العصابات في هايتي تحكم قبضتها على البلاد

باتت العصابات في هايتي قوية جدا ويمكن لها تحدي الحكومة والسيطرة على ثلثي أراضي البلاد، بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

تقول الصحيفة الأميركية إن القوة المتزايد لهذه العصابات تهدد بتحويل هايتي إلى دولة فاشلة ويمكن أن تفتح الباب أمام موجات الهجرة وعدم الاستقرار في المنطقة، لا سيما في جمهورية الدومينيكان، التي تشترك معها هايتي في جزيرة، وتشكل تحديا للرئيس جو بايدن.

تشير الصحيفة إلى أن العصابة التي اختطفت مجموعة من المبشرين الأميركيين والكنديين في وضح النهار لأجل الحصول على فدية هي أحدث علامة على سيطرة العصابات على رقعة متزايدة من البلاد البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة.

يقول الباحث في جامعة فلوريدا الدولية الذي يدرس دول الكاريبي، إدواردو جامارا، “هذه العصابات يسيطر عليها من هم أشبه بأمراء الحرب. إنهم أفضل تسليحا من الشرطة ويفوقون عدد أفراد الشرطة”.

وكان من المفترض أن يحضر رئيس الوزراء أرييل هنري، الأحد، حفل تكريم بطل استقلال هايتي الجنرال جان جاك ديسالين في ذكرى وفاته، لكن إطلاق نار كثيف دفع هنري والوفد المرافق له إلى الفرار، مما ساهم بالتخلي عن المراسم في العاصمة بورت أو برنس، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الهايتية ومقاطع الفيديو التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

بعد فترة وجيزة ظهر جيمي شيريزير، وهو أهم زعيم عصابة في هايتي، في موقع الحفل مرتديا بدلة بيضاء وربطة عنق سوداء، ووضع ثلاثة أكاليل من الزهور.

وشيريزير مدرج في القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأميركية لدوره في تنظيم هجوم عام 2018 على حي لا سالين الفقير الذي دمر 400 منزل وخلف 71 قتيلا على الأقل.

كما أنه مطلوب لارتكاب جريمة قتل وتهم أخرى في هايتي. لكن كرئيس لعصابة تعرف بـ “مجموعة التسعة”، يمكن القول إنه أقوى رجل في العاصمة، ولديه طموحات سياسية ويوزع الطعام بشكل دوري على سكان الأحياء الفقيرة بينما تكتفي الشرطة بمراقبة الوضع.

وتنخرط حوالى 100 عصابة في كل شيء بدءا من عمليات الخطف وتهريب الأسلحة وتهريب المواد الممنوعة، وفقا للشبكة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي مجموعة مناصرة. وتقدر المجموعة أيضا أن العصابات تسيطر فعليا الآن على ما يصل إلى ثلثي الأراضي الوطنية.

في الأسبوع الماضي، خلت شوارع العاصمة الهايتية، بورت أو برنس من السكان، استجابة لدعوة إلى الإضراب العام أطلقتها عدة جمعيات للتنديد بانعدام الأمن في البلاد على خلفية خطف المبشرين الأميركيين على يد عصابة “ماوزو 400”.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الإدارة الأميركية تبذل “قصارى جهدها” لتحرير المختطفين الأميركيين في هايتي.

وأشار الوزير إلى أن هذه الواقعة “تعكس مشكلة أكبر، وهي وضع أمني غير مستدام، حيث تتحكم عصابات بأجزاء من هايتي، ولا يتاح للشرطة الوطنية تنفيذ مهامها في تلك المناطق، وترتبط هذه العصابات بمجموعات وأفراد وأحزاب، أي بوصف آخر، تسيطر على الدولة”.

في الأشهر الأخيرة، لجأت عصابة “ماوزو 400” بشكل متزايد إلى عمليات الخطف من أجل الربح المادي مستهدفة الأجانب.

كان القس الفرنسي ميشيل بريان، أحد الكهنة الخمسة الذين اختطفتهم العصابة في أبريل، حيث أمضى 11 يوما قبل إطلاق سراحه.

ويتفاخر زعيم العصابة، ويلسون جوزيف، الذي يطلق عليه اسم مستعار يعني “الموت لا يعرف في أي يوم سيأتي” بإصدار أمر اعتقال بحقه، في تهم القتل والشروع في القتل وسرقة السيارات والاختطاف. وينشر الزعيم مقاطع فيديو تصف بالتفصيل بعض الجرائم التي ارتكبتها العصابة.

وقال إن أعضاء العصابة على ما يبدو مدانون سابقون يتحركون في مجموعات مكونة من 10 أو 15 رجلا ويسيطرون على منطقة كبيرة وعرة مليئة بالشجيرات والأشواك.

وتابع: “يوقفون مجموعات من السيارات أو الحافلات ويبحثون عن الهواتف المحمولة والمال، وأي شيء يمكنهم الحصول عليه من الناس ثم يتركونهم يذهبون. كان من المفترض أن يطلق سراحنا، لكن عندما رأوا أننا أجانب غيروا خططهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى