الصين تعد بمراعاة رد فعل السوق عند تشديد إجراءاتها المالية

السياسي -وكالات

تراجع صناديق استثمار وشركات مالية أميركية استثماراتها في الشركات الصينية المدرجة على مؤشرات الأسهم في “وول ستريت” بعد الخسائر الهائلة التي منيت بها، في ظل حملة حكومية من بكين لتشديد الإجراءات الرقابية وتنظيم أعمالها، بخاصة شركات التكنولوجيا. ووفق استطلاع لصحيفة “وول ستريت جورنال”، تعيد صناديق معاشات تقاعد وصناديق تحوط وإدارة أصول أميركية التفكير في استثماراتها في الشركات الصينية بعدما فقدت ما يقارب نصف تريليون دولار (أكثر من 407 مليار دولار) من قيمتها في السوق في الأيام الأخيرة.

وأدى ذلك إلى استمرار هبوط أسهم الشركات الصينية المدرجة على مؤشرات الأسهم الأميركية. ففي تعاملات آخر أيام الأسبوع، الجمعة، 29 يوليو (تموز)، وصل معدل الهبوط في شركة “تال إديوكيشن غروب” للتعليم الخاص إلى نسبة 70 في المئة، ليصبح سعر سهمها عند 6.19 دولار، بعدما كان فوق 90 دولاراً في فبراير (شباط) الماضي. وكانت شركات التعليم الخاص الصينية الأحدث استهدافاً بالإجراءات الحكومية، إذ قررت هيئة تنظيم الأعمال في بكين قبل أيام أن هذه الشركات غير مسموح لها بالتسجيل في البورصات لجمع الأموال عبر تداول الأسهم. كما حظرت على تلك التي تدرس المنهج التعليمي الصيني، تلقي أي تمويل خارجي بهدف الربح.

وعود صينية

تأتي تلك الإجراءات ضمن حملة حكومية صينية لضبط قواعد عمل الشركات، بخاصة في مجال التكنولوجيا، وزيادة الرقابة على تعاملاتها المالية. ويوم الأربعاء الماضي، حاولت الصين طمأنة الأسواق والمستثمرين بأن حملتها لا تستهدف الاستثمار الأجنبي في الشركات الصينية، إنما ضبط قواعد العمل بالقانون. وأن الصين لا تسعى للخروج من أو الانفصال عن الأسواق الأميركية.

وفي مؤتمر للمستثمرين، يوم الأربعاء الماضي، في بكين، ضم مسؤولين من “غولدمان ساكس” و”يو بي أس” وغيرهما من البنوك الاستثمارية العالمية، قال نائب رئيس هيئة تنظيم أسواق المال الصينية فانغ شينغان، إن الإجراءات الجديدة تجاه شركات التعليم الخاص وشركات التكنولوجيا المالية وغيرها لا تستهدف سوى مواجهة مشكلات في تلك القطاعات بما يساعد الشركات على النمو والتوسع بطريقة سليمة.

أضاف فانغ، في الاجتماع المغلق الذي حضره أيضاً رئيس هيئة تنظيم أسواق المال في الصين يي هويمان، أن الصين ستطرح سياساتها الجديدة في المستقبل بطريقة أكثر حذراً لتفادي اضطراب الأسواق، وأنها ستعمل على توفر الوقت الكافي للسوق كي “تهضم” الإجراءات الجديدة، كما أن مسؤولي تنظيم الأعمال والهيئات الرقابية سيأخذون في الاعتبار تأثير تلك السياسات على الشركات المدرجة في الأسواق.

لكن من غير الواضح تأثير الوعود الصينية على المستثمرين الأميركيين ومن بقية انحاء العالم، وما إذا كان ذلك سيساعد على وقف منحى التدهور السريع في القيمة السوقية للشركات الصينية المسجلة في الأسواق الخارجية.

إجراءات أميركية

ويوم الجمعة، زادت السلطات الأميركية من الضغوط على المستثمرين الذين لديهم محافظ استثمار في الشركات الصينية. فقد أعلن رئيس هيئة البورصة والأوراق المالية في الولايات المتحدة غاري غينسلر، أن الهيئة ستطلب مزيداً من الإفصاحات من الشركات الصينية قبل أن تسمح لها بتداول أسهمها (في البورصات الأميركية).

وربط رئيس الهيئة القيود الجديدة بعدم اليقين بشأن الإجراءات الحكومية الصينية تجاه الشركات وتعديلات القواعد واللوائح. وتشمل القيود الإفصاح عما يسمى “كيانات المصالح المتغيرة”، التي تسمح للمستثمرين الأميركيين بالانكشاف على شركات صينية من دون الاستثمار مباشرة فيها. ويتم ذلك عبر شركات “أوفشور” تضع أموال هؤلاء المستثمرين في الشركات الصينية للالتفاف على القوانين الصينية التي تحد من أنصبة الملكية الأجنبية في الشركات الصينية.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب شددت إجراءات تسجيل الشركات الصينية في البورصات الأميركية، وأصدرت قوانين تسمح بإلغاء إدراج الشركات التي لا توفق أوضاعها في غضون ثلاثة أعوام. وأبقت إدارة الرئيس الحالي جو بايدن على كثير من إجراءات الإدارة السابقة.

الضرائب وشركات التكنولوجيا

وفي بادرة تبدو مرحبة بالمقترح الأميركي بوضع حد أدنى عالمي لضرائب الشركات، قال وزير المالية الصيني ليو كون، يوم الجمعة، إن بلاده تؤيد بشدة سياسة الضرائب الجديدة التي تتضمن الحد الأدنى لضريبة الشركات والأعمال وسد ثغرة تفادي الشركات دفع ضرائب على الأرباح في بلادها. وأضاف أن فرض ضريبة شركات عالمية بنسبة 15 في المئة سيسهم في جعل النظام الضريبي العالمي أكثر عدالة واستدامة.

وقال الوزير الصيني في مؤتمر صحافي، “الصين لديها اقتصاد رقمي كبير. ولطالما تبنينا روح التعددية وتوجهاً تعاونياً منفتحاً… وأسهمنا بفعالية في المشاورات وصياغة ذلك الحل الضرائبي العالمي”. وحث الدول الأعضاء في مجموعة الـ 20 على معالجة مخاوف الاقتصادات المختلفة، وأن تأخذ بالاعتبار متطلباتهم ومستويات النمو في تلك الدول.

وكان بايدن حصل على دعم مجموعة السبع لمقترح الضريبة العالمية على الشركات والحد من تهربها الضريبي في مطلع يونيو (حزيران) الماضي في القمة التي عقدت في بريطانيا، ثم تبنت مجموعة الـ 20، والصين عضو فيها، الاقتراحات بعد ذلك بشهر.

ويرى الصينيون أن المقترحات الضريبية ستساعد بكين على تحصيل مزيد من الضرائب من شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى الرغم من أن ضريبة الشركات في الصين عند 25 في المئة نظرياً، إلا أنها تخفض لبعض الشركات إلى أقل من 15 في المئة أحياناً، لكن الصين تدرك أن ميزتها التنافسية في جذب الشركات والاستثمارات الخارجية ليست في الإعفاءات الضريبية، وإنما في كونها سوقاً كبيرة وأيضاً في ميزات التصنيع فيها، من حيث قلة التكلفة لتوفر العمالة الرخيصة واستقرار سلاسل التوريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى