العراق : بوادر انشقاق داخل الحشد الشعبي

السياسي – كشفت مصادر متطابقة عن وجود بوادر انشقاق داخل “الحشد الشعبي” بالعراق، من قبل تحالفات تدعو للولاء للدولة العراقية دون غيرها، في إشارة إلى ولاء البعض الكامل لإيران.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية القريبة من حزب الله الموالي لإيران، أن مسار الانفصال داخل “الحشد الشعبي” قد بدأ بالفعل ويقوده ما يُسمّى “حشد العتبات” الذي يتبنّى مقولة “حدودنا هي العراق”، ويسعى إلى تكريسها على الأرض.

وأوضحت الصحيفة أنه “على أعتاب السنوية الأولى لمقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبي مهدي المهندس، وقائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، يتمسّك الأمين العام لفرقة العباس القتالية، ميثم الزيدي، بتنفيذ رؤيته القاضية بالانفصال عن هيئة الحشد، متسلّحاً بغطاء قانونيّ سبق أن تَوفّر له إبّان فترة حكم رئيس الوزراء الأسبق عادل عبدالمهدي في هذا السبيل”.

وعقد “حشد العتبات”، المكوّن من أربعة تشكيلات عسكرية هي “فرقة العباس” و”لواء علي الأكبر” التابع للعتبة الحسينية و”فرقة الإمام علي” و”لواء أنصار المرجعية”، على مدى ثلاثة أيام، مؤتمراً بعنوان “حشد العتبات: حاضنة الفتوى وبناة الدولة”.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الهدف المعلن للمؤتمر كان مناقشة المستجدّات الأمنية والعسكرية، وسبل التعاون وتبادل الخبرات وآليات تطويرها، لكنه هدف في الأساس إلى رسم المسارات التنفيذية لإجراءات الانفصال المرتقب، وهو ما ظهرت بوادره في البيان الختامي.

وتقول المصادر، إن هناك خلاف بين “حشد العتبات” وهيئة أخرى مسيطرة في الحشد الشعبي تسمى “الحشد الولائي”.

وأوضحت المصادر أن هذا الخلاف يعود إلى نقطتين أساسيتين، الأولى تهميش “حشد العتبات”، وإبعاده عن دائرة صنع القرار داخل “هيئة الشد”، وهو تهميشٌ مردّه إلى مطالبته المتكرّرة بحصّته من المناصب والتمويل.

والنقطة الثانية في الخلاف، هي “تمسّك حشد العتبات بالانتماء إلى الدولة وترسيخ مفهوم الولاء لها، والالتزام بالتبعية للقائد العام للقوات المسلّحة، والتي ثبّتها “عبدالمهدي” بقراره الصادر في أبريل/نيسان 2019، فيما الولائيّون (نسبةً إلى إيمانهم بفكرة الولي الفقيه) لا يمتثلون لأوامر الدولة، ولديهم أجندات خاصّة بهم”.

وتشير المصادر إلى أن دوافع انعقاد المؤتمر كثيرة، منها – على سبيل المثال – تكرار نمط معيّن من الحوادث الأمنية، التي تضرب، بحسبها، صورة الدولة وهيبتها.

بدوره، لفت آمر “لواء علي الأكبر”، “علي الحمداني”، إلى أن “المؤتمر خلا من أيّ تمثيل لهيئة الحشد، فتشكيلاتنا ليست ضمن تشكيلات الهيئة، بل هي مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، وتنتظر قراره لحسم شكل الارتباط به إدارياً ولوجيستياً ومالياً”.

أمّا في بغداد، فإن الموقف الحكومي لم يتّضح بعد، خصوصاً في ظلّ غياب أيّ تعليق من رئيس الوزراء “مصطفى الكاظمي” على فعّاليات المؤتمر، الذي قرأ البعض في غياب التمثيل الرسمي عنه محاولة من قِبَل الحكومة للابتعاد عن أيّ سجالٍ من شأنه أن يعزّز انقسام مؤسسات الدولة، علماً أن “الكاظمي” لم يمضِ قدماً بقرار “عبدالمهدي”، كما لم يعطّله في الوقت عينه.

على خطّ مواز، أوضح مصدر مطّلع بعض حقائق الخلاف بين “هيئة الحشد” “والعتبات”، أهمها أن “القائد الفعلي للتشكيلات الأربعة لحشد العتبات هو ميثم الزيدي، وأسباب الخلاف كثيرة، وهي ليست وليدة اللحظة، فالزيدي، لم يكن على وئام تامّ مع المهندس، وحاول مراراً الانشقاق عن الهيئة إبان حكومة حيدر العبادي (2014 – 2018)، وقد وعده الأخير بتنصيبه نائباً للرئيس بديلاً عن المهندس”.

وأشار المصدر إلى أنه “بعد استشهاد المهندس وسليماني، أراد الزيدي الظفر بمنصب رئيس أركان الحشد، لكن رئيس الهيئة، فالح الفياض، بالتشاور مع قادة التشكيلات القتالية، أراد إسناد المهمة إلى الحاج أبي فدك (عبدالعزيز المحمداوي)، ونتج من هذا القرار توتّر كبير داخل المؤسسة العسكرية”.

والأمر الثالث، وفق المصدر، أن “هناك خلاف بين الهيئة وحشد العتبات إزاء المهمّات الموكلة إلى المؤسسة، وحدود المسؤولية، ومقاربة المشهد العسكري – الأمني من زواياه المتعدّدة، بدءاً من التكتيكات الخاصّة بالمعارك، وصولاً إلى الاستراتيجيات الحاكمة للمواجهة وحدودها، وليس انتهاءً عند الجهات الداعمة والراعية”.

والسبب الرابع، بحسب المصدر ذاته، “ثمّة مفقودات مالية تتجاوز قيمتها 220 مليون دولار أمريكي، ويتبادل كلّ من الهيئة وحشد العتبات الاتهامات في شأنها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى