الغزو العبراني للمسيحية المسيح ولد فلسطينيا ….!!
 د.صالح الشقباوي

استاذ الدراسات العليا جامعة بودواو - الجزائر

مقال يجمع بين ثناياه ، الدين والسياسة تحرسهما ثنائية المصلحة والمنفعة ، خاصة وان امريكا خضعت كليا لبراثن الفلسفة النفعية ( البراغماتيزم)التي اسسها كلا من وليم جيمس، وجون ديوي،في اواخر القرن التاسع عشر ، هذه الفلسفة تقوم على فكرة صلاح الشئ بمقدار ما ينفع، وتقذف في اعماق الانطولوجيا كل القيم الخلقية والروحية ، وتنظر للكائن الانساني كرقم او مادة . من خلال هذه المقدمة نستطيع فهم العلاقة التي تجمع المسيحية البروتستانتية ، مع اليهودية …ولفهم علمي آكاديمي..علينا استحضار الماضي الديني الذي حدد نمط العلاقة بينهما منذ مجئ السيد المسيح..فقد اعتقد احبار اليهود ان المسيح جاء ليكمل العهد اليهودي القديم ( التوراة ) ويتمم فكرة الشعب المختار والارض الموعودة ، لكن المسيح تخلى عن ذلك وجاء بعهد جديد ( الانجيل) غير فيه فكرة السبات اليهودي ( يوم السبت) واختار اليوم الموالي له ( الاحد) ..لكي يكون عطلة اسبوعية لاتباعة. خاصة في عهد بولس المؤسس الثاني للمسيحية ، حيث الغى طقوسا يهودية من المسيحية واعتبرها طقوس مهترئة(ديانة المعبد ، الاختتان، والراحة السبتية )كما وحرر المسيحية التي فتحت احضانها لكل الامم من احضان اليهودية سياسيا ودينيا، وأقام ما يعرف بالشعب الثالث ، واعتبر الكنيسة اسرائيل الجديدة وانها حلت محل شعب الله المختاربعد ان طرد منها التقاليد اليهودية وجعلها كنيسة لكل الانسانية تطبيقا لتعاليم المسيح الذي قال ان الانسان اخو الانسان .كما ان الكنيسة اعتبرت هزيمة ” اورشليم”.وانهيار الملك اليهودي فيها على يد الرومان هو عقابا من الرب لليهود على صلبهم المسيح، الذي تؤكد كل الدراسات الثيولوجية انه لم يولد يهوديا كما اشاع مارتن لوثر ..بل ثار على اليهودية المنغلقة والتي جاءت فقط ديانة للشعب المختار ، ففي روما زمن قسطنطين الذي جعل المسيحية ديانة رسمية لامبراطوريته الرومانية 332م ، اضطهد اليهود في جميع ارجاء امبراطوريته، وميزهم بسوالفه الطويلة وثقب اذانهم اليمنى ووضع حلقة فيها ، واصدر فرمانا امبراطوريا حرم فيه التحول لليهودية وجعله جريمة يحاسب عليها القانون الروماني. كذلك الفيلسوف الجزائري المولد سان اوغسطين ..طالب في فلسفته الكهنوتية بعودة اسرائيل الروحية ..اي العودة الى الكنيسة وليس الى ارض الموعودة ..من هنا ..سنتناول في مقالنا الاحق ..الغزو العبراني المعاصر لامريكا في زمن ترامب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى