العراق : سيناريوهات بعد فشل علاوي وتغيّب عبد المهدي

السياسي – دخل العراق في أزمة سياسية جديدة، بعد فشل رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، في تشكيل حكومته، وإعلان عادل عبد المهدي “الغياب الطوعي” عن إدارته للحكومة الحالية التي استقال منها في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، نتيجة الاحتجاجات الشعبية.

التطورات الجديدة فتحت باب التكهنات واسعا حول السيناريوهات السياسية المقبلة بالعراق في ظل عجز القوى والأحزاب عن إيجاد شخصية توافقية لرئاسة حكومة انتقالية تلبي تطلعات الشارع الغاضب بإجراء انتخابات مبكرة.

“مرشح جديد”

من جهته، قال المحلل السياسي عدنان السراح إن “احتمالات عدة مقبل عليها العراق، ولا يوجد أحد منها مقدم على الآخر، ومن أبرز الاحتمالات أن يكلف رئيس الجمهورية برهم صالح شخصية من خارج الكتل السياسية الحالية وليس من الأسماء المألوفة”.

ولفت السراج إلى أن “مشاورات الرئيس العراقي جارية على قدم وساق مع الكتل السياسية، للوصول إلى نتيجة تفضي لاختيار أحد الأسماء لقيادة الحكومة الانتقالية المقبلة”.

واستدرك المحلل السياسي العراقي، قائلا: “لكن كل المؤشرات تؤكد أن أي مرشح يأتي لن يكون بالمستوى المطلوب لا على مستوى الكتل السياسية، ولا على المستوى الشعبي”.

“إعادة المستقيل”

السيناريو الآخر، وهو أقوى من الأول، بحسب السراج، أن يبقى رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في منصبه، لأن معظم القوى السياسية الآن تميل إلى أن المدة قليلة لتشريح شخصية بديل، وقد يصل الأمر إلى نهاية شهر أيار/ مايو المقبل، وأن الانتخابات المبكرة يجب إجراؤها في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

ونوّه السراج إلى أن “أصحاب الاحتمال هذا يطالبون بتمديد فترة حكم عبد المهدي إلى نهاية العام الجاري، لكن تبقى الأمور مقرونة باتفاق الكتل السياسية وقدرتها على إنضاج تأييد مرشح بعينه والتوافق عليه، وإذا تم هذا الأمر فبالتأكيد سيكون للوضع شأن آخر”.

وبخصوص قانونية إعادة عادل عبد المهدي، قال السراج إنه “لا يحتاج إلى إعادة تكليف، وإنما إلى تمديد مدة توليه رئاسة حكومة لتصريف الأعمال أو مؤقتة، شريطة أن يصوت عليه البرلمان بأغلبية النصف زائد واحد”، لافتا إلى أن “قرار التمديد يكون حسب المادة (2/82) من الدستور التي تتيح التمديد لرئيس الحكومة في حالات الطوارئ لحين التصويت على شخص آخر”.

وفي السياق ذاته، أكد الكاتب والباحث السياسي من إقليم كردستان العراق، كفاح محمود، أن “خيار عبد المهدي موجود لكنه لم يبحث حتى الآن مع القوى السياسية، وإذا فشل الجميع في إيجاد مرشح آخر، ربما تضطر الرئاسة إلى تكليفه بتشكيل حكومة انتقالية واجبها الأساسي إجراء الانتخابات المبكرة”.

محمود أوضح أن “الدستور العراقي وضع خارطة طريق لمثل هذه المعضلة السياسية، فبعد فشل محمد توفيق علاوي في تشكيل الحكومة، وإقناع معظم القوى السياسية سواء من الأكراد أو السنة وحتى الشيعة، بدأ رئيس الجمهورية برهم صالح منذ أمس الاثنين، ولمدة 15 يوما بمشاوراته مع زعامات الكتل الشيعية للبحث عن مرشح آخر”.

وأشار إلى أنه “بحسب بعض التسريبات الواردة من مصادر مقربة للرئاسة العراقية، فإن برهم صالح لديه أسماء عدة ستخضع للمناقشة مع زعماء الكتل للاتفاق على شخصية تشكل الحكومة المقبلة”.

سيناريو ثالث

وطرح السياسي الكردي سيناريو ثالثا، بالقول: “إذا فشلت القوى السياسية من التوصل إلى مرشح سنذهب إلى خيار دستوري يدير فيه رئيس الجمهورية الحكومة لمدة 30 يوما، وخلال هذه الفترة ربما ينجح الفرقاء في اختيار مرشح توفيقي بين الكتل الشيعية والكردية والسنية، وفي كل الأحوال نحن إزاء حكومة انتقالية لا تمتلك صلاحيات واسعة، عملها محدد بالتحضير لانتخابات مبكرة خلال العام الجاري”.

وعن موقف إقليم كردستان العراق من الحراك السياسي الحالي، قال محمود إن “وفد الإقليم الذي فاوض علاوي سابقا، هو ذاته موجود في بغداد ويمثل الطيف السياسي في الإقليم ويمتلك نفس الرؤيا والخطاب السياسي”.

وبيّن الكاتب الكردي أن “الوفد الكردي يبحث عن مرشح يلبي رغبة الجمهور الشيعي المنتفض في بغداد والوسط والجنوب، ويحترم خصوصية إقليم كردستان الدستورية، وكيانه السياسي ولا يهمش المكون السني لأنه فاعل جدا في العملية السياسية”.

وأعلنت الرئاسة العراقية، أمس الاثنين، أن الرئيس برهم صالح، بدأ مشاوراته مع عدد من قادة الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي، لاختيار رئيس جديد للحكومة.

واستقبل صالح، كلا من رئيس تيار “الحكمة الوطني” عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، ورئيس تحالف “الفتح” هادي العامري، ورئيس ائتلاف “النصر” حيدر العبادي، كلا على حدة.

وأكد الرئيس العراقي ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية من أجل تسمية مرشح لرئاسة مجلس الوزراء يحظى بقبول وطني وشعبي، والالتزام بالفترة الدستورية المحددة من أجل تشكيل حكومة قادرة على التصدي لمهامها في ضوء التحديات التي تواجه العراق.

وأشار في بيان للرئاسة إلى أن “الجميع مطالب بوقفة وطنية مسؤولة لتجنيب البلاد ما تمر به من ظروف معقدة وصعبة، وتهيئة الأجواء المناسبة لانتخابات مبكرة وتلبية مطالب العراقيين بمختلف أطيافهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى