السياسة الإستيطانية الإسرائيلية إرهاب دولي مرفوض
عبد الله توفيق كنعان

تواصل اسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) يومياً وبشكل ممنهج ومخطط له سلسلة من الانتهاكات والاجراءات التي تستهدف بها الهوية الحضارية العربية الفلسطينية بما في ذلك الانسان والحجر والشجر، ومن ضمن هذه الانتهاكات الخطيرة سياسة الاستيطان التي تشمل بناء المستوطنات والبؤر والأحزمة الاستيطانية بشكل متسارع على الأراضي العربية المحتلة التي تتم مصادرتها وتهجير أهلها بغية تفريغها من السكان واحلال المستوطنين بدلاً منهم، ومؤخراً وافقت الحكومة الإسرائيلية على بناء اثني عشر ألف وحدة استيطانية بالضفة الغربية خلال العام الحالي، ويأتي هذا القرار ضمن تحد اسرائيلي صارخ للشرعية الدولية ومنها القرار رقم (2334) الصادر عن مجلس الأمن عام 2016م والذي طالب اسرائيل بالوقف الفوري للاستيطان في الضفة الغربية والقدس وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي المحتلة منذ العام 1967م.

ومن المعروف أن حكومة اسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) تستند في سياستها الاستعمارية الى الكثير من القوانين والتشريعات العنصرية الباطلة،اضافة إلى سياسة إغلاق المؤسسات الخدماتية المختلفة في القدس، وفرض الضرائب المرتفعة عليها تمهيداً لإغلاقها والحد من خدماتها الضرورية التي تقدمها للأهل في فلسطين والقدس، وهناك العديد من الجمعيات والشركات تقوم بتنفيذ المشاريع الاستيطانية تقدر موازنة الواحدة منها بالملايين، منها جمعية (إلعاد) المسؤولة عن اقامة معظم مشاريع الاستيطان في فلسطين والقدس المحتلة، علماً أن هناك شركات عالمية وردت في تقرير رسمي صادر عن الأمم المتحدة عام 2020م ويضم حوالي (112) شركة بما عُرف بالقائمة السوداء، حيث رأى التقرير الأممي أنها شركات تمارس أنشطة غير قانونية في دعمها للمستوطنات الإسرائيلية التي يعدها القانون الدولي مستوطنات غير قانونية وتقوم على أراض محتلة.

ان اللجنة الملكية لشؤون القدس ترصد باهتمام الغضب والاستنكار الدولي لسياسة الاستيطان الاسرائيلي الذي يعد التوسع الاستيطاني الاسرائيلي تعريضا مباشرا لوحدة أراضي الدولة الفلسطينية التي نادت بها قرارات الأمم المتحدة، وهي سياسة اسرائيلية تتعمد نسف الجهود الدولية التي تحاول اعادة بناء الثقة وفتح قنوات الحوار من أجل السلام، لذا فان الصمت العالمي والرد المخجل على آفة الاستيطان يشجع الحكومة الاسرائيلية اليمينة على مزيد من التعدي على الحقوق الفلسطينية التاريخية، لذلك فإن العالم مطالب اليوم بأكثر من الاستنكار والتنديد وذلك بالاعتراف الفوري بدولة فلسطين عضواً في هيئة الأمم المتحدة وفرض العقوبات على من يخالف الشرعية الدولية، عملاً بسياسة المعيار الواحد وليس ازدواجية وضبابية المعايير .

ان اللجنة الملكية لشؤون القدس تقف صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وتأمل من الأمة العربية والاسلامية وحدة الصف والكلمة، والسعي الدؤوب تجاه تفعيل دبلوماسيتها ومنظماتها العربية والاسلامية في ميادين السياسة الدولية لدعم فلسطين والقدس، والمطالبة العادلة بالزام اسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية بما فيها حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م، كأساس للسلام والأمن العالميين، فمن حق الداعين للسلام، السؤال إلى متى ستبقى اسرائيل فوق القانون الدولي؟ والى متى ستبقى اسرائيل تضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية؟ لذا فان أمام اسرائيل اذا ارادت السلام حل واحد لا غير وهو شرعية القانون بدلاً من شريعة الغاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى