الشرق الأوسط غائب عن نقاشات سباق الرئاسة الامريكيه

السياسي – تساءلت صحيفة “إندبندنت”عن سبب غياب الشرق الأوسط عن النقاش الرئاسي في الولايات المتحدة مع أنها لا تزال متورطة فيه. وأجاب بورزو داغاهي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جوزيف بايدن ناقشا في المناظرة التلفزيونية الأخيرة والنقاشين المنفصلين في قاعة البلدية فيروس كورونا والهجرة والاقتصاد الأمريكي ولكنهما لم يذكرا إلا القليل عن العلاقة مع المستبدين الأجانب والمصالح التجارية الحقيقية والمتخيلة.

وكان هناك غياب واضح من جانب بايدن وترامب بشأن الشرق الأوسط الذي لا يزال منطقة ساخنة بل يزداد تعقيدا وتعمه الفوضى.

وفي الوقت الذي تم الحديث عن خطة الرد على الصين وتحدي طموحاتها لم يتم الحديث عن طموحات تركيا والتوتر في منطقة شرق المتوسط ولا النزاع في ليبيا. وفي الوقت الذي ناقشا كيفية التعامل مع كوريا الشمالية وبرنامجها النووي لم يتم ذكر أي شيء عن العودة إلى الاتفاقية النووية أو التعامل مع طموحات إيران. ولم يتم الحديث أو مناقشة تهديد تنظيم داعش الذي لا يزال يضرب في مناطق بعيدة ما بين الصومال واليمن وأفغانستان والعراق وسوريا.

وقال بن فريدمان، مدير السياسة بمعهد “ديفنس برايوريتز” في واشنطن: “من المثير أننا نناقش السياسة الخارجية ولم نذكر الحروب” و”هذا يعني أن الرأي العام الأمريكي لم يعد مهتما، فنحن نواصل سياسات غير شعبية ولكنها شعبية بدرجة لا يهتم بها الناس”. ولم يتحدث ترامب الذي تباهى بإنجازاته الحقيقية أو المتخيلة عن صفقة السلام مع طالبان في أفغانستان ولا اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودولتين عربيتين صغيرتين في الخليج.

وتحدث ترامب كثيرا عن تخفيض الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط بما في ذلك سوريا والعراق وأفغانستان، ولكن عدد القوات لا يزال كما هو عندما وصل إلى الحكم. فهل سيقوم بايدن بخفض القوات لو فاز بانتخابات الرئاسة؟ أم أنه سيزيد من عددهم؟ وأين؟ وما هي خطط المرشحين بشأن سوريا؟ لم يكن هناك أي نقاش.

ويجيب الكاتب أن الناس تعبوا من الحروب الطويلة والخلافات التي لا تنتهي بالمنطقة، ولكن الشرق الأوسط هو المنطقة التي استنفدت جهود كل رئيس أمريكي منذ 40 عاما، حتى الزعماء الأمريكيين الذين كانوا يريدون تحويل وجهة السياسة الأمريكية من مشاكل الشرق الأوسط. وبدأ هذا في عهد جيمي كارتر عندما قام الثوريون في إيران عام 1979 باحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين لمدة 444 يوما في سفارة واشنطن في طهران. وكلفت هذه الأزمة التي لم ينجح في حلها كارتر إعادة انتخابه.

ولسع دونالد ريغان مرتين من الشرق الأوسط أولا بتفجير الثكنة الأمريكية في بيروت وبعدها فضيحة إيران- كونترا، حيث باع مساعدوه السلاح إلى إيران من أجل تمويل فرق الموت في أمريكا اللاتينية.

واستنفذت حرب الخليج الأولى بعد اجتياح العراق للكويت معظم فترة رئاسة جورج هيربرت بوش. فيما ربطت الجهود القاصرة والفاشلة لبيل كلينتون معظم فترته الثانية. وشكلت فترة جورج دبليو بوش الهجمات على أمريكا في 11 أيلول/ سبتمبر 2001 وما تبع ذلك من احتلال لأفغانستان والعراق وهو تورط لا تزال تعاني منه أمريكا حتى اليوم.

وحاول باراك أوباما التركيز على آسيا ولكنه جر إلى الشرق الأوسط من خلال الربيع العربي وتنظيم داعش.

أما ترامب الذي تعهد بإنهاء الحروب الطويلة فقد زاد من حرب الطائرات المسيرة ووجد نفسه متورطا في أزمات بشأن سوريا وتركيا وإسرائيل وأفغانستان وإيران. وفي الوقت الذي هاجم فيه ترامب وبايدن بعضهما البعض بشأن التدخل الروسي والصيني إلا أن نقاشا قليلا كرس لتدخل الدول الأخرى مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وإسرائيل وتركيا وقطر التي تستخدم المال واللوبيات لتشكيل السياسة الأمريكية.

وقال فريدمان: “هناك  تدخل مستمر من هذه الدول وسياساتها” و”هناك الكثير من اللوبيات غير المسجلة تدافع عن هذه الدول والكميات الكبيرة التي تضخ في مراكز الأبحاث ليست غير مرتبطة ببعض المواقف التي تتخذها”.

وفي الأسابيع الماضية اندلعت حرب في القوقاز ليس بين أذربيجان وأرمينيا فقط بل وجرت إليها روسيا وتركيا وإيران.

وبالإضافة إلى هذا فلم تتوقف الحروب الكبرى التي اشتعلت في الشرق الأوسط من اليمن إلى أفغانستان وسوريا والعراق وجلبت معها البؤس وموجات اللاجئين. ولا تزال أمريكا متورطة بها إلى حد ما. ورغم عدم قدرته على الإمساك بالموضوعات فقد عرف ترامب بحدسه أن الأمريكيين يريدون التخلص من ورطتهم لكن لا هو أو بايدن لديهما الخطة للخروج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى