القُدس بين الوعد الإلهي و لعنة هزيمة 1967
سليم حكيمي- كاتب صحفي من تونس

لم يختر المقدسيّون النّضال بل اصطفاهم الرّباط ليكونوا في اكنافه. يعاد اليوم التذكير العالم بقضية فلسطين، بعد صار المقدسيون في العراء عربيا ، ولم يعد لديهم سوى التّعويل على انفسهم. لتحتل القدس مكانة مركزية عند الغرب و هامشية عند الحكام العرب!!
يعاني الفلسطينيون تبعات حرب 1967، إذ لا يزال الكيان الصهيوني يحتلّ الضفة الغربية، بعد ان ضمّ القدس والجولان.وكل المعاناة الحالية نتيجة فتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية منذ هزيمة الانظمة القومجية، البعثية والناصرية التي ضيّعت الامّة. ف 28 رمضان، وهو موعد قرر فيه المستوطنون اقتحام المسجد والبلدة القديمة، احتفالا باليوم الذي أكملت فيه احتلال القدس الشرقية.
ولكن تتجدد الاجيال و يستيقظ الوسط العربي مسجّلا انضمام المجتمع لعرب 48 الذين تعتبرهم اسرائيل خطأها الاستراتيجيى الفادح الذي ارتكبته وتسبّب في الاختلال الديمغرافي الذي تحول الى اختلال امني وسياسي. فالتحركات شعبية القائمة على جيل الشاب لم ينتظر القيادة السياسية،لا السلطة الفلسطينية أو العرب أو غزة.و اذيع أن “حماس” تحاول تحريك الاحتجاج.ولكنها لا تسيطر على الأحداث ولا تقودها، بل القوة المحركة خلف الأحداث هي الحركة الشعبية والتنظيم المحلي للعائلات.ولم يجد الكيان طرفا يتحاور معه سوى صواريخ حماس .
صهينة القدس لا تكون الا بتهويد النخبة العربية بفكرة التطبيع ومشاريع الحوار بين الاديان. اثمرت سفراءعرب يفطرون مع صهاينة، ومؤتمر للشّواذ وندوات حول فصل الدين الدولة بالامارات، لتنطبق عليهم مقولة رئيس وزراء التركي “نجم الدين اربكان”: “الصّهيونية تمساح، فكّه العلوي امريكا و السُّفلي أوربا ، وعقله اسرئيل، وجسده الخونة المتعاونون”.
لم تتغير بوصلة المقدسيين يوما و وظلّ بيت المقدس مُقدّسا. يعتقد الصهاينة انهم تاريخيا، ضحية الرّاديكاليات وما ترونه في كل الفضائيات هو استجابة لقيم السوق وتامين انتاج جيل تافه لا يُناجز ايّ شكل استعماري. ولذلك تمثل الثقافة المقاومة شوكة في حلق مشروعهم بانتاجه المراة المقدسية المتمنعة عن قيم السوق الاستهلاكية، والرافضة لثقافة التفسّخ التي لا تمنع غازيا، بل المرابطة التي تفطر افطار جماعيا بجانب الاقصى، وتنجب شبابا باسما لحظة الاعتقال، و “مريم عساف” التي يتحاماها 10 رجال من الشرطة، وشباب يشكل حماية امنية لفتاة من القنص الاسرائيلي وليس قطيعا للتحرش. بل تعيد الى الدين روحه الجماعية حين اراده الغرب دينا فرديا لينفرد فيه بالشعوب والوطن والثرورة.وهو مانتبه اليه المستشرق “جاك بيرك” بقوله: ان تحوّل العرب الى الاكل في قصعة واحد الى صحون متعددة يمثل تحولا تاريخيا”.
صمود غزة في وجه “الرصاص المصبوب” سنة 2008 احرجت كرامة الشعوب العربيةا لمستكينة للظلم، قدّمت فيها مفهوم آخر للحياة والموت بالصلاة تحت القصف ، فكُسر حاجز الخوف، وكان الربيع العربي. ومرة اخرى ستيلهم فرض صلاة ب100 الف ليلة القدر شيئا ما ، فللقدس فضلها المتجدّد علينا.
ومن “باب العَامُود” الى النخبة “القُعود” في تونس، يُندّد بالعنف في باريس فتحوز التمويل اجنبي،و عندما يتعلق الامر بالاقصى، “لا حياء لمن تنادي”.
حسب الصحافة العبرية، يقف المقدسي سوراً في وجه الفاشية وقوى الظلام،و ترسم القدس معادلتها الجديدة حين يتوسع حضنها الشعبي. وهي التي تريد المواجهة في القدس وليس في غزة. منذ عشرة قرون كاد الاسلام يندثر في عين جالوت بغزة وانتصر مع السلطان قطز. و حين اقبل ابو سفيان وهو الى المدينة ووجد المسلمون في وحدتهم قال: “كيف غلبنا هذا الدين، وهو الذي بدا برجلين وامراة ؟”. فرد عليه خالد بن الوليد: “وهذا الدين الذي ذكرتُ، ألم تسأل نفسك أي قوة كانت تحميه ؟؟
ذلك وعد الله…ولن يخلف الله وعده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى