السودان يستعد لتوقيع اتفاقية تطبيع مع إسرائيل في أكتوبر

قالت مصادر دبلوماسية إن السودان يستعد لتوقيع اتفاق مع إسرائيل لتطبيع العلاقات بين البلدين، على غرار “اتفاقية أبراهام”، التي وقعتها تل أبيب مع الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

ونقلت شبكة “الشرق” السعودية، عن المصادر قولها إن السودان يستعد للتوقيع على اتفاقية للتطبيع مع إسرائيل، في البيت الأبيض في غضون أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وأضافت المصادر أن المشاورات لا تزال مستمرة لاختيار الشخصيات، المقرر لها أن تشارك في حفل توقيع الاتفاق، مشيرة إلى أن هناك توقعات بأنها ستشهد حضور رئيس مجلس السيادة السوداني “عبد الفتاح البرهان”، ورئيس الوزراء “عبد الله حمدوك”، والرئيس الأمريكي “جو بايدن”.

وأشارت مصادر دبلوماسية أخرى أنه يمكن أن تشارك وزيرة الخارجية “مريم الصادق المهدي”، نيابة عن “البرهان” و”حمدوك”.

لكن ذات المصادر لفتت إلى أن ذلك قد لا يحدث وأن وزيرة الخارجية قد تعتذر لأنها تنتمي إلى حزب سياسي يرفض التطبيع مع إسرائيل، وهو “حزب الأمة” القومي السوداني، الذي يعتبر أن التطبيع يناقض المصلحة العليا للوطن والموقف الشعبي في السودان.

وذكرت المصادر، أنه في حالة اعتذرت وزيرة الخارجية، فإنه من المحتمل أن يكون البديل هو “نصر الدين عبد الباري”، وزير العدل.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن السودان موافقته على تطبيع علاقته مع إسرائيل، لكن قوى سياسية عديدة أعلنت رفضها القاطع للتطبيع، بينها أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم.

فورين أفيرز: السلام بعيد عن الشرق الأوسط رغم اتفاقات التطبيع

رأي “جيرمي بريسمان” أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج الشرق الأوسط بجامعة كونيكتيكت الأمريكية، أنه رغم مرور عام على اتفاقيات إبراهام (التطبيع) بين إسرائيل ودول عربية أبرزهم الإمارات، لا يزال السلام بعيدا عن الشرق الأوسط.

جاء ذلك، في تحليل نشره “بريسمان” في موقع “فورين أفيرز”، بمناسبة مرور الذكري السنوية الأولي لإعلان الإمارات والبحرين تطبيع علاقاتها مع إسرائيل برعاية أمريكية.

وأشار إلى أن اتفاقات وإعلانات التطبيع بين إسرائيل و4 دول عربية في 2020 لم تقدم علاجا للأزمة والصراع الرئيسي في الشرق الأوسط وهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ورأي الكاتب أن ترك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بدون حل لا يعني أن القضية ستختفي بنفسها، فنحن نتحدث هنا عن حركة وطنية فلسطينية قوية تحظى باعتراف دولي.

 

ويعتقد أن الاضطرابات التي وقعت بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أحداث أبريل/نيسان ومايو/أيار، كشفت أن اتفاقيات التطبيع لم تخفف من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بل على العكس، وأكدت أن الفلسطينيين لن يذهبوا بسهولة.

وأشارت إلى أنه من الواضح أن اتفاقيات التطبيع والقمم الاقتصادية ليست الطريق لحل القضية الفلسطينية.

وذكر أنه مع أن تطبيعا عربيا- إسرائيليا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي كان مستحيلا إلا أنه أصبح اليوم واقعا.

وتابع: “قد يستمر التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية بدون القلق أو الاهتمام بوضع فلسطين، لكنه لن يغير الوضع على الأرض أو الحركة الوطنية الفلسطينية، وسيستمر الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية له”.

ووفق الكاتب يظل المعيار الجديد غير محصن أو ثابت، فلو زاد مستوى القمع أو كثافته ضد الفلسطينيين وتصاعدت المواجهات بين إسرائيل و”حماس” فإن الدفع نحو التطبيع وواقع الاحتلال سيتعارضان، بشكل يجعل من مستوى العلاقات الحالي غير دائم وربما تراجعت الخطوات التي تمت في العام الماضي نحو إقامة علاقات طبيعية.

وتدعم إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” خطوات التطبيع لكنها لم تقدم المحفزات التي قدمتها الإدارة السابقة، مثلما حدث مع المغرب الذي حصل على اعتراف بالسيادة على الصحراء الغربية كهدية للتطبيع.

 

وحصلت الإمارات على أسلحة متقدمة مقابل التطبيع، ولا تتوقع دول عربية أخرى صفقات مغرية من واشنطن لكي تشارك في اللعبة الجديدة.

وفي النهاية فإقامة علاقات طبيعية بين الدول أمر إيجابي ولكن في حالة النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني فالتطبيع ليس علاجا، رغم أن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة في المنطقة كما في السابق.

ورغم ما حققته إسرائيل من تقدم في علاقاتها مع بعض الدول العربية، إلا أن واقع الاحتلال يظل قضية قوية ومصدرا لعدم الاستقرار، وتجاوزه عبر الدبلوماسية الإقليمية لا يعني أنه سيختفي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى