الصين : الكلام السياسي ممنوع عبر الإنترنت

في منتصف ليلة الثلاثاء، بدأ تفعيل جدار الحماية الصيني في هونغ كونغ، وهذا الجدار هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات القانونية والتقنية التي تفرضها بكين لتنظيم الوصول إلى شبكة الإنترنت محليّاً وهي جزء من عملية رقابة المحتوى، وفقا لصحيفة الغارديان.

فقد مكنت سلطات الشرطة الموسعة كجزء من قانون جديد للأمن القومي المثير للجدل، بكين من فرض الرقابة على الكلام عبر الإنترنت وإجبار مزودي خدمات الإنترنت على تسليم معلومات وإغلاق بعض المنصات.

وهرع العديد من السكان القلقين بالفعل منذ دخول القانون حيز التنفيذ الأسبوع الماضي إلى محو مشاركاتهم الرقمية وأي إشارة للمعارضة أو دعم الاحتجاجات، كما غرد تشارلز موك، نائب برلماني، قائلاً: “نحن بالفعل وراء جدار الحماية الفعلي”.

وتواجه هونغ كونغ تراجعاً دراماتيكياً لواحدة من أهم مزاياها وهي: إنترنت مجاني ومفتوح، وهي تختلف كليا عن الصين القارية التي تحظر فيسبوك وتويتر وغوغل ومعظم المواقع الإخبارية الأجنبية.

وأكدت الصحيفة أن احتمال فرض ضوابط على الإنترنت على غرار بكين حيث لا يتم تقييد السكان فحسب، بل يتم رصدهم ومعاقبتهم على ما ينشرونه عبر الإنترنت أمر مثير للقلق بالنسبة للمواطنين والناشطين والشركات في هونغ كونغ.

ويمنح القانون الحكومة سلطة مطالبة الأفراد ومقدمي الخدمات بإزالة المحتوى، أو الوصول إلى المحتوى الذي يعتبر تهديدًا للأمن القومي، ويمكن أن يؤدي عدم الامتثال إلى الغرامات والسجن لموظفي الشركة أو الأفراد، كما يمكن للشرطة التي تحقق في قضايا الأمن القومي مراقبة الاتصالات ومصادرة الأجهزة الإلكترونية.

قال تشارلز لو، رئيس جمعية الإنترنت في هونغ كونغ: “يبدو أن القانون يبني جدار الحماية العظيم محليًا في هونغ كونغ. سيتم القضاء على الحرية الشخصية على الإنترنت”، مضيفا “إذا قلت شيئًا خاطئًا، فيمكنهم أن يطلبوا من مزود الخدمة إعطاء عنوان IP أو رقم الهاتف المحمول الخاص بك حتى يتمكنوا من الوصول إليك”.

خطير ومؤلم
بعد الإعلان عن الإجراءات الجديدة في وقت متأخر يوم الاثنين، أعلنت كل من فيسبوك وميكروسوفت وواتساب وغوغل وتويتر وتلغرام أنهم لن يوافقوا على طلبات المعلومات من الحكومة حتى يراجعوا القانون، بينما أعلن موقع تطبيق المملوك لشركة بايت دانس الصينية أنها ستغادر هونغ كونغ تماما.

يجد المتظاهرون الذين اعتمدوا على أدوات رقمية خلال العام الماضي لتعبئة المظاهرات الآن أن هذه المنصات نفسها يمكن استخدامها ضدهم، كما حلت الجماعات السياسية نفسها، وترك الناشطون السابقون صراحة وسائل التواصل الاجتماعي بهدوء، بينما حذف آخرون التعليقات القديمة.

ويرى الخبراء أن السبب في ذلك على وجه التحديد هو أن سكان هونغ كونغ استخدموا أدوات رقمية بشكل فعال للغاية ضد الحكومة المدعومة من بكين، فقد تمكنت الاحتجاجات التي اندلعت العام الماضي من تعبئة نفسها بدون قادة من خلال منصات مثل منتدى LIHKG وتطبيق المراسلة تلغرام.

ويشير الخبراء إلى أن جدار الحماية الصيني العظيم لا يمكن تفعيله على الفور في هونغ كونغ، موطن العديد من مزودي خدمات الإنترنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى