العالم يدفع مليارات الدولارات لتخفيف “فاتورة كورونا”

السياسي – تكبد الاقتصاد العالمي، خسائر فادحة من جراء استشراء وباء كورونا (كوفيد 19)، مما اضطر عددا من الحكومات إلى دعم الشركات الأكثر تضررا، في مسعى لتفادي تفاقم الوضع.

وفي الولايات المتحدة، كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، يوم الثلاثاء، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستطلب من الكونغرس تخصيص 850 مليار دولار لأجل تخفيف الآثار المترتبة عن فيروس كورونا.

وأدى الوباء العالمي، إلى إرباك الملاحة الجوية والبحرية، وهو ما أثر على إنتاج وتنقل الأفراد والسلع، وسط توقعات بأن يتباطأ النمو، على نحو ملحوظ، خلال العام الجاري.

وذكر مصدران أميركيان، أن هذا الدعم قد يجري تقديمه إلى الشركات على شكل سيولة، من خلال إعفاءات ضريبية.

في غضون ذلك، يرجح أن تستفيد شركات الطيران الأميركية لوحدها من 50 مليار دولار، نظرا إلى تأثرها بشدة من القيود المفروضة على حركة الملاحة بسبب انتشار فيروس كورونا.

ويرتقب أن يضاف هذا المبلغ إلى مئة مليار أخرى جرى تخصيصها لأجل دعم الإجازات المرضية المدفوعة، لأجل مساعدة الشركات على تحمل أعباء الموظفين في هذه الفترة الحرجة.

وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، يوم الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرسُ إمكانية منح شيكات لمواطني الولايات المتحدة لأجل إعانتهم في فترة استشراء وباء كورونا.

من ناحيتها، قالت بريطانيا إنها ستتيح ضمانات قروض بقيمة 399 مليار دولار، أي ما يعادل 15 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، إلى جانب إجراءات أخرىل مساعدة الشركات المتضررة، في تكثيف لمساعي مكافحة العواقبالاقتصادية لفيروس كورونا.

وقال وزير المالية البريطاني، ريشي سوناك، إنه مستعد لزيادة حجم ضمانات القروض بما يكفل وصول السيولة إلى جميع الشركات التي تحتاجها في ظل تباطؤ النشاط.

وتشمل الإجراءات الأخرى المعلنة، يوم الثلاثاء، تعليق مدفوعات الرهن العقاري ثلاثة أشهر للأفراد الذين يمرون بعصوبات وتوسيع نطاق تعليق ضريبة الممتلكات على الشركات الصغيرة ليشمل جميع شركات قطاعي الضيافة والترفيه.

وستحصل تلك الشركات أيضا على منحة نقدية وستبحث الحكومة تقديمحزمة دعم لشركات الطيران والمطارات، حسبما ذكر سوناك.
وفي هولندا، قال وزير المالية، فوبكه هويكسترا، يوم الثلاثاء، إن بلاده ستنفق ما يصل إلى 20مليار يورو (22 مليار دولار) كمساعدة مالية طارئة للشركات التي تواجه مصاعب بسبب وباء كورونا.

وقال في كلمة بثها التلفزيون مباشرة “هذه أوقات غير عادية، مما يستدعي إجراءات غير عادية.” وقال إن حجم الحزمة قد يزيد ما بينعشرة مليارات و20 مليار يورو في الأشهر المقبلة، إذا اقتضت الضرورة.

في غضون ذلك، أعلنت إسبانيا عن حزمة ضخمة حجمها 200 مليار يورو (220 مليار دولار) لمساعدة الشركات وحماية العمال والفئات الضعيفة المتأثرة بأزمة فيروس كورونا الآخذة بالاتساع.

ويتكون نصف إجراءات المساعدة، البالغة قيمتها 20 بالمئة من الناتج الاقتصادي لإسبانيا، من ضمانات قروض مدعومة من الدولة للشركات، ويشمل الباقي قروضا ومساعدات للفئات الضعيفة.

وقال رئيس الوزراء، بدرو سانشيز، في مؤتمر صحفي، “هذه إجراءات غير عادية، لا سابقة لها في تاريخ ديمقراطيتنا.”

وستدفع إسبانيا إعانات للعمال المسرحين تسريحا مؤقتا وتعلق مدفوعات الرهن العقاري لمن تأثرت وظائفهم بتفشي الفيروس، إلى جانب إجراءات أخرى.

وقال سانشيز “نريد أن نحمي الوظائف ونريد من الشركات أن تعلم أن الحكومة ستساعدهم.. لن نتخلى عن أحد.”

وأضاف أن الأزمة الصحية تسببت في توقف عجلة الاقتصاد بالبلاد، لكنه لم يذكر إن كان الأمر قد يصل إلى درجة الانكماش الاقتصادي كما في دول أخرى مثل فرنسا. وقال إن الحكومة ستحتاج إلى “ميزانية إعادة بناء” جديدة للتعامل مع ما بعد الوباء عندما ينحسر.

يعتمد أكثر من نصف الوظائف في إسبانيا على الشركات الصغيرة والمتوسطة في بلد معدل البطالة فيه من أعلى المعدلات بالدول المتقدم.

دول عربية تتحرك

وفي وقت سابق، اعتمد مصرف الإمارات المركزي خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم، في مسعى يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات، وذلك في إطار إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس “كوفيد – 19” وباء عالميا.

وتتألف خطة الدعم المالي الموجّهة من اعتماد مالي يصل إلى 50 مليار درهم، خُصص من أموال المصرف المركزي لمنح قروض وسلف بتكلفة صفرية للبنوك العاملة بالدولة مغطاة بضمان، بالإضافة إلى 50 مليار درهم يتم تحريرها من رؤوس الأموال الوقائية الإضافية للبنوك، وفقا لوكالة أنباء الإمارات.

وفي مصر، أعلنت الحكومة، يوم الثلاثاء، حزمة قرارات لدعم قطاع الصناعة في البلاد، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا. وعلى رأسها خفض سعر الغاز الطبيعي للصناعة.

وتضمنت القرارات خفض سعر الغاز الطبيعي للصناعة عند 4,5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وخفض أسعار الكهرباء للصناعة للجهد الفائق والعالي والمتوسط بقيمة 10 قروش، وعن تثبيت وعدم زيادة أسعار الكهرباء لباقي الاستخدامات الصناعية لمدة من 3 – 5 سنوات مقبلة.

وشملت القرارات توفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهري مارس وإبريل 2020 لسداد جزء من مستحقاتهم، وفقاً للآليات المتفق عليها مع سداد دفعة إضافية بقيمة 10% نقداً للمصدرين في يونيو المقبل.

ويوم الأحد الماضي، أعلن المغرب، يوم الأحد، إنشاء صندوق بقيمة عشرة ملايين درهم “نحو مليار دولار”، ستخصص لتغطية النفقات الطبية ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة من انتشار وباء كورونا المستجد، بحسب ما أفاد بيان للديوان الملكي.

وقال البيان إن الصندوق الذي أمر الملك محمد السادس بإحداثه فورا سيخصص “لتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء في ما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات والوسائل التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال”.

كما سيوجه لدعم الاقتصاد وخصوصا “القطاعات الأكثر تأثرا بفعل انتشار فيروس كورونا، كالسياحة وكذلك الحفاظ على مناصب الشغل”، بحسب البيان.

وجاء هذا الإعلان في سياق إجراءات متسارعة خلال الأيام الأخيرة للتصدي لانتشار الفيروس، الذي أصاب 28 شخصا في المملكة حتى الآن، توجت الأحد بتعليق جميع الرحلات الجوية الدولية حتى إشعار آخر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى