القواعد الجغرافية للانتخابات الرئاسية الاميركية

السياسي-وكالات

يكرر الكثير من المعلقين والخبراء عبارات تصف مناطق جغرافية -في إطار التحليلات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية- لا يُعرف بالضرورة معناها أو المقصود بها خارج الولايات المتحدة، وخلال معركة انتخابات 2016 أهدت 3 ولايات تقع في “الميد وست” (Midwest) دونالد ترامب الفوز.

ويرى معلقون أن فوز ترامب بعقول وقلوب الناخبين في ولايات “حزام الصدأ” (Rust Belt) أوصله البيت الأبيض، فيما اعتبر آخرون أن سيطرة الجمهوريين على ولايات “حزام الشمس” (Sun Belt) وولايات “الحزام الإنجيلي” (Bible Belt) تدعم حظوظهم في أي انتخابات رئاسية.

ويتمتع الديمقراطيون بأفضلية كبيرة في المدن الساحلية الواقعة على شواطئ المحيطين الأطلنطي والهادي، في حين يسيطر الجمهوريون تاريخيا على المناطق الريفية وضواحي المدن.

الجزيرة نت عرضت القواعد الجغرافية بطريقة تسهل متابعة سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية:

حزام الصدأ (Rust Belt)

يقصد بهذا الحزام مجموعة ولايات شمالية تقع جنوب البحيرات الكبرى، وتمتد من ولاية بنسلفانيا شرقا إلى ولاية ويسكونسن غربا، وبينهما ولايات أوهايو وفيرجينيا الغربية وميشيغان وإلينوي وإنديانا.

وكانت هذه الولايات مركز وعماد الصناعات التقليدية الثقيلة الأميركية لعقود، خاصة السيارات والطائرات والآلات الضخمة، إلا أنها شهدت تدهورا كبيرا خلال العقدين الأخيرين مع هجرة المصانع لخارج الولايات المتحدة بحثا عن العمالة الرخيصة.

ودفعت سياسات العولمة ومراعاة البيئة إلى إغلاق الكثير من المناجم والتخلي عن مئات الآلاف من العمال.

وفي الوقت الذي تمكنت فيه بعض المدن من التحول إلى مدن ذكية تعتمد على قاعدة اقتصادية خدمية وتكنولوجية وصحية متقدمة كما هو الحال في مدينتي شيكاغو وبيتسبرغ، فشلت مدن أخرى من اللحاق بركب التغير مثل كليفلاند وماديسون وديترويت، إذ ما زالت تقع في براثن الفقر وانخفاض عدد السكان.

وتتميز هذه الولايات -ويبلغ عدد أصواتها في المجمع الانتخابي 100 صوت- بتأرجح بعضها بين الحزبين، خاصة ولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن التي صوتت جميعها لدونالد ترامب عام 2016.

وتشهد هذه الولايات تنوعا دينيا وثقافيا وسكانيا واسعا، وتعد أهم ساحات التنافس بين جو بايدن ودونالد ترامب.

الحزام الإنجيلي (Bible Belt)

يمتد الحزام الإنجيلي في الجنوب الأميركي من سواحل المحيط الأطلنطي في جنوب شرق الولايات المتحدة حتى الحدود الغربية لولاية تكساس.

ويضم هذا الإقليم ولايات كارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية وجورجيا وآلاباما ولويزيانا ومسيسبي وتينيسي وكنتاكي وأركنساس وميزوري وكانساس وأوكلاهوما وتكساس.

ويبلغ عدد أصوات هذا الإقليم 149 صوتا من إجمالي أصوات المجمع الانتخابي البالغة 538، وتقليديا ومنذ منتصف ستينيات القرن الماضي تصوت للجمهوريين.

وتنتشر البروتستانتية على نطاق واسع بين سكان هذا الإقليم الذي يتميز بارتفاع نسبة المتدينين من الذين يحافظون على الصلاة في الكنائس.

وتعد قضايا الإجهاض وزواج المثليين وتقليدية القيم العائلية هي أساس تصويت سكان هذه الولايات، ونجح ترامب (غير المتدين) في الحفاظ على ولاء هذه القاعدة الانتخابية بتعيينات قضاة محافظين في المحكمة الدستورية العليا.

ولا تعرف هذه الولايات التنوع الديني أو الاجتماعي المعروف في بقية الولايات المتحدة، ويمثل السود ما بين ربع وثلث إجمالي السكان فيها، ويصوتون عادة للحزب الديمقراطي، وتمثل هجرة الكاثوليكيين تحديا لسيطرة الحزب الجمهوري التاريخية على هذه الولايات.

الميد وست (Midwest)

لا يوجد اتفاق على حدود هذا الإقليم جغرافيا، لكن هناك توافق على أنه كتلة متماسكة من 12 ولاية تمثل القلب الأميركي، ويمتد هذا الإقليم من ولاية أوهايو شرقا ويضم أنديانا وميشيغان وإلينوي وويسكونسن ومينيسوتا وآيوا وميزوري وكانساس ونبراسكا وداكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية.

ويبلغ مجموع أصوات هذه الولايات 118 صوتا في المجمع الانتخابي، وتضم عددا من الولايات الجمهورية التقليدية في غربها، وولايات ديمقراطية مستقرة، وبعض الولايات المتأرجحة، خاصة أوهايو.

ويتمتع بايدن بأفضلية بين سكان المدن في هذه الولايات، في حين يتمتع ترامب بشعبية طاغية في الضواحي والمناطق الريفية في الميد وست.

وتأثرت ولايات الإقليم الزراعية بسياسات ترامب الحمائية، خاصة حربه التجارية مع الصين، حيث أضرت بملايين المزارعين الأميركيين الذين يتبنون في الوقت ذاته في الوقت ذاته سياسات ومواقف اجتماعية محافظة تقربهم من ترامب.

ويأمل بايدن في الفوز بولايات صوتت لصالح ترامب عام 2016، لكنها أيضا صوتت قبل ذلك لباراك أوباما عامي 2008 و2012، مثل آيوا وويسكونسن وأوهايو، في حين يحاول ترامب الحفاظ على الولايات التي صوتت له عام 2016، بل يستهدف ولاية مينيسوتا لحشد أنصار له، علما بأنها لم تصوت لأي مرشح جمهوري منذ عام 1972.

حزام الشمس (Sun Belt)

ينقسم هذا الحزام لجزء شرقي يضم ولايات فلوريدا وكارولينا الجنوبية وجورجيا، وفي جزئه الغربي يمتد لولايات نيفادا وأريزونا ونيو مكسيكو وتكساس، ويضم الحزام ولايتين محوريتين في انتخابات هذه العام هما فلوريدا وأريزونا.

تاريخيا، لم يفز أي مرشح جمهوري بالرئاسة دون الفوز بالولاية التي لها 29 صوتا في المجمع الانتخابي، وكانت فلوريدا ولاية حاسمة في صراع انتخابات 2000 عندما تمت إعادة فرز أصوات بعض المقاطعات، وهو ما منح جورج بوش الابن الفوز على آل جور.

أما ولاية أريزونا فصوتت منذ بداية سبعينيات القرن الماضي للجمهوريين باستثناء عام 1996، حيث صوتت لبيل كلينتون.

وللولاية 11 صوتا ضمن المجمع الانتخابي، وأصبحت ولاية متأرجحة مع زيادة نسبة سكانها من المهاجرين الهيسبانك الذين يميلون عادة للحزب الديمقراطي بسب مواقف ترامب المتشددة تجاه المهاجرين.

الحضر والضواحي والأرياف (Urban Suburban and Rural)

يعيش 62.7% من سكان الولايات المتحدة أو ما يقارب 207 مليون أميركي في مدن حضرية وضواحيها التي تبلغ مساحتها الإجمالية 3.5% من مساحة أميركا، في حين تنتشر البقية في الضواحي البعيدة عن المدن والمناطق الريفية.

ويميل سكان المدن -الذين يغلب عليهم صغر السن، وليبرالية الفكر وقلة التدين، والتنوع العرقي والإثني- إلى التصويت للديمقراطيين، في حين يفضل سكان المناطق الريفية الحزب الجمهوري، وتنقسم الضواحي في ولائها بين الحزبين.

ومن أكثر المدن الأميركية ازدحاما بالسكان نيويورك ولوس أنجلوس وهيوستن وشيكاغو ودالاس وميامي وأتلانتا وفيلادلفيا، ويتوقع أن يشهد تصويت سكان المدن المزدحمة بالسكان أزمة في انتخابات 2020 تتعلق بطول فترة فرز الأصوات، خاصة في مدن الولايات المتأرجحة.

ويتوقع كذلك أن تظهر نتائج الانتخابات في مراحلها الأولى تقدم الرئيس ترامب في ولايتي بنسلفانيا وفلوريدا، حيث يصوت أغلب الجمهوريين بأنفسهم في مراكز الاقتراع التقليدية.

لكن مع بدء فرز أصوات ناخبي المدن الذين سيصوت الكثير منهم بالبريد -مثل مدينتي فيلادلفيا وبيتسبرغ في بنسلفانيا ومدينتي يامي وأورلاندو في فلوريدا- سينتقل التقديم للمرشح بايدن فيما يطلق عليها “الموجه الزرقاء”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى