القضية الفلسطينية تفرض نفسها وتحتل مكانتها الدولية
سري القدوة

رسالة الشعب الفلسطيني التي وجهها الرئيس محمود عباس وألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت جامعا وشاملا لكل مفاصل القضية الفلسطينية ووضع حدا لأكاذيب حكومة الاحتلال الاسرائيلي وعبر عن رفض الجرائم الإسرائيلية المتتالية من الاستيلاء على الأراضي والبناء الاستعماري والاستيطاني وعمليات القتل وانتهاك المقدسات ومحاولات التهويد في مدينة القدس والفصل العنصري الذي تمارسه سلطات الحكم العسكري الاسرائيلي .

لقد كان خطابا مفصليا ومعبرا عن آمال ومعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ عقود طويلة بفعل دولة الاحتلال العنصرية التي لا تزال تمارس القتل والتهجير والطرد والاستيطان وما حمله الخطاب وفي خطوة هي الاولي من نوعها لتحديد ومنح مهلة زمنية لمدة عام لوضع حد للاحتلال الذي طال أمده هو بمثابة جرس إنذار لما ستؤول إليه الأوضاع في حال استمر المجتمع الدولي في تجاهل الظلم التاريخي للشعب الفلسطيني وإن الخيارات ستكون مفتوحة اذا بقي الاحتلال جاثما فوق الاراضي الفلسطينية .

لقد وضع الخطاب المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة وكانت المحددات الفلسطينية واضحة باستحالة القبول بالوضع القائم فقد حان الوقت للعمل على إنهاء هذا الاحتلال والمأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وكان الخطاب بمثابة رسالة مهمة للعالم اجمع وبكلمات واضحة اشار الخطاب الى أن الجميع سئم الانتظار من تلك الحكومات الإسرائيلية المتتالية العنصرية وضعف وعجز إرادة المجتمع الدولي أمام هذه القوة .

واهم ما حمله الخطاب الفلسطيني هو اعادة التأكيد على اهمية وضرورة اجراء الانتخابات الفلسطينية وأهمية تقديم الدعم لذلك من قبل المجتمع الدولي بالمساعدة على إجرائها وهذا يؤكد الحرص الفلسطيني على اهمية اجراء الانتخابات التي هي جزء اساسي من التجربة الفلسطينية الرائدة في هذا المجال وكان الخطاب تاريخيا بامتياز كونه اظهر الحق الفلسطيني بكل وضوح في ظل رفض الاحتلال للقانون الدولي وحل الدولتين المتوافق عليه عربيا دوليا .

وان المتتبع للرسالة والمحتوى والمصون الخطابي لمؤسسة الرئاسة الفلسطينية يلاحظ أن رسالة الرئيس عباس أمام الجمعية العامة كانت نوعية ومميزة وتاريخية وحملت عناصر جديدة مع التأكيد الفلسطيني على اهمية التوجه لمحكمة العدل الدولية وإعطاء حكومة الاحتلال فرصة لمدة عام لتنفيذ مطالب الشعب الفلسطيني يعني أن العالم سيشهد متغيرات لا تحمد عقباها .

والفرصة الان هي امام المجتمع الدولي والمطلوب من المؤسسات الدولية عدم تفويت تلك الرسالة كون ان استمرار الصمت ومواصلة سكوت العالم عن جرائم الاحتلال المستمرة بحق الفلسطينيين سيؤدى في النهاية الى الانفجار الشامل في الاراضي الفلسطينية المحتلة كون أن الأمتين العربية والإسلامية نفد صبرها وملت من الاجتماعات والقرارات التي تصدر من دون تنفيذ ولكن سيأتي اليوم ليصبو الشعب الفلسطيني إلى الحرية من الاحتلال وعلى العالم أن يستمع جيدا لتلك المستجدات والمتغيرات السياسية الفلسطينية كونها تحمل رسالة حقيقية من اجل السلام .

القضية الفلسطينية تفرض نفسها من جديد وتحتل مكانتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مختلف المحافل الدولية بتضحيات الشعب الفلسطيني وعطاءه وكفاحه العادل لنيل الحرية والاستقلال والتفافه خلف قيادته فمنذ طرح القضية الفلسطينية على جدول أعمال الجمعية العامة صدرت عشرات القرارات والتي تؤكد عدالة القضية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والتي يجب على الشرعية الدولية تطبيقها والعمل بها لتكون هي المرجعية والحكم الفاصل في مختلف القضايا الخلافية المطروحة ووضع حد لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي ومتاجرته بالمعاناة الفلسطينية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى