“القليل من هذه الأرض.. كافٍ اليوم للقاء صالح”
وصال أبو عليا

 

“هدمتم الحجارة ولن تهدموا عزيمة العائلة” الاقتباس للمحررعمر البرغوثي أبو عاصف بعد أن هدم الاحتلال بيته في قرية كوبر، لم يكن هذا الموقف وحده الذي تحلى فيه أبو عاصف بالجَلَد على وحشية هذا الاحتلال الذي طال قلوبنا وحجارة بيوتنا.

أبو عاصف الذي قضى ما يزيد عن ربع قرن في زنازين الاحتلال وأقبية تحقيقه، ولم تلِن له عزيمة، بل كان صنديدا ووحدويا باتساع سماء هذا الوطن. والذي ردد مرارا “المعنوية عالية والمسكوبية واطية” التي يستخدمها الاحتلال كمركز للتحقيق في القدس المحتلة.

لطالما كانت معنوية القلوب التي تستمد عزيمتها من شموخ أسوار قدسنا عالية، كما كنت يا أبا عاصف.

ولأن الثقافة المحيطة، سيما ثقافة البيت، تتعزز في شخص كل منا، كانت أم عمر البرغوثي الحاجة فرحة رحمها الله بأدق التفاصيل تُعبّر عن شموخ وعنفوان يليقان بها وبأبنائها الذين تتلمذوا على يديها، هذا الانتماء النقي لفلسطين، ففي إحدى المرات وأثناء زيارتها ابنيها الجليلين في سجون الاحتلال نائل وعمر البرغوثي، ناداها أحد الجنود: فرخة.. فرخة.. فردت عليه على الفور: فرخة، بس خلفت ديوك، عشان يلعنوا أبوك.

جدران البيت الذي عاش فيه أبو عاصف جزءاً من حياته تشهد على نضالات هذه العائلة من الاعتقالات المتكررة التي تعرض لها، إلى أن استشهد ابنه صالح، واعتُقل ابنه الآخر عاصم، واعتقلت زوجته، واستمرار اعتقال أخيه عميد الأسرى نائل البرغوثي، وغير ذلك الكثير، إلى أن ترجل هذا اليوم جراء مضاعفات اصابته بفيروس كورونا.

الفلسطينيون في أنحاء هذا الوطن الممزق بالانقسام حيناً، وبجرائم الاحتلال الجاثم على صدورنا في كل الأحيان، فاضت عيونهم بالدمع هذا اليوم على رحيل جبل من جبال فلسطين الراسخة، إنه الوطني بكل الأبعاد عمر البرغوثي أبو عاصف.. الذي هز خبر وفاته أركان هذا الوطن وعصف به.. يغادرنا ليكون القليل من هذه الأرض كافياً ليلتقي ابنه الشهيد صالح، كنتما وستبقيان شمسين لا تغيبان في سماء فلسطيننا.

هو من قال “كل أسير قضية.. أمه قضية.. زوجته قضية.. وابنته قضية، وتفاصيل اعتقاله أيضاً قضية”.. وما زالت القضية تُضمّد جراحها يا أبا عاصف.. لروحك الرحمة والسلام ولهذا الوطن العزاء فيما يفتقد.

# نحن الشاهد والشهيد في هذا الوطن الذي يعُجّ بنياشين القادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى