الغارديان: اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين تصحيح لآثام بلفور

السياسي – قال الأكاديمي المعروف والأستاذ بجامعة أوكسفورد آفي شلايم إن سرقة أراضي الفلسطينيين هي إرث تركه الاستعمار البريطاني، وعلى بريطانيا التعويض عن إثمها بمنع عمليات ضم إسرائيلية جديدة.

وقال شلايم بمقال نشرته صحيفة “الغارديان” إن اعتراف بريطانيا بفلسطين يسهم بتصحيح أخطاء وعد بلفور، مضيفا: “لو كان هناك وقت لإعادة النظر في ميراث الإستعمار ومسؤولياته، فهذا الوقت المناسب. فسرقة فلسطين هي ذلك الإرث”.

ففي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917 أعلن وزير الخارجية أرثر بلفور وعده المعروف الداعم “لوطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين. وفي عام 1917 كانت نسبة اليهود 10 بالمئة من مجمل السكان أما البقية فكانوا عربا، إلا أن بريطانيا اعترفت بالحقوق القومية لأقلية صغيرة وحرمت الغالبية”.

وفي سيرته التي كتبها بوريس جونسون للزعيم البريطاني وينستون تشرتشل وصف الوعد بأنه “غريب” و”شاذ” و”غير متماسك بشكل مأساوي” وهو وصف نادر من بوريس جونسون.

وساعد وعد بلفور الحركة الصهيونية على المضي قدما في مشروعها لسيطرة المنظمة على فلسطين. وهي عملية وصفها الصهاينة أنفسهم بأنها استيطان استعماري، والذي لا يزال قائما حتى الآن.

وفي عام 1917 لم يكن اليهود يملكون سوى نسبة 2 بالمئة من أراضي فلسطين. وفي عام 1947 اقترحت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين لدولتين، واحدة للعرب وأخرى لليهود. وبناء على هذه الخطة أعطي اليهود 55 بالمئة من أراضي فلسطين مع أنهم لم يملكوا منها سوى 7 بالمئة.

وفي حرب عام 1948 وسعت الدولة الجديدة الأراضي الواقعة تحت سيطرتها إلى 78 بالمئة من فلسطين الانتدابية. وأكد الوضع القائم في مرحلة ما بعد الحرب اتفافيات الهدنة التي توصلت إليها إسرائيل مع جيرانها العرب، وهي الحدود الوحيدة التي اعترف بها.

وفي حزيران/يونيو 1967 أكملت إسرائيل غزوها لفلسطين باحتلال الضفة الغربية وغزة. وبتوقيعها معاهدة أوسلو عام 1994 تخلت منظمة التحرير عن 78 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية، وبالمقابل أملت المنظمة إنجاز مشروع الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس الشرقية. ولم يكن هذا ليحدث.

ويعتبر شلايم أن أحد أهم أسباب فشل أوسلو “التوسع الإستيطاني المستمر على الأراضي الفلسطينية المحتلة في خرق صارخ للقانون الدولي”.

وييقول: “عززت المستوطنات المشروع الاستيطاني أبعد من الخط الأخضر وحدود ما قبل 1967”.

وأضاف: “من خلال توسيع المستوطنات أظهرت الحكومات الإسرائيلية، عمل (يسار) وليكود (يمين)، منذ أوسلو أنها مهتمة بالأرض وليس السلام”.

وبعد تشكيل حكومة ائتلاف عقب ثلاث جولات انتخابية غير حاسمة في عام، أعلن زعيم الليكود بنيامين نتنياهو عن خطة ضم 30 بالمئة من أراضي الضفة الغربية بما فيها الكتل الإستيطانية ووادي الأردن. وفي الكنيست الإسرائيلي هناك غالبية تؤيد الضم.

ويضيف: “لو حدثت عملية الضم فلن يبقى للفلسطينيين سوى 15 بالمئة من فلسطين التاريخية. وستكون المسمار الأخير في نعش حل الدولتين الذي لا يزال المجتمع الدولي يتمسك به”.

ويأتي الدعم للضم من دونالد ترامب صديق نتنياهو وحليفه السياسي. ففي كانون الثاني/يناير 2020 أعلن ترامب عن “صفقة القرن”، و”لم تكن هذه خطة سلام بل ومصادقة على كل ما ورد في قائمة مطالب نتنياهو، ولم يكن مستغربا أن يرحب بها نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف بأنها وعد بلفور ثاني”.

وتمنح خطة ترامب لإسرائيل الحرية لضم ثلث الضفة الغربية بدون التفاوض مع الفلسطينيين علاوة على تقديم تنازلات.

وتمنح الفلسطينيين مكافأة 50 مليار دولار على مدى خمسة أعوام لو قبلوا بدولة تتكون من مجموعة جيوب محاطة بالمستوطنات الإسرائيلية والقواعد العسكرية وبدون تواصل مناطقي أو عاصمة في القدس الشرقية، وبدون جيش أو حدود مع العالم الخارجي ولا سيطرة على المجال الجوي أو المصادر الطبيعية. ولن يسمح لهم بوصف كيانهم بالدولة إلا حالة استوفوا الشروط التي تحددها إسرائيل.

ويصف الخطة بالقول: “بكل المعايير فهذه خطة مهينة وغير منصفة بشكل بشع”.

وانهالت على نتنياهو الاحتجاجات من الأحزاب الإسرائيلية اليسارية والمنظمات اليهودية في الشتات و22 جنرالا سابقا ورئيسا للخدمات الأمنية ممن يطلقون على أنفسهم “القادة من أجل أمن إسرائيل”، والذين قدموا نقاشا مفاده أن الضم سيترك تداعيات على أمن إسرائيل، وأنه من الصعب حماية حدود واسعة وستكون الكلفة عالية، وقد يدفع الضم لانتفاضة ثالثة.

كما وسيهدد اتفاقيتي السلام مع مصر والأردن وينهي فرص التطبيع مع العالم العربي ويحول “إسرائيل” وبشكل رسمي إلى دولة تمييز عنصري.

ومن الملاحظ كما يقول شلايم أن “مظاهر القلق هذه تركز على سمعة ورفاه إسرائيل ولا تهتم بحقوق الفلسطينيين”.

ونفس الأمر ينسحب على جماعة من اليهود البريطانيين البارزين يصف أفرادها أنفسهم بـ”الصهاينة الملتزمين والناقدين الغيورين وأصدقاء إسرائيل”، ففي رسالة إلى مارك ريغيف، السفير الإسرائيلي في لندن حذروا من عملية ضم أحادية وأنها “ستمثل تهديدا وجوديا للتقاليد الصهيونية البريطانية ولإسرائيل التي نعرفها”.

ويعلق شلايم أن القلق على المضطهد، بكسر الطاء، هو لازمة معروفة بالخطاب الإستعماري.

وانضمت الحكومة البريطانية إلى 10 دول أوروبية حذرت “إسرائيل” من قرار الضم فيما وقع 130 نائبا في البرلمان على رسالة طالبوا فيها الحكومة بفرض عقوبات اقتصادية على “إسرائيل” لو مضت بتحركها.

ويقول شلايم إن النواب محقون، فالتعبير الفاتر عن الرفض لم يردع أبدا إسرائيل. ومن هنا فاعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية على حدود أراضي 1967 هي طريقة أخرى تصحح فيها بريطانيا أخطاء بلفور وتقف على الجانب الصحيح من التاريخ.

واعترفت عدة برلمانات أوروبية بدولة فلسطينية ولكن هناك دولة واحدة وهي السويد، تعترف بالدولة الفلسطينية.

وعندما كان جونسون وزيرا للخارجية عام 2017 رفض مقترحا من العمال بجعل مئوية الوعد مناسبة لتصحيح الخطأ، وكان الجواب “الوقت ليس مناسبا للعب هذه الورقة”، ولكن اللحظة حانت، على حد قول شلايم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى