السودان يلغي حد الردة ويسمح بالكحوليات لغير المسلمين

السياسي-وكالات

أقر وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري بصعوبات ستواجه تطبيق تعديلات قانونية جديدة شملت إلغاء مادة “الردة”، لكنه لفت إلى أن النيابة يمكنها لعب دور مهم في ذلك.

وكشف عبد الباري تفاصيل جديدة حول قانون التعديلات المتنوعة الذي أعد ليتم نشره في الجريدة الرسمية اليوم الأحد (12 يوليو/ تموز 2020) ليكون ساريا على الفور، وأكد إلغاءه مادة الردة وتضمينه عدم تعريض شاربي الخمر من غير المسلمين لأي عقوبات.

وتُعد “الردة” أكثر مادة مثيرة للجدل في القوانين السودانية، مما جعل البلاد معرضة لضغوط كثيفة من جمعيات حقوق الإنسان المحلية والعالمية. وألغت التعديلات الجديدة مادة “الردة”، كما سمحت لغير المسلمين بتناول الخمر دون عقاب علاوة على منح المرأة الحق في اصطحاب أطفالها خارج البلاد دون موافقة الزوج وهو ما كان ممنوعا بموجب القانون السابق.

ونقل موقع “سودان تريبيون” عن الوزير القول في مقابلة تلفزيونية مساء أمس السبت مع قناة “تلفزيون السودان” إن التعديلات هدفت لمواءمة القوانين مع الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية ووفقا للحاجة الملحة بإقرار الحريات وضمان سيادة حكم القانون دون تمييز.

وأضاف: “أجيز قانون التعديلات المتنوعة وقدم إلى مجلس السيادة في نيسان/أبريل ولم يكن هناك اعتراض عليه بل تعليقات سعت وزارة العدل لتضمينها بما لا يقوض القانون”. وتابع “القانون يلغي عقوبة الجلد عدا في الجرائم الحدية والقصاص”.

وتدير الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك البلاد في ائتلاف مع الجيش الذي ساعد في الإطاحة بالبشير بعد أشهر من الاحتجاجات الحاشدة.

عبدالباري يبرر التعديلات

وأكد الوزير كذلك أن القانون الجديد ألغى المادة 126 الواردة في القانون الجنائي لعام 1991 التي تتحدث عن الردة واستبدالها بمادة تجرم التكفير، سيما أن الوثيقة الدستورية نصت على ضمان حرية الاعتقاد، كما أن “تكفير الآخرين” بات مهددا لأمن ولسلامة المجتمع وفق قوله.

وبشأن دواعي التعديل الذي كفل للمرأة اصطحاب أطفالها عند السفر دون انتظار موافقة والدهم، قال وزير العدل إن الخطوة انطلقت من مبدأ المساواة بين الجميع لأن الرجل لا يكون بحاجة لإظهار موافقة الزوجة “وهذا يتعارض مع مبدأ المساواة ومبدأ حرية الحركة”. ولفت إلى أن هذه القضية تتصل بجوانب في قانون الأحوال الشخصية الذي كشف عن اتجاه لإلغائه وإقرار قانون بديل. وبشأن تعاطي الخمر أوضح وزير العدل أن “غير المسلمين معفيين من أي مساءلة جنائية فيما يتعلق بتناول الخمر… أما المسلمون فما زالوا محاسبين”.

وشرح بالقول “التداول والتناول الجماعي للخمر سيعاقب عليه الشخص غير المسلم إذا تعاون مع شخص مسلم”. واعترف نصر الدين بأن هذه القضايا من شأنها خلق تحديات كثيرة. وأردف: “نحن سعينا فقط لأن نضمن لغير المسلمين حقوقهم”.

وتم حظر المشروبات الكحولية منذ أن طبق الرئيس الراحل جعفر النميري الشريعة الإسلامية عام 1983، وألقى بزجاجات الويسكي في النيل بالعاصمة الخرطوم.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو ثلاثة بالمئة من سكان السودان غير مسلمين. ويعيش المسيحيون السودانيون بشكل رئيسي في الخرطوم وفي جبال النوبة قرب حدود جنوب السودان. ويتبع بعض السودانيين أيضا المعتقدات الأفريقية التقليدية.

وكان تطبيق النميري للشريعة عاملا محفزا أساسيا لحرب دامت 22 عاما بين شمال السودان المسلم وجنوبه المسيحي مما أدى إلى انفصال الجنوب في آخر الأمر عام 2011. وواصل البشير العمل بالشريعة الإسلامية بعد توليه السلطة عام 1989.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى