العدم الوجودي في كينونة الانسان
د.صالح الشقباوي استاذ جامعي

على ارضية الوجود لاشئ من عالم الافكار ينجو من عوالم السؤال ، فقصدية وجوده وهويته ككائن تخضع الى فضاءات المعرفة ..التي تدخله بالضرورة الى عالم المساءلة وهنا لا بد ان ندخل مباشرة في مبحث الوجود ومعناه من بوابات العدم ..الملازم باليقين لماهية الانسان . خاصة وانا ابحث عن منزلة الانسان ومقامه ، واتأمل في طبيعة الاختبار الوجودي الملازم لتجليات الكائن الانساني الفردي ، لنصل الى البحث ومساءلة الكينونة ، عن طريق استخراجنا لبنية الاختيار الوجودي التي تكون هوية الانسان والمضي قدما في مراكمة السؤال عن معنى الكينونة ..وماهي تفاصيل اسرارها..وطبيعة العلاقات الفزيولوجية التي تتحكم في بنيتها ، خاصة وانني ادرك جيدا ان الكائن الانساني هو الوحيد من بين كل الكائنات التي تشاركه الوجود وينعدم عندها المشاركة بالوعي يحمل على كاهله هموم وقلق فهو الوحيد الذي يعلم انه ذاهب ” الى العدم” وهو الوحيد الذي يدرك ان الموت يلازمه ويعيش معه لذا فان استجلاء معنى كينونته يوصله بالضرورة الى مساءلة كينونته لكي تساعده في الوصول الى الوضوح والارتسام على اسطح مرايا وجوده الانساني( مامعنى ان يكون انسان – معنى ان يكون كائنا في العالم) وهنا يلعب الزمان باعماره الثلاثة دورا رئيسيا في تحديد خصائص الكائن ( طفل ، شاب ، عجوز) فالطفولة لا تتناسب الا والزمن الماضي من عمر الكائن…..الذي يخضع ماهيا الى تاثيروخصائص الزمان السرمدي ..فلا كائن دون زمان ..ولكن االزمن يمكن ان يكون كائن زماني دون كائن انساني ..لماذا لان الزمن يسبق وجوده وجود الانسان ..الذي يولد في احضان الزمان .. لذا يبدأ الزمان بفرض شروطه المتعالية على الانسان ..بكل تفاصيلها دون ان يكون للانسان قدرة على المساءلة او الاعتراض بل يخضع نفسه وذاته في وعاء كينونته ويبدأ يلائم مع شروط الزمان بكل ما تحمل من مكونات مناسبة اوغير مناسبة للانسان..وهنا ينطلق الانسان في رحلة تفكيك مكونات وجوده بعد ان يستوعب جوهرها البنيوي ذات النسق الواحد الممتد في فضاءات الزمان والمكان ..فمقولة لا جسد دون مكان صحيحة بقدر ما يكون للجسد زمان .. فكما ذكرت سابقا ان استيعاب الانسان لجوهر وجوده يرتكز منطقيا وفعليا على مرتكزات العدم..من خلال وعيه المسبق لعدمه، لرحيله ، لفناءه المادي ( الجسدي) ..لماذا لان الموت هو الامكان الاقصى له وهو الامكان الآخص الذي لا يختبره الا الفرد في فرديته.. الفرد في ذاته ..خاصة وان الزمن هو الوعاء الوحيد الذي يسمح للكينونة ان تتجلى فيه بعد ان تتحرر من الكينونة من كل اسئلة واختبارات الوجود .. لماذا لان الكينونة مستعبدة بذاتها لمفاعيل العدم وفكرة الموت وهنا تدخل من جديد الكينونة محراب استنطاقها ..لتسأل عن حجم ومقدار قلقها..على ذاتها من الموت المؤجل والذي يخضع انطولوجياتها (علم الكائن ) الغاربة الى سؤال الزمن ..الى متى تبقين هاربة ؟! الى متى سيستمر عقدك..وتحالفك مع الامكان ؟! الى متى ستنجحين في اختبارات تشيؤك ( تشيؤ).. اسئلة العدم ..تلاحق الكائن . انها الكينونة الآفلة ……!!!!

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى