الفلسطينيون والسلام المفقود
نمر العايدي

منذ عام 1974 والفلسطينيين يبحثون عن حل عادل لقضيتهم وكانوا جادين في مسعاهم وكانت هذه إستراتيجية لهم وليس تكتيك ،لذلك في العام 1974 صدرت عن الفلسطينيين ما سمي بالنقاط ال10 .والتي كان أهم بند فيها إقامة الدولة الفلسطينية على أي جزء يتم تحريره أو تنسحب منه إسرائيل .
وعندما تم عقد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل كان لدى الفلسطينيين الاستعداد مع التعاطي معها بشكل جدي لو كانت الاتفاقية تشير بشكل واضح على قيام الدولة الفلسطينية على حدود 4/6/1967 وعاصمتها القدس الشرقية ،لكن سارت الأمور في منحى أخر لم يستطع الفلسطينيون التعامل معه بجدية .
في بداية ثمانينات القرن الماضي طرحت بعض الدول مشاريع سياسية لحل القضية الفلسطينية وتعاملت معها منظمة التحرير بكل الجدية ولم ترفض أي مشروع منها ، فلقد طرح الأمير فهد في حينه مبادرة سعودية لحل الصراع والتي تحولت فيما بعد الى مشروع عربي أطلق علية مشروع قمة فاس في المغرب ، والذي دعى الى قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967 .
بعد مشروع قمة فاس قرر الفلسطينيون أخذ زمام المبادرة بأنفسهم وطرح مشروعهم السياسي الذي كان من المؤكد موافقة جميع فصائل منظمة التحرير علية والدول العربية والعالم بأسرة ،لأجل هذا عقد الفلسطينيون مؤتمرهم في الجزائر سنة 1988. وقرروا قيام الدولة الفلسطينية على كامل أرضهم التي احتلت عام 1967 .الى جانب وجود دولة إسرائيل على الأراضي التي استولت عليها عام 1948 .
يدرك الجميع ولا مجال للشك أن الفلسطينين كانوا وما زالوا يسعون الى السلام المشرف الذي يحفظ لهم حقوقهم الثابتة وعلى رأسها قيام دولتهم في القدس الشرقية وحق العودة والمياه والحدود وعملوا من أجل ذلك بمنتهى الجدية وتحملوا من أجل ذلك ما لم تتحمله الجبا ل .
لكن أتضح لكل من له بصر وبصيرة أن إسرائيل لا تريد السلام وإعادة الحق الى أهله بل كانت تتبع إسلوب التسويف والمماطلة في كل شيء ممكن أن يشكل بداية لتشكيل الدولة الفلسطينية ،لذلك نراها تتنصل من قيام الدولة الفلسطينية في عام 1999 .لذلك دعت أمريكا الفلسطينيين وإسرائيل الى كامب ديفيد وواي ريفر وكانت الأمور تجري في حلقات مفرغة مفادها التنصل من الإتفاقيات الموقعة بل الطرفين تحت الرعاية الدولية .
أي دولة أو كيان أو أشخاص يحاولون التساوق مع أمريكا وإسرائيل وتحميل فرصة ضياع السلام وقيام الدولة الفلسطينية على حسب خطة ترامب وصهره كوشنير ،يكون يقف الى جانب الباطل ضد الحق الفلسطيني الذي يطالب بدولة له تنهي حالة الصراع في المنطقة ويحفظ للفلسطينيين حقوقهم المشروعة وعلى رأسها قيام دولتهم على حدود 4/6/1967 .
الفلسطينيون ينظرون الى الأمور بمعادلة وطنية الذي يقف مع الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه هو في صف الحق ومن لا يدعم حقوق الشعب الفلسطيني ويقف الى جانب أمريكا وإسرائيل يكون في صف الباطل .وليعلم الجميع أن الحق سينتصر على الباطل في نهاية الأمر ونحن بإذن الله لمنتصرون مهما طال الزمن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق