء أحمد العزم، أن قرار وقف استلام أموال الضرائب يهدد الحكومة بأزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة.

وقال العزم: “بالتأكيد نحن مقبلون على أزمة اقتصادية غير مسبوقة إذا لم تتمكن الضغوط الدولية إجبار الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن مخطط الضم، خاصة بعد أزمة مرض فيروس كورونا”.

وذكر العزم أن الحكومة تدرس خياراتها والإمكانيات الواردة لديها واحتمالات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها من رواتب موظفين ومشاريع ومصاريف تشغيلية “لكن المؤشرات لن تكون مريحة بالفترة المقبلة”.

وأشار إلى أن الدعم الدولي للموازنة الفلسطينية ارتبط بالفترة الماضية بعلاج تداعيات مرض كورونا والعالم كله تأثر بهذه الأزمة، إلا أن هناك وعود باستمرار تدفق المساعدات.

مع ذلك شدد العزم على أنه “لا يوجد هناك حديث عن تعويض من خلال مساعدات خارجية بقدر ما هو إعادة تكييف المساعدات الخاصة بمشاريع تطويرية وتنموية إلى مجالات أخرى لسد العجز (بالموازنة الفلسطينية)”.

وسبق أن أعلن مسؤولون فلسطينيون أن الحكومة تواجه عجزا بقيمة مليار و400 مليون دولار في موازنتها الطارئة للعام الجاري بعد احتساب ميزانية التقشف وإلغاء بعض المشاريع التنموية وتحويلها.

والمقاصة هي عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجبيها الحكومة الإسرائيلية نيابة عن السلطة على واردات الأخيرة من إسرائيل والخارج عبر المنافذ الإسرائيلية، مقابل عمولة 3 في المائة.

ويبلغ معدل عائدات الضرائب نحو 700 مليون شيكل شهريا (الدولار الأمريكي يساوي 3.5 شيكل) تقتطع منها إسرائيل حوالي 200 مليون شيكل مقابل خدمات يستوردها الجانب الفلسطيني من إسرائيل، خصوصا الكهرباء.

وتشكل عائدات المقاصة حوالي 60 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).

وحتى مع تسلمها لعائدات المقاصة، تواجه الحكومة الفلسطينية انخفاضاً حاداً في إيراداتها نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية بسبب أزمة مرض كورونا، بما في ذلك انخفاض في عائدات المقاصة نفسها نتيجة تراجع الاستيراد والاستهلاك بنسبة 50 في المائة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال العزم إنه “على ضوء تنصل إسرائيل من كافة الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الوطنية، سواء قضية المعابر أو الاقتحامات للمناطق الفلسطينية وأخيراً مخطط الضم الذي يلغي المشروع الوطني الفلسطيني فلم يعد هناك أية معنى للتنسيق مع إسرائيل”.

وذكر أن السلطة الوطنية أوقفت كافة أشكال التنسيق المدني والأمني أو أي اتصال مع الجانب الإسرائيلي، مشدداً على أنه “لن يتم التراجع عن قطع هذه الاتصالات حتى التراجع عن مخطط الضم”.

وكان الرئيس عباس، أعلن الشهر الماضي، التحلل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها رداً على المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وحذر أستاذ علم الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في الضفة الغربية نصر عبد الكريم، من تفاقم غير مسبوق للأزمة المالية الحاصلة أصلاً للسلطة الوطنية.

وقال عبد الكريم: إن الجانب الفلسطيني “غير معني بتسلم أي أموال من إسرائيل بدون تدقيق وفي ظل وقف التنسيق المدني والأمني معها”.

وأضاف أن أموال عائدات الضرائب تشكل مورداً حيوياً للسلطة الوطنية، ووقف تسلمها سيهدد قدرة الحكومة على سداد رواتب الموظفين في القطاع العام والتزاماتها تجاه القطاع العام وبالتالي سيضاعف الأزمة الاقتصادية على كل الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق