القدس ومستقبل الانتخابات الفلسطينية
  د. ســــــليمان عـــيســـى جـــرادات

رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

إعلان الرئيس محمود عباس بحنكته ودبلوماسيته الهادئة وخطواته الحكيمة وبأجماع القيادة الفلسطينية ورفضه لكافة الضغوطات لإجراء الانتخابات بدون القدس الشرقية وممارسة سكانها الفلسطينيين كافة أشكال الدعاية والانتخاب وحرية الحركة لكافة المرشحين ، إلا أن تأجيلها لرفض الاحتلال وموقف دولي لم يرتقي لمسؤولياته بالضغط على الاحتلال لإجراء الانتخابات بمدينة القدس بأعتبارها جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م ، كشف المستور على المستوى الداخل الفلسطيني لالتقاء مصالح بعض الاطراف الفلسطينية الذين يريدون ان يغيروا سياسات وقوانين وقرارات ومواقف دولية داعمة للحقوق الفلسطينية خاصة في مدينة القدس ، تعزز بحملة اعلامية مسبقة لبعض الكتل وفتح قنوات متنوعة الاتجاهات بدأت موجهة وممنهجه قل نظيرها في مراحل سابقة بين زمرة مأزومة تنظر الى مصالحها الشخصية ومتناغمة مع سياسات دول إقليمية ودولية ودعواتها للتدخل بملفات الشأن الفلسطيني تحت مسميات ومصوغات تثير الاستهجان والاستغراب ؟ الامر الذي يتطلب تحديد موقف واضح غير قابل للمجادلة والنقاش من قبل الكتل الانتخابية والمرشحين من موضوع القدس اولا ومن الموقف العام للشأن الفلسطيني  بعد الفشل الكبير لإعلامهم في تشوية الموقف الرئاسي والقيادي وحالة الاصطفاف الشعبي حول  الانتخابات في العاصمة الفلسطينية مدينة القدس  .

 

ولبناء جسر من الثقة في العلاقات الفلسطينية الداخلية وتعزيز الموقف الفلسطيني والانتقال الى الاستحقاق الشعبي لإجراء انتخابات ديمقراطية حينما تتوفر الظروف التي تخدم مصالح الشعب الفلسطيني خاصة في مدينة القدس التي ستحدد مستقبل الانتخابات المستقبلية  ، ما زالت حركة فتح  ورئيسها وقيادتها صمام الامان الاكثر حرصا يعملون جاهدين لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتعزيزه بكوابح نظامية وقانونية تكون هي الفيصل مستقبلا بين الاطراف دون شعارات أو مبررات ، أو سبب أيديولوجي وبرامج مؤقتة مرتبطة بخيوط لمؤامرة اقليمية دولية تتقاطع مع توجهات ومتغيرات داخلية مخططاتها وأهدافها أصبحت مشبوهه بنتائجها المستقبلية وخطرها داخل البيت الفلسطيني ، وما يجري من تحالفات بين بعض  الشخصيات وأحزاب سياسية وبعض الكتل الحردانه التي افرزتها الظروف ، وأخرى غير واضحة الموقف ، والشامتة والموجهة من الخارج ، وممن لهم سوابق مختلفة العناوين بان يحددوا مواصفات المرحلة المقبلة ، ورسم خريطة طريق بعيدا عن الاجماع والمحددات الوطنية والاعتبارات الداخلية لهو الخطر الداهم على المستقبل الفلسطيني ما لم يتم اعادة النظر في رسالتهم ورؤيتهم وأهدافهم وبرامجهم الوطنية بعيداً عن المناكفات الصبيانية .

 

واليوم فرصة ومن الواجب التدقيق في سيرة المرشح ، وهل يمكن أن يقود المرحلة المقبلة ، هل هو شخصية وازنه ، عمل ويعمل بقوة كقاسم مشترك توافقي يرضي الجميع بالقانون ليس لديه خصومات مع أحد ، محط احترام الناس ومعروف بنزاهته علمياً سياسياً وقانونياً وتشريعياً واجتماعياً ، قادراً على إمساك الدفة وليس الانصياع لمن يقودون المشهد من خلف ستار ، ورمزاً يؤمن بالديمقراطية ويدافع عنها بما لا يتعارض مع قوانين ومبادئ وعادات وتقاليد شعبنا ،  لهذا شخصية رجل التشريعي القادم مهمة جداً ، فالشعب يريد اعضاء بصفات وقدرات وإمكانيات وكاريزما قادر على تحمل المسؤولية وقيادة المرحلة المقبلة داخلياً وخارجياً واستكمال ما حققه من سبقه بتمسكه على الثوابت الفلسطينية وتوجيه البوصلة بمواجهة التحديات والمخاطر الاحتلالية التي تحدق بالقضية الفلسطينية.

 

والأيام القادمة ستكشف دعم الشعب الفلسطيني للرئيس محمود عباس لمصداقيته وثقتهم به لأنه الاكثر علما وفهماً وزعيم سياسي محنك على المستوى الاقليمي والدولي ، تؤمن بمسيرته الاصلاحية والاستقلالية بالقرار الفلسطيني بدون التدخل لأي طرف إقليمي أو دولي على رسم السياسة الفلسطينية ، وخطواته الاجرائية التي وضعت حكومة الاحتلال في زاوية الانحدار السياسي والأخلاقي ، وتحجيم دولاً كانت وما زالت معظم دول العالم تؤمر بأمرها  ، ووضع حد لأشخاص كانت رؤيتهم تدمير المشروع الوطني  الفلسطيني لإدراك الجميع بعد كشف المستور عن تحالفاتهم وإعلامهم المأجور بأنه ليس كل شخص يستحق قيادة السفينة الفلسطينية المتلاطمة بأمواج محلية وإقليمية ودولية ..فالقدس برمزيتها وتاريخها ومقدساتها وتضحيات أهلها هي من تحدد مستقبل المنطقة بفتح وأغلاق باب الصراع عاجلا أم أجلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى