الشك ركيزة أساسية للتجارب العلمية
بقلم: أ. د/ كمال فهمي

لولا الشك ما تقدمت البشرية .. فالفارق بين من يفعّلون عقولهم وبين من اختاروا طريق الراحة الذهنية هو أن هؤلاء المفكرون والعلماء والمجددون لم يقنعوا بالاستسلام لما هو محل الإجماع ولم يصدقوا كل ما يصدقه الآخرون دون دليل وإنما اختاروا طريق الشك فى كل المسلمات الموروثة؛ ففتح لهم الشك طريق الوصول إلى اليقين .
فى مجال تخصصى فى الطب فى مجال التحاليل الطبية أعلم الطلاب ألا يعتمدوا نتيجة أى عملية حسابية إلا بتكرارها مرتين والحصول على نفس النتيجة حتى ولو تم إجراؤها على جهاز الكمبيوتر، بل إن أى اختبار لابد من إجراؤه مرتين والحصول على نفس النتيجة .. هذا نوع من أنواع الشك الذى يساعد فى الوصول إلى الحقيقة ..
وفى مجال الأبحاث العلمية من المعروف أنه لا يمكن اعتماد نتائج أى بحث علمى منفردًا؛ وإنما لابد من تكرار البحث بواسطة باحثين آخرين والحصول على نفس النتيجة .. وهو أيضًا لون من ألوان الشك يعتمد عليه البحث العلمى للوصول إلى نتائج أقرب ما تكون إلى الحقيقة.
والشك ليس فقط مرهون بالأبحاث العلمية أو الدراسات الفكرية ولكنه يمتد بالنسبة لمن قرر استخدام العقل إلى كل جوانب الحياة ومنها الجوانب الاجتماعية، ولذلك أوجه دائمًا الشباب إلى ضرورة عدم تصديق كل ما يقابله على وسائل التواصل الاجتماعى وأدهش حينما أجد البعض يصدق كل ما هو مكتوب وتجده يقول لى ببساطة الشائِعَة على إنها خبر ويؤكد أنه قرأ ذلك على الفيس بوك وأوجهه إلى البحث فى مواقع إخبارية عديدة عن ذلك ليكتشف أنه كان ضحية شائِعَة كتبها شخص ما لا يشعر بأى مسئولية أخلاقية عما كتبه وهذا يؤكد ضرورة أن ندعو الجميع إلى عدم التصديق بأى خبر إلا بعد البحث عن مصدره ومدى الوثوق به مع ضرورة أن يكون الخبر مكررًا فى أكثر من موقع أو صحيفة وحتى لو تكرر فربما يقل الشك ولكن تظل نسبة منه مازالت تدفع إلى مزيد من البحث والتحرى..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى