القدسُ معركةُ جندُ الله فقط

بكر أبوبكر

هل

تستحق فلسطين، وهل تستحق القدس أن تتحول الى معركة يخوضها الفلسطينيون، والعرب في
كل مكان؟

وهل
تستحق القدس أن تكون ذات أولوية على ما عداها من معارك جانبية داخلية أو إقليمية؟
بمعنى أن تكون أولوية من المناكدات والمناكفات السياسية التي أدمنتها الدول وبعض
الفصائل؟ ولربما يكون السؤال الأصح لماذا لا تكون القدس عامل اللقاء الأول بين
المختلفين والمؤتلفين؟

لم
لا تكون عامل اللقاء فتصبح الجامع المشترك الأعظم بينهما! مهما اختلفت الرؤى
السياسية، ومهما كبرت أطماع السلطة والسيطرة التافهة تحت نير الاحتلال الأمريكي أو
الصهيوني في فلسطين وفي غزة والضفة؟

ألا
يمكن للقدس وطنيا أن تطرد الهوس الفصائلي الشاذ بتعذيب الذات، وبقهر الجماهير،
وباتهامات الفصيل الرباني الواحد للآخرين؟ وهو الفصيل المتقوقع حول خطابه الإقصائي
الموجه بحقد ضد الغير؟

نعم
تستحق القدس التي تمسك بها أبوعمار حتي استشهد دونها أن تكون الراية التي نتوحد كأمة
وشعب في ظلالها، وهي تضم مسار المسيح عليه السلام في قيامته ودرب آلامه، وتضم
الاقصى المبارك مسري النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء.

ان
القدس ليست مدينة عابرة في التاريخ، ولا في مستقبل القضية، وهي ليست رقما يتم
قسمته على اثنين، فهي مفتاح الحرب ومفتاح السلام، وهي بهامتها أكبر من كل زعماء
الأمة، فما بالك بزعماء فلسطين!

هي
أكبر ممن استصغروا فلسطين فاستصغروها، أكبر من أولئك الناكثين للعهد الذين تهكموا
عليها عبر فلسطين ذاتها! وباعوها عند أول محطة ظهرت فيها أحلام السلطة العابثة
عارية بحلتها الذهبية وقلائدها الخداعة وكراسيهاالوثيرة مع انتخابات العام ٢٠٠٦.

نعم
ان القدس بنضالاتها ومناضليها الأشاوس، جند الله، تستحق أن يتوقف عندها صراخ الذي
اعتبر القدس هامشية وليست ضرورية! وليس ملزما ان تجري بها الانتخابات المتوقعة
للعام ٢٠٢٠؟!

ذاك
الشخص وزمرته سيسقطون حتمًا، وتبقى القدس رغم أنفه، ورغم أنف الصهاينة ومشايعيهم
من أغبياء الأمة.

كيف
نفهم أن تكون فلسطين مسواكا تافها كما قال محمود الزهار؟ وبالمقابل كيف نفهم أن
تكون -حسب “حماس”-حجة يتحجج بها الرئيس ابومازن ليعطل الانتخابات! وهي
بالحقيقة معركة رفع رايتها بإباء، لأنه بدونها لا قيمة للكيان الفلسطيني.

عندما
تعلو القدس على الخلافات ترتفع راية النضال والمقاومة والجهاد، وعندما تُهمّش
تشرئب أعناق الساعين للسلطان فيقهرونها بعريهم، ويرمونها وراء ظهورهم؟

أما
كان الأجدر أن يلتفوا حول راية المعركة، معركة القدس، وحول رافعها الاخ الرئيس
ابومازن فيثبتون لأنفسهم أولا وللناس ثانيا وللعالم انهم فلسطينيون؟

بل
عليهم أن يثبتوا بجدارة أنهم مسلمون أصلا-واقصد تيار التفريط بالقدس في
“حماس” ومن يتحلق حولهم- فلا يفرطون بالقدس ولو برمزية إجراء الانتخابات
فيها بدلا من التبجح بتهميشها واسقاطها من المعادلة.

ان
القدس محطة للصراع الكبير، وتستحق أن يتم استثمارها وخوض معركتها لاجبار العرب،
والعالم على التحلق نحو قضيتنا العادلة بعيون مفتوحة لما تتعرض له فلسطين، ولما
تتعرض له المدينة المقدسة من تهويد يومي فظيع سيقضي كليا على حلم الدولة والتحرير.

انصروا
انفسكم، وسيروا خلف شعبكم، وتخلصوا من عُقد السطوة والسلطة والسلطان، فالكل منكم
زائل، وتذهبون أنتم بلا وداع، ويبقى المناضلون والمرابطون وتبقى القدس، فليس
أمثالكم من يحرر فلسطين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى