العداء للاجئين في تركيا يزيد خطر تفشي كورونا

منذ الإعلان عن أول إصابة بفيروس كورونا في تركيا قبل شهر تقريباً، ارتفع عدد الحالات بشكل كبير، ما جعل البلاد بين الدول العشرة الأولى المتضررة من حيث عدد الإصابات. وحاولت الحكومة السيطرة على الوضع، ويبدو أن النظام الصحي يتكيف بشكل مقبول، ومع ذلك لا تزال هناك تحديات حقيقية تتعلق بإدارة الوباء.

ويكمن أبرز تلك التحديات في العدد الهائل للاجئين في تركيا، حسب كمال كيرسيجي، زميل بارز غير مقيم لدى برنامج السياسة الخارجية – المشروع التركي، التابع لمعهد بروكينغز للأبحاث، إذ يتجاوز عدد اللاجئين السوريين وطالبي اللجوء من دول أخرى، والمهاجرين غير النظاميين في تركيا، 5 ملايين شخص. ويعيش معظم هؤلاء حياة غير مستقرة في ظروف صعبة، ما يجعلهم عرضة بشكل خاص للإصابة بالفيروس ونشره.

حاجات اللاجئين
ويبرز كاتب المقال حاجة الحكومة التركية للنظر في ظروف محددة وحاجات هؤلاء اللاجئين. وعند الأخذ في الاعتبار أن كوفيد- 19 لا يعترف بحدود بين الدول، وأن حماية اللاجئين مسؤولية دولية- تشتد الحاجة لتحسين التعاون الدولي.

وتعتبر التحديات الاقتصادية أشد ما يواجهه لاجئون وطالبو لجوء ومهاجرون غير شرعيين. وتوفر صفقة أبرمت في مارس( آذار) 2016 بشأن اللاجئين بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ما يقرب من 1,5 مليون دولار تقدم إلى أفقر اللاجئين السوريين، فضلاً عن تقديم دعم مالي متواضع إلى 200 ألف من طالبي اللجوء غير السوريين. ومع ذلك، لا يعد هذا البرنامج، والمعروف باسم شبكة الأمان الاجتماعي للطوارئ، شاملاً ولا يلبي الاحتياجات الاقتصادية الأساسية للاجئين لذا، يفترض بقرابة مليون لاجئ سوري أن يعملوا لإعانة أنفسهم.

ظروف خطيرة
ويرى كاتب المقال أنه بالنسبة لاقتصاد يعاني منذ مدة، وحيث يعمل ما يقرب من ثلث الأتراك بشكل غير رسمي، توظَّف الغالبية العظمى من اللاجئين، وطالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين بشكل غير رسمي وفي ظروف بالغة الخطورة. ويزيد من تعقيد الصورة انكماش اقتصادي هائل ناجم عن الوباء، بالإضافة لإجراءات فرضت لمنع انتشار الفيروس( كإغلاق شركات صغيرة، والتباعد الاجتماعي وقيود على السفر، وحظر مغادرة من هم دون 20 عاماً وفوق 65 بيوتهم). وأدى ذلك لفقدان عدد كبير من اللاجئين أعمالهم ودخلهم الضئيل من جهة، واضطرارهم من جهة ثانية لقبول فرص عمل يرفض كثيرون القيام بها بسبب كوفيد- 19.

وكما هو الحال في العالم أجمع، أجبِرت المدارس التركية على تطبيق أسلوب التعليم عن بعد بسبب وباء كورونا. وما زالت العملية مستمرة، ولكن صعوبة الحصول على الأدوات اللازمة للتعليم عبر الانترنت يصعب العملية على العائلات الفقيرة وأطفالهم. وقد ارتفع عدد المسجلين في المدارس العامة التركية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية. وتوفر التحويلات النقدية الممولة من الاتحاد الأوروبي مساعدات للأسر الملتزمة بإرسال أطفالها إلى المدارس بدلاً من العمل غير الرسمي.

مواقف عامة
وهناك تحدّ آخر يتعلق بالمواقف العامة من اللاجئين والمهاجرين. فقد أصبح عدد كبير من الأتراك يشعرون باستياء حيال هؤلاء الأشخاص، بعدما رحبوا بهم هربو، وخصوصاً عقب فرارهم من العنف في بلادهم. ولكن، بمرور السنين ومع تضاؤل توقعات بعودتهم، تراجع ذلك الترحيب. وتفاقمت الأمور جراء صعوبات اقتصادية متزايدة في تركيا، وارتفاع معدل البطالة.

وكشفت دراسة أجريت في نهاية 2017، أن أكثر من 71٪ من المشاركين يعتقدون أن السوريين يأخذون فرص العمل من الأتراك، فيما كشفت دراسة أخرى أن قرابة 65٪ من الأتراك يجزمون بأن الاقتصاد التركي مهدد بالتدهور بسبب عبء رعاية اللاجئين.

وحسب كاتب المقال، لم تتخذ بعد الحكومة التركية إجراءات محددة حيال اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين. ولم تقم سوى بنشر قراراتها بلغات عدة ، منها العربية، بشأن محاربة كوفيد- 19 عبر مواقع رسمية. وطرحت وكالات أممية برامج لإطلاع اللاجئين والمهاجرين على قرارات الحكومة. ولكن، على الحكومة التركية تطوير وتطبيق سياسات تستهدف بشكل خاص احتياجات اللاجئين والمهاجرين.

مخاطر الوصم
ويرى الكاتب أن أهم خطوة في هذا السياق تقوم على إشراك خبير في الهجرة في العمل ضمن المجلس الاستشاري للعلوم الاجتماعية الذي تعمل الحكومة على إنشائه في وزارة الصحة التركية لمعالجة الجوانب الاجتماعية لمكافحة كوفيد-19 . فمن شأن ذلك تمكين الحكومة من دراسة الاحتياجات الخاصة للاجئين والمهاجرين، وتقييم المشورة حول كيفية تجنب مخاطر التمييز. ويشار إلى أن بعض الأتراك يرفضون مشاركة اللاجئين في الخدمات الصحية، فضلاً عن اتهام اللاجئين بنشر الفيروس.

لذلك، يمنع الخوف من الوصم لاجئين ومهاجرين غير شرعيين من السعي للحصول على الرعاية الصحية في تركيا، ما يزيد بدوره من خطر الوباء على جميع السكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى