الطريق إلى السنوار مليئة بتحليلات مغلوطة
د. دورون ماتسا

القبض على قتلة الاسرائيليين الثلاثة في العملية في العاد ينفس قليلا الاحباط بين الجمهور الاسرائيلي. على خلفية الاحباط من تواصل موجة الارهاب والصعوبة في انهائها، يبرز وجود خط تحليلي خطير ينشأ في الخطاب الاعلامي، ومن شأنه أن يدهور اسرائيل الى معركة غير مرغوب فيها، واساسا غير مخطط لها، مع حماس في قطاع غزة.

هذا الخط يعلق العمليات الاخيرة على حماس ويشير بالملموس الى زعيمها، السنوار، كمن يقود التصعيد الامني ويقف خلفها. فالتزامن بين تصريحات السنوار التشجيعية العلنية من غزة لمواصلة العمليات، وبين قتل الاسرائيليين في العاد على ايدي مخربين من السامرة، وفر الدليل، لمن كانوا يحتاجون اليه، على دور محافل حماس في قطاع غزة في المبادرة الى الارهاب من الضفة. من هنا يمكن الاستنتاج بانه لن يكون مفر من التخلص من زعيم حماس لأجل قطع موجة الارهاب الفلسطينية.

على اي حال، فان الخطاب الذي يربط بين حماس في القطاع وبين موجة الارهاب يقوم على قدر اقل على اساس الحقائق والادلة الملموسة ويلوح كنتاج فرعي لإحباط اسرائيلي في ضوء الصعوبة في ضرب موجة الاشتعال التي نشأت تحت رعاية شهر رمضان. الشرطة متوترة حتى آخر قدرة لها، ومع ذلك تفلت من بين ايديها عملية اجرامية كتلك التي نفذت في العاد؛ الشباك يصعب عليه التصدي لصورة المخربين الجديدة رغم قدراته التكنولوجية العالية التي يبدو انها لا تعطي جوابا على تهديد ارهابيين يعملون برعاية الثغرات في جدار الفصل؛ بينما الجيش الاسرائيلي الذي يبذل جل جهده لصد الثغرات ولتطهير اعشاش الارهاب في السامرة الفلسطينية، لا يخلق احكاما امنيا في غياب معلومات استخبارية دقيقة.

تحت سحابة الحرج في اسرائيل تلوح حماس والسنوار كحلول بديلة. يمكن بسهولة تشخيصهم، تحديدهم وضربهم. يوجد مذنب ويوجد له اسم. لكن مثلما هو سهل جدا الاستسلام لهذه النظرية، هكذا تصرخ بساطتها. لا توجد حقا علاقة مباشرة عملياتية بين حماس وبين موجة الارهاب من الضفة. حتى لو كانت حماس تركب عليها كي تبرز صورتها كحركة المقاومة في الواقع الذي تغرق فيه حتى الرقبة في ترميم اضرار القطاع في اعقاب حملة حارس الاسوار وغير معنية باشتعال شامل مع اسرائيل.

موجة الارهاب هذه ينقصها اللون والانتماء السياسي. ولهذا السبب يصعب على اسرائيل قمعها. منفذوها ليسوا بوضوح رجال حماس او الجهاد الاسلامي. وعليه فليس لدينا بنى تحتية محددة لنضربها في الضفة ومن هنا الجهد التحليلي البارع حتى غزة البعيدة – القريبة لأجل ايجاد رأس الافعى. من هذه الناحية صحيح ان اسرائيل يمكنها أن تضرب حماس، لكن معقول الافتراض بان العمليات غير متعلقة بالتوجيه من غزة ستستمر من الضفة.

المشكلة الكبرى هي ان الاغراء لاستهداف حماس والسنوار كمفتاح لتحقيق الهدوء الامني، من شأنه ان يتبين كخطأ جسيم. فهو ينطوي على ثمن ليس مؤكدا ان يكون مواطنو اسرائيل وحتى القيادة العسكرية معنيين به – معركة اضافية في القطاع. التناقض هو ان في هذه اللحظة حماس ايضا تريد الامتناع عن جولة قتال كهذه. وهكذا مع ان اللاعبين الخصمين غير راغبين بصدام جبهوي آخر بينهما، من شأنهما أن يتدحرجا اليه للأسباب غير الصحيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى