الفساد والأزمة المالية يهددان أراضي العراق بالتصحر

السياسي – حذّر مسؤولون عراقيون من اتساع ظاهرة التصحر على مساحات شاسعة من العراق، في ظل عدم وجود مشاريع لدعم المساحات الخضراء، معتبرين أن الأزمة المالية سبب ذلك، فيما علّق آخرون المسؤولية على الفساد الذي أثر سلبا على المشاريع الزراعية في البلاد.

وقال وكيل وزارة الزراعة مهدي سهر الجبوري، إن “هناك مشكلات كثيرة تحول دون مواجهة التصحر، نتيجة وجود مساحات شاسعة وكثبان رملية تقابلها قلة المخصصات المالية التي وقفت عائقا أمام الاستمرار في مشاريع الواحات التي كانت موجودة قبل العام 2014 أو البدء بمشاريع جديدة أخرى”.

وأضاف الجبوري، في تصريحات صحافية، أن “الوزارة زادت المساحات المزروعة في المناطق الصحراوية وسقيها عن طريق المياه الجوفية بعد إضافة نحو مليون دونم في تلك المناطق، في الأنبار وكركوك وصلاح الدين والنجف وكربلاء والمثنى، مما جعل تلك المساحات تكوّن حزاماً أخضر يخفف الكثبان الرملية، الأمر الذي من شأنه خفض الغبار مقارنة بالأعوام الماضية”.

وأضاف أنه “في ظل غياب القوانين التي تدعم المشاريع الزراعية والتشجير، فإن رقعة التصحر في عموم البلاد ستتسع مستقبلا”.

من جهته، أكد مسؤول في هيئة النزاهة العراقية، أن “التصحر لا علاقة له بالأزمة المالية الأخيرة، بل هو ملف مرتبط بالفساد المستشري في البلاد وفي وزارة الزراعة”.

وتحدث المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه عن وجود “مشاريع منذ أكثر من 8 سنوات لإنشاء أحزمة خضراء في البلاد، وتلافي مشكلة التصحر، إلا أنه لم يتم الشروع بها”.

وأوضح أن “تلك المشاريع يمتد عمرها إلى ما قبل الأزمة المالية، وأن الفساد في الوزارة حال دون تنفيذها”، مبينا أن “هناك ملفات كثيرة في وزارة الزراعة يشوبها الفساد، وتُتابع من هيئة النزاهة، وأن تأثيرها السلبي واضح على أداء الوزارة”.

من جهته، حمّل عضو الجمعيات الفلاحية في محافظة بابل، حازم الجنابي، الحكومة المركزية والحكومات المحلية، مسؤولية العجز عن التصدي لظاهرة التصحر، الأمر الذي دفع باتجاه تفاقمها وصعوبة السيطرة عليها في ظل الظرف الحالي.

وقال الجنابي إن “ملف الحزام الأخضر أهمل خلال سنوات طويلة، وحكومات متعاقبة، ما تسبب بتفاقم ما يترتب على غيابه، وعدم القدرة على تنفيذه في ظل الظرف الراهن والأزمة المالية”، مؤكدا أن “إنشاء الحزام اليوم يحتاج إلى مبالغ كبيرة لإنجازه”.

وأشار إلى أن “المناطق الخضراء في عموم البلاد تعرضت هي الأخرى إلى الجفاف، بسبب الإهمال والفساد، ولم توفر لها منظومات السقي، ما تسبب بموتها خلال العامين الأخيرين”، مؤكدا أن “استمرار الحال على ما هو عليه ينذر بزيادة التصحر إلى مستوى خطير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى