الصين تستعد لإنقاذ العراق بصفقة بمليارات الدولارات

السياسي – يستعد العراق لتوقيع عقد بمليارات الدولارات مع شركة  “تشنخوا أويل” الصينية، وهي خطة إنقاذ من بكين للحكومة التي تعاني من ضائقة مالية، والتي ستتلقى أموالاً مقدماً مقابل إمدادات النفط طويلة الأجل، وفقاً لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية.

والصفقة هي أحدث مثال على قيام الصين، من خلال شركات تجارية وبنوك تسيطر عليها الدولة، بإقراض منتجي النفط المتعثرين مثل أنغولا وفنزويلا والإكوادور، مع السداد في شكل براميل نفط بدلاً من النقد. وأضر انهيار أسعار النفط هذا العام بالميزانية العراقية وفشلت الحكومة في دفع رواتب المعلمين وموظفي الخدمة المدنية في الوقت المحدد.

غالباً ما اعتمدت الدول الغنية بالطاقة التي تعاني من نقص في الإيرادات على صفقات الدفع المسبق لجمع الأموال، لكن بغداد لم تفعل ذلك حتى الآن، وفق “بلومبيرغ”.

استخدمت حكومة إقليم كردستان شبه المستقلة في شمال العراق عقوداً مماثلة في الماضي، كما فعلت تشاد وجمهورية الكونغو. وفي صفقة الدفع المسبق، يصبح مشتري النفط فعلياً مقرضاً للبلد. البراميل هي ضمان للقرض.

اختارت الوكالة العراقية المسؤولة عن الصادرات البترولية “سومو”، شركة ” “تشنخوا أويل” بعد أن طلبت من تجار النفط تقديم عطاءات، بحسب مصادر “بلومبيرغ”. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء حسن ناظم، يوم الثلاثاء، إنه كانت هناك “عدة عروض” وإنها قيد الدراسة قبل أن يتخذ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي القرار النهائي.

بموجب شروط خطاب أرسلته “سومو” الشهر الماضي، سيشتري العارض الفائز 4 ملايين برميل شهرياً، أو حوالي 130 ألف برميل يومياً. سوف تدفع الشركة الصينية مقدماً مقابل عام واحد من التوريد، والذي سيحقق بالأسعار الحالية أكثر من ملياري دولار، وفقاً لحسابات “بلومبيرغ”. الصفقة سارية لمدة خمس سنوات، ولكن الدفعة المقدمة لمدة عام واحد فقط.

يعتبر جزء الدفع المسبق من العقد العراقي من أكبر العقود في التاريخ الحديث، على الرغم من أنه أقل من الرقم القياسي البالغ 10 مليارات دولار الذي جمعته “روسنفت” الحكومية الروسية في عام 2013 من شركتي “فيتول غروب” و”غلينكور بي إل سي”.

إلى جانب حجمها، تعتبر الصفقة العراقية نادرة لأنها تسمح للفائز بشحن الخام إلى أي مكان يرغب فيه لمدة عام. عادة، يُباع خام الشرق الأوسط بشروط صارمة تمنع التجار ومصافي التكرير من إعادة بيع البراميل إلى مناطق مختلفة، بحسب “بلومبيرغ”.

ربما كان يُنظر إلى استبعاد هذا البند على أنه مفيد بدرجة كافية للتعويض عن حقيقة أن أموال الدفع المسبق خالية فعلياً من الفوائد بالنسبة للعراق. عادة ما يدفع البلد عائداً للنقد الذي يتلقاه مقدماً.

وتأسست الشركة الصينية في عام 2003 كشركة تابعة لأكبر مقاول دفاعي صيني مملوك للدولة والمعروف باسم Norinco. وفقاً لموقعها على الإنترنت، تتاجر “تشنخوا أويل” بنحو 1.3 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النهائية.

وقال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، منذ أيام، إن تداعيات جائحة كورونا وضعت الصناعات النفطية في وضع حرج، متوقعاً أن ترتفع الأسعار فوق 50 دولاراً للبرميل مطلع العام المقبل.

وأضاف عبد الجبار، خلال افتتاح مؤتمر ومعرض النفط والغاز في العاصمة بغداد،  أنّ “الأسعار تتحسن لكنها ما زالت حساسة للتقلبات الناجمة عن تداعيات كورونا”، مشيراً إلى أن موازنة العراق للعام المقبل تفترض سعراً للخام عند 42 دولاراً للبرميل.

ولفت إلى أن متوسط صادرات البلاد من الخام يبلغ حوالي 2.8 مليون برميل يومياً في ديسمبر/كانون الأول الجاري، معلناً أنّ العراق “سيبدأ بيع 3 خامات نفطية في يناير/ كانون الثاني 2021″، مؤكداً التزام العراق باتفاق تحالف “أوبك+” بشأن خفض الإنتاج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى