العلاقات الدولية في زمن الكورونا
بقلم/ د. محمد عبد الفتاح شتيه

أستاذ القانون الجنائي والدولي ــــ جامعة الاستقلال

يجتاح العالم فيروس كورونا ، ويحصد أرواح البشر دون تمييز بين إنسان يحمل جواز سفر يتيح له التنقل بين كافة دولة العالم دون مراعاة للحدود الجغرافية أو لاجيء يحمل وثيقة سفر لا تمكنه   الخروج من موطن إقامته المؤقت، ويُجرده من أبسط حقوقه الإنسانية.

فعلى مدار مئات السنين تعاني البشرية التمييز المستمد جذوره من اللون أو العرق أو الجنس أو الدين… رغم الوثائق الدولية التي تعجُ بالنصوص التي تحث على نزع تلك الفوارق والحد منها، كما تعلو أصوات أشخاص القانون الدولي لبلورة المساواة بين بني البشر، لكن لا حياة لمن تنادي.

ليأتي وباء الكورونا ليضع البشرية أمام خيارين: إما التعاون الدولي الإنساني لنجاة البشرية أو الفناء الجماعي، لتختار البشرية ما تميل إليه الفطرة أمام خطورة التحدي، فيتبادل أعضاء الأسرة الدولية الخبرات الطبية كما رأينا بين الصين وإيطاليا ، وتُسير قوافل المساعدات الإنسانية بين الدول، ويخصص البنك الدولي مليارات الدولارات لمواجهة الوباء هذا على الصعيد الدولي، أما على الصعيد الوطني فقد أُجبرت دولة الاحتلال الإسرائيلي على أن تفُرج عن جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المُحتجزة لديها منذ سنوات، والتي لم تستطع أي من التدخلات الإقليمية والدولية الإفراج عنها، وكذلك أرغم هذا الوباء مسؤولي دولة الاحتلال على  فتح قنوات الإتصال مع أصحاب القرار في  دولة فلسطين لتبادل المعلومات الطبية وبذل الجهود المشتركة للحد من انتشاره ، وإن كان ذلك يصب في صالحهم بالدرجة الأولى.

فرغم حجم خطورة هذا الوباء وآثاره السلبية على البشرية في مختلف الميادين وعلى رأسها الصحية والإقتصادية ، إلا أنه قد يكون أقل وطئة وتكلفة في العنصر البشري من الحروب التي كانت تعصف بالعالم لتعيد ويلات الحربين العالميتين.

فلعل هذه المِحنة قد تُشكل الخطوة الأولى على حتمية اعتراف الأقوياء بحقوق الضعفاء، وتشييد أجواء المساواة بين البشر في الحقوق والحريات دون تمييز، وترسيخ التآخي في العلاقات الدولية نحو سلام عالمي بعد انفراج الأزمة، حيث اثبت لنا هذا الوباء أن العالم قرية صغيرة لا يمكن لقاطنيها التفرد في العيش عن الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق