القردة والخنازير؟! في القرآن الكريم
بكر أبوبكر

في سورة المائدة نقرأ: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (60).

وفي المسخ قد يراه بعض العامة من الناس يتعامل مع يهود العالم الى اليوم فهم (أحفاد القردة والخنازير)؟!! ما هو غير صحيح، إنما المقصود بالآية (سواء أكان المسخ ماديًا أو معنويًا) فئة محددة من القبيلة المنقرضة قبيلة بني إسرائيل ضمن قصة محددة في زمن غابر، وردت في التفاسير بمعنى أنها حالة تخصيص لحدث لا يستمرأثره لمن هم من ذات القبيلة المقرضة، أومن ذات الديانة.

ويقول أبوجعفر في تفسير الطبري: ]قصد بهذا الخبر إخبارَ اليهود الذين وصف صفتهم في الآيات قبل هذه، بقبيح فعالهم وذميم أخلاقهم، واستيجابهم سخطه بكثرة ذنوبهم ومعاصيهم، حتى مسخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير، خطابًا منه لهم بذلك، تعريضًا بالجميل من الخطاب[

وفيما يذكره الإمام البغوي عدة آراء منها: ] أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ كِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السَّبْتِ فَشُبَّانُهُمْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَمَشَايِخُهُمْ مُسِخُوا خَنَازِيرَ.[

ويقول الشيخ صالح الكرباسي: ]أن الممسوخين لم يبقوا أكثر من ثلاثة أيام ثم ماتوا و لم يتوالدوا، و الحيوانات التي تُعدُّ من الممسوخات إنما سُمّيت مُسوُخاً استعارةً لكونها على صور أولئك الممسوخين[

وحسب كتب التفسير حول المسخ أنه: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَصْيِيرِ أَجْسَامِهِمْ أَجْسَامَ قِرَدَةٍ مَعَ بَقَاءِ الْإِدْرَاكِ الْإِنْسَانِيِّ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَصْيِيرِ عُقُولِهِمْ كَعُقُولِ الْقِرَدَةِ مَعَ بَقَاءِ الْهَيْكَلِ الْإِنْسَانِيِّ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ.

ويقول صاحب الشيخ رشيد رضا المنار:]الْخُرُوجُ مِنْ مُحِيطِ الْكَمَالِ الْإِنْسَانِيِّ، وَالرُّتُوعُ فِي مَرَاتِعِ الْبَهِيمِيَّةِ، كَالْقِرْدِ فِي نَزَوَاتِهِ، وَالْخِنْزِيرِ فِي شَهَوَاتِهِ.[

وقال الشيخ ابن عاشور: ]ومعنى كونهم قردة أنهم لما لم يتلقوا الشريعة بفهم مقاصدها ومعانيها وأخذوا بصورة الألفاظ فقد أشبهوا العجماوات (الحيوانات) في وقوفها عند المحسوسات فلم يتميزوا عن العجماوات إلا بالشكل الإنساني وهذه القردة تشاركهم في هذا الشبه وهذا معنى قول مجاهد هو مسخ قلوب لا مسخ ذوات.

ثم إن القائلين بوقوع المسخ في الأجسام اتفقوا أو كادوا على أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام وأنه لا يتناسل.[

لذا نحن نقول لا يتم الاستشهاد بهذه الآية ،التي نزلت بفئة محددة، للإشارة ليهود العالم اليوم أوعامة، (سواء بمسخ القلوب أو مسخ الذوات) فكل شخص حسب عمله ودينه، ولا يعاير بسياق خطيئة في بعض قبيلته أوأتباع دينه مضت أو انقضت من أزمان. إنما مَن يسير على مسلكهم السيء بالظلم والجحود من أي دين كان فهو المستحق للعذاب حسب الآيات لأنه (أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ).

بكر أبوبكر

كاتب وأديب عربي فلسطيني

في الفكر والدراسات العربية والاسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى