العراق : مساعٍ برلمانية لاستجواب الكاظمي

السياسي – كشفت مصادر سياسية عراقية في بغداد، اليوم الأربعاء، عن مساعٍ لكتل برلمانية، لاستجواب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال الفترة المقبلة؛ بسبب ما يعتبرونه إخفاقاً في ملف الوجود العسكري الأميركي بالبلاد، فضلاً عن الأزمتين الصحية والمالية المستمرتين منذ أشهر.

ومنذ منح الكاظمي الثقة لحكومته مطلع مايو/ أيار الماضي، تواجه تحديات عدة أبرزها تلك المتعلقة بأجندات الفصائل المسلحة وقوى سياسية حليفة لها عادة ما توصف بأنها مرتبطة بإيران، وأبرزها “ائتلاف دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي، و”الفتح”، بزعامة هادي العامري، على تنفيذ مطلب الإعلان عن جدولة الانسحاب الأميركي في سقف تقول إنه يجب ألا يتجاوز منتصف العام المقبل. وتتهم تلك القوى الكاظمي بأنه يسعى إلى تنفيذ أجندات أميركية على حساب العلاقة مع طهران.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

في الشأن، أكد نائبان في البرلمان أنّ هناك تواجهاً متنامياً للبدء بإجراءات التحضير لاستجواب الكاظمي في البرلمان.

وقال أحدهما، إنّ التحضير يتم من خلال نواب في كتلتين برلمانيتين، دون أن تتبنى الكتلتان الموضوع حتى الآن رسمياً، وقد يكون التوجه لتخويف وابتزاز الكاظمي لا أكثر، لكن حتى الآن لم يتم جمع العدد الكافي من الأصوات المؤيدة لهذه الخطوة علماً أن هناك جلسة بين نواب وجرى طرح هذا الموضوع عليهم”.

كذلك، أكد النائب الآخر ذلك، مضيفاً أنّ “كتلاً تجري مشاورات وقد يكون الهدف من الاستجواب ليس إسقاط الكاظمي بقدر ما هو نسف موعد الانتخابات المبكرة، لأن استجوابه وإقالته يعنيان أنّ تحضيرات الانتخابات لن تكون سهلة، وهو ما يناسب توجهات كتل وأحزاب برلمانية لا ترغب خوض الانتخابات مع تدني شعبيتها بسبب التظاهرات ونقمة الشارع وتأمل بتأجيلها قليلاً”.

وبيّن أنّ “النواب الذين يدفعون للاستجواب لديهم ملف القوات الأميركية في العراق، والأزمة المالية، وما أنجزه الكاظمي من برنامجه الحكومي، فضلا ًعن اتفاقات الحكومة مع إقليم كردستان”.

وحول ذلك وصف القيادي في تحالف “الفتح”، النائب كريم عليوي حكومة الكاظمي، بأنها “أخفقت في إدارة البلاد لهذه المرحلة ولم تحقق شيئاً”. وأضاف عليوي أنّ الكاظمي “اكتفى بالترويج لإنجازات في الإعلام فقط، لكن على أرض الواقع لا شيء يذكر، خصوصاً أن الثقة منحت له على أساس تطبيق هذا البرنامج”.

وأشار عليوي إلى أن “قوى سياسية مختلفة مؤيدة لاستجواب الكاظمي في البرلمان عن عدة ملفات، لأسباب منها الإخفاق الحكومي، والفشل في حل الأزمة المالية، إذ تعمقت بشكل كبير خلال إدارته، كما أنّ هناك تسويفاً متعمّداً بملف إخراج القوات الأجنبية من العراق وتحديداً الأميركية، فالكاظمي لا يريد ذلك، وهذا كان أبرز شروط منحه الثقة تحت قبة البرلمان”.

ورأى عليوي أن “موضوع سحب الثقة من الكاظمي ليس بالأمر الصعب، وهناك آخرون يمكنهم القيام بمهمة العبور بالبلاد إلى انتخابات مبكرة، بشكل أفضل وآمن، والأيام المقبلة سوف توضح الصورة بشكل أكبر من خلال جدية استجواب الكاظمي من عدمها”.

بدوره، قال عضو البرلمان العراقي، عن تحالف “الفتح”، أحمد علي الكناني، في تغريدة على “تويتر”، إنه بات من الضروري إيجاد حل (سياسي) جذري وسريع”، متهماً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بأنه “بلا رؤيا أو هدف”. وأضاف أنّ “محاولات إبقائه إطالة للأزمة”.

ويقول المحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي إنّ قضية استجواب الكاظمي وسحب الثقة منه تعتمد على وجود ما وصفه بـ”التوافق السياسي الشيعي” على هذه القضية، فهذا الأمر “مرهون بالتوافق الشيعي – الشيعي”، بحسب تعبيره.

وأضاف الشريفي أن “غالبية القوى السياسية الشيعية وتحديداً ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح، وغيرهم، منذ البداية كانوا رافضين لتولي الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية، لكن بعض التغييرات السياسية الداخلية والخارجية، أجبرتهم على الموافقة، ولهذا مسألة سحب الثقة حالياً أمر غير مستبعد وهو ممكن جداً، فالرفض للكاظمي كان موجوداً قبل توليه السلطة بشكل رسمي، وبقي هذا الرفض مستمراً، وهو يتصاعد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى