القذائف والألغام في العراق تفوق عدد سكانه

السياسي – أثار تقرير حديث للأمم المتحدة، قدّر عدد المقذوفات الحربية الموجودة في العراق بـ 50 مليون مقذوف، مخاوف العراقيين من استمرار تأثيرها على حياة المواطنين. وبينما طالبوا الحكومة بتحمل مسؤوليتها إزاء ذلك، أكدت الداخلية العراقية أن العمل مستمر لمعالجتها.

وتقدّر مساحة 1200 كيلومتر من الحدود العراقية الإيرانية ملوثة بالألغام والقنابل، فضلاً عن وجود 90 منطقة ملوثة إشعاعياً في جنوب البلاد بسبب اليورانيوم المنضّب الذي استخدمته قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة إبان حربها على العراق عام 2003، إلى جانب مخلفات تنظيم “داعش” في المحافظات التي سيطر عليها منتصف العام 2014.

ووفقاً لمسؤول قسم معالجة القنابل في وزارة الداخلية العراقية، العميد شهاب أحمد عبد، فإنّ “ملف الألغام والمخلفات الحربية واسع ولا يمكن إنهاؤه بعام أو عامين”، مبيّناً، في تصريح لصحيفة “الصباح” العراقية الرسمية، أنّ “تقارير الأمم المتحدة الأخيرة قدّرت عدد المقذوفات الحربية الموجودة في العراق بـ50 مليون مقذوف”.

ويعني تقدير عدد المقذوفات الحربية في العراق بـ50 مليون مقذوف، تفوق عددها على العدد الكلي لسكان البلاد البالغ 40 مليون نسمة، بحسب تقرير لوزارة التخطيط العراقية، نهاية العام الماضي.

وأكد عبد أنّ “فرق المديرية نفّذت خلال العام الماضي 567 واجباً في المحافظات رفعت خلالها 33 ألفاً و333 مقذوفاً”، موضحاً أنّ “العدد الأكبر من المخلفات تم رفعه من محافظة نينوى بواقع 783 مقذوفاً خلال 129 واجباً، و961 مقذوفاً من محافظة البصرة خلال 82 واجباً، فضلاً عن محافظة واسط التي رفع منها 1353 مقذوفاً، ومحافظة الديوانية 1487 مقذوفاً”.

وأضاف: “أما المجموع الكلي للواجبات التي نفذت من قبل شعب معالجة القنابل غير المنفلقة في بغداد والمحافظات منذ العام 2005 وحتى الآن، فبلغ 19 ألفاً و911 واجباً رُفع من خلالها مليون و295 ألفاً و941 مقذوفاً غير منفلق”.

وأشار إلى أنّ “دائرة شؤون الألغام في وزارة الصحة والبيئة أعدت خطة كبيرة تمتد من 2018 إلى 2028 وفق اتفاقية حظر الألغام ضد الأفراد، بالتنسيق مع مديرية الدفاع المدني في وزارة الداخلية ومديرية الهندسة العسكرية في وزارة الدفاع ووزارات أخرى لرفع المقذوفات الحربية وإعداد الفرق الفنية عن طريق الدورات التطويرية”.

وأكد أنه “تم توفير أجهزة حديثة لرفع المخلفات الحربية تتناسب مع المسح الميداني الخاص بمعالجة ورفع القنابل والحاويات والصواريخ التي تلقى من قبل الطائرات على المناطق السكنية والأراضي الزراعية والمنشآت الحيوية، كما تتم معالجة الذخائر الحربية كالرمانات اليدوية وقذائف المدفعية وقذائف الهاون والأسلحة الخفيفة بمختلف أنواعها والمتروكة ضمن المناطق غير العسكرية، ورفع القنابل المطمورة تحت سطح الأرض من مخلفات القصف، إذ إنها تسقط في بعض الأحيان على أرض هشة أو طينية ولا تنفجر”.

وأضاف عبد “تم حصر المناطق الملوثة التي توجد فيها تلك المخلفات ورفعها ومعالجتها في جميع المحافظات، وتوسيع الأراضي المطهرة لاستغلالها من قبل المشاريع النفطية والحيوية”.

تقرير الأمم المتحدة أثار مخاوف العراقيين، الذين حمّلوا الحكومة مسؤولية التعامل مع هذا الملف وإزالة مخاطره.

وقال عضو “تحالف القوى” عن محافظة نينوى، جمال الشمري، إنّ ملف المقذوفات والألغام الحربية “خطير جداً”، خاصة بمحافظة نينوى، مضيفاً أنّ “الإهمال الحكومي يتسبب بشكل شبه أسبوعي في مقتل وإعاقة العديد من الأهالي خاصة الرعاة منهم”.

وأكد أنّ “عمل الفرق الخاصة برفع تلك الألغام والمخلفات الحربية، ضعيف جداً، ولا يرقى إلى مستوى المخاطر التي ينطوي عليها”، مضيفا: “كانت لنا مطالبات كثيرة رفعناها إلى الحكومة المحلية، والحكومة المركزية، بإنقاذ حياة المواطنين وإزالة تلك المخلفات، إلا أن التحرك إزاء الملف ليس بالمستوى المطلوب”.

ولفت الشمري إلى أنّ “الكثير من المناطق خاصة أطراف المحافظة والمناطق النائية، أصبحت تمثل تهديداً للرعاة، ما يتطلب موقفاً حكومياً عاجلاً لمعالجتها”.

يُشار إلى أنّ الألغام والمقذوفات الحربية تسببت، خلال العامين الماضيين، بمقتل وجرح عشرات العراقيين بمدن مختلفة من البلاد، تصدرت مدن شمال وغرب العراق قائمة الضحايا، فضلاً عن محافظات حدودية مع إيران في جنوب العراق وإقليم كردستان تعاني من الألغام المزروعة منذ حرب الثمانينيات بين البلدين، وأعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، أخيراً وجود نحو 4 ملايين معوق في عموم البلاد بحسب الإحصائية الأخيرة، قسم غير قليل منهم تضرر بفعل مخلفات الحروب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى