السواد يظلل إسرائيل

عمر حلمي الغول

بعد خمس سنوات من دراسة الوضع في فلسطين، وخلوصها لإستنتاجات تؤكد، بأن كل متطلبات فتح تحقيق رسمي مستوفاة في جرائم الحرب الإسرائيلية، قررت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا يوم الجمعة الموافق 20 كانون اول الحالي (2019) الطلب من الدائرة التمهيدية في المحكمة البت في الولاية الإقليمية للمحكمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا التوجه يعتبر خطوة هامة، ومقدمة ضرورية لإسهام المحكمة الجنائية بممارسة صلاحياتها ودورها القضائي المستقل في تحقيق جانب من العدالة المطلوبة لإماطة اللثام عن وجه إسرائيل الإرهابي، وحربها المسعورة واللا إنسانية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني.

ووفق بيان وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن قرار المدعية العامة بنسودا ينسجم مع المادة 19 (3) من ميثاق روما، وهو من صلاحيات المحكمة للبت في إختصاصها الأقليمي في فلسطين. كون مكتبها (بنسودا) يمتلك الولاية القضائية المطلوبة على ارض فلسطين كونها دولة طرفا في ميثاق روما، وإستنادا لقرار فلسطين بمنح المدعية العامة الولاية القضائية اللازمة للنظر في الجرائم الإسرائيلية.

ورغم طول الإنتظار الفلسطيني لخطوة المدعية العامة، لا سيما وان دولة فلسطين المحتلة قدمت وثائقها عن سلسلة جرائم الحرب الإسرائيلية منذ مطلع عام 2015، إلآ انها تمكنت من إنتزاع خطوة متقدمة على طريق محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين. الأمر الذي اثار فزع بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة تسيير الأعمال، ونفث سمومه الكاذبة والمزورة عن الحقيقة والعدالة، فدون تعقيبا على مواقع التواصل الإجتماعي مباشرة في نفس اليوم (الجمعة): هذا يوم اسود في تاريخ “الحقيقة” و”العدالة”، حيث تتحول المحكمة الجنائية الدولية جهة معادية لإسرائيل، وتعتبر وجود اليهود (الصهاينة) في “وطنهم” جريمة.” وأضاف الفاسد بيبي: يريدون تحويل عيش اليهود (الصهاينة) في “وطنهم” إسرائيل إلى جريمة حرب. هذة مسخرة. سنكافح على حقوقنا، وعلى الحق “التاريخي” بشتى السبل الممكنة”.

وتابع نتنياهو لي عنق الحقيقة بإدعاءات وهمية، لا اساس لها من الصحة، اضف إلى انه لم يأت على ذكر جرائم الحرب، ولم يشر لها من قريب أو بعيد، بل لجأ لحرف الأنظار عن الموضوع المثار في المحكمة الجنائية، وجال بالأكاذيب، التي يرددها عن الرواية الصهيونية المزورة بشأن الوطن الفلسطيني، ليطمس أولا حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه الأم؛ ثانيا لتضليل الرأي العام الدولي بإدعاءاته المنافية للحقيقة والواقع والتاريخ والجغرافيا والقانون الدولي؛ ثالثا سعى لخلط الأوراق بتخندقه في خنادق الذرائعيه الواهية للتغطية على جرائمه هو شخصيا، وجرائم حكوماته المتعاقبة بشخوصها السياسيين والعسكريين، الذين إرتكبوا جرائم ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، فإدعى بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها “اي صلاحية لبحث هذا الموضوع. لديها (حسب قوله) صلاحية فقط لبحث قضايا ترفع من قبل دول ذات سيادة. وهذا يكشف إفلاسه السياسي والقانوني، وجهله وأميته بالقانون الدولي، ونسي، أو تناسى ان دولة فلسطين المراقب في الأمم المتحدة لها كامل حقوق الدول الأعضاء بإستثناء التصويت. وتابع إمعانا في التنكر للحقائق والتاريخ، فقال “ولكن لم تكن هناك ابدا دولة فلسطينية.” وعاد ليحول هجومه على المدعية العامة والمحكمة، فقال ” قرار المدعية في لاهاي يحول المحكمة الجنائية الدولية إلى سلاح آخر في الحرب لتجريد إسرائيل من شرعيتها.” وحتى يكذب نفسه بنفسه، ويدلل على إداركه لمسؤولية المحكمة وولايتها القضائية بالقضايا، التي رفعتها دولة فلسطين المحتلة، العضو في ميثاق روما ضد جرائم حرب حكوماته، قال “تجاهلت المدعية كليا الحجج القانونية “الرصينة” التي قدمناها لها. وأضاف، إنها تتجاهل أيضا الحقيقة و”التاريخ” عندما تقول إن عيش اليهود في “وطنهم”، أرض التوراة، ارض “اجدادنا”، هو بمثابة جريمة حرب. لن نسكت، ولن نحني رأسنا أمام هذا الظلم.” وتناغم مع رئيس الحكومة الفاسد بومبيو، وزير خارجية ترامب، الذي أظهر إفلاسا ورخصا مريعا، وشاء التأكيد انه وإدارته شركاء في الحرب الإسرائيلية وبالنتيجة يمكن تلخيص الأمر بالآتي:

أولا القيادة والشعب الفلسطيني رغم كل الغبن التاريخي، الذي لحق بهم منذ مؤتمر كامبل نبرمان 1905/1907، مرورا بإتفاقية سايكس بيكو 1916، ومن ثم وعد بلفور 1917، وصولا لقرار التقسيم 1947، وما تلاه من قيام دولة إسرائيل الكولونيالية على أنقاض نكبة  الشعب والأرض الفلسطينية 1948 قبلوا بالسلام، وبالعيش المشترك في دولتين متجاورتين وعلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وليس وفق قرار التقسيم الدولي 181؛ ثانيا أرض فلسطين، هي ارض الشعب العربي الفلسطيني وحده، وتاريخها تاريخه، وكل معلم فيها يؤكد ذلك، والرواية الفلسطينية العربية، هي الرواية الأصلانية، ولا رواية أخرى لفلسطين وشعبها؛ ثالثا فلسطين دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة، وحقوقها مكفولة، ومن يحول دون إستقلالها وسيادتها، هو الإستعمار الإسرائيلي، الذي تقوده انت (نتنياهو) مدعوما من إدارة ترامب الإفنجليكانية؛ رابعا إذا كنت تخشى الملاحقة القانونية الأممية وأقرانك من قادة الإستعمار الصهيوني، عودوا إلى جادة السلام، ونفذوا على الأرض إستحقاق خيار حل الدولتين على حدود 1967 بدل العنصرية الإستعمارية البشعة، التي تعمقونها كل صباح ومساء ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني في كل الأرض الفلسطينية؛ خامسا مطلوب من الدائرة التمهيدية الإسراع بتثبيت الحقائق القانونية للشروع بالبت في الجرائم الإسرائيلية المرفوعة للمحكمة، وعدم الإذعان لمحاولات الترهيب الأميركية والإسرائيلية، ورفع مكانة المحكمة الجنائية الدولية عاليا في العالم من خلال حماية الحقوق والمصالح الفلسطينية، ورفع جزء من الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.

خطوة المدعية العامة بنسودا مهمة لتعزيز قيم العدالة والقانون الدولي في فلسطين، ولكن المطلوب تجسيد هذة الحقيقة بالمباشرة في التحقيق بجرائم الحرب الإسرائيلية، ليظلل السواد حياة القتلة الإسرائيليين من مختلف المسميات والعناوين السياسية والعسكرية، لعلهم يرتدعوا عن جرائمهم وأكاذيبهم وعنصريتهم الوحشية، ويذعنوا لخيار السلام والتعايش وفق مرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى