الكويتيون يرفضون زيارة الغنوشي لبلدهم قبل الاعتذار

أثارت دعوة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم لنظيره التونسي ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، لزيارة الكويت، حالة من الغضب والرفض لدى الكويتين الذين استذكروا موقفه المؤيد للغزو العراقي للكويت عام 1990.

وانتقد كويتيون على مواقع التواصل الاجتماعي من بينهم كتاب وإعلاميون ووزراء سابقون تحت هاشتاغات مثل #الغنوشي_لا_هلا_ولا_مرحبا  و #الغنوشي_غير_مرحب_بالكويت و #لا_هلا_بالغنوشي، زيارة رئيس حركة النهضة لبلادهم، مطالبين البرلمان بتوضيح.

وكان مجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي قد كشف يوم الاثنين إن الغنوشي استقبل علي أحمد الظفيري سفير دولة الكويت بتونس في قصر باردو (مقر البرلمان) الذي سلمه رسالة من مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي تتضمن دعوة رسميّة لزيارة دولة الكويت على رأس وفد برلماني”.

وأضاف في بيان أن الزيارة تهدف إلى “تعزيز أواصر الصداقة البرلمانية وتبادل وجهات النظر حول عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك”.

وفور انتشار خبر الزيارة تداول كويتيون على مواقع التواصل فيديو قديم للغنوشي يعود لسنة 1990 وهو يهدد أمام مجموعة من الحاضرين في السودان، بالانتقام من أي دولة ستشارك في تحرير الكويت قائلا “الدولة التي تعتدي على العراق سندمر مصالحها في كل مكان”.

واستنكرت الإعلامية الكويتية عائشة الرشيد دعوة الغانم لرئيس حركة النهضة وهو يعلم أنه “استباح دماء الكويتيين وكان مساندا لإيران وآية الله الخميني فيما قام به من عمليات إرهابية في الكويت”.

وذكرت الرشيد الغانم بأن الغنوشي الشعب التونسي يرفضه ويتعرض من قبل النواب التونسيين لاستجواب شديد لإقالته من منصبه وانه أحد قيادات تنظيم الإخوان المصنف ضمن التنظيمات الإرهابية والذي يعمل على تمزيق الدول العربية من الخليج العربي للمحيط الأطلسي”، متسائلة عن سبب دعوته إلا إذا كانت “فرصة لجمع أصوات الإخوان في الكويت خلال الانتخابات”.

وأوضحت أن “أبناء حسن البنا في الكويت (إخوان الكويت) يلهون الناس بقضايا هامشية للاستيلاء على مفاصل الدولة وثروات البلد مع قرب الانتخابات”.

ودعت الرشيد الحكومة “لتصحو من السبات العميق وتنتبه لما يحاك للكويت من وراء ظهرها”، مرددة “لا هلا ولا مرحبا به”.

ويتعرض الغنوشي لانتقادات داخل تونس أيضا اعتراضا على سياسات الإخوان، حيث يتهمه التونسيون باستخدام دبلوماسية موازية للدولة التونسية باعتباره رئيسا للبرلمان لدعم التدخل التركي في ليبيا لصالح حكومة الوفاق التي يسيطر عليها الإخوان في طرابلس.

وفيما حاول البعض تبرير الدعوة على أساس أنها تأتي للصفة لا الاسم باعتبار أن الغنوشي يرأس البرلمان التونسي، شبه البعض الآخر خطابه منذ 30 عاما بموقفه من الاحتلال التركي لليبيا حاليا ودعمه لخطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوسعية في المنطقة طمعا في نفوذ أكبر لتنظيم لإخوان.

واستغرب نشطاء دعوة رئيس حركة النهضة الإسلامية رغم عدم اعتذاره عن مواقفه السابقة التي كانت ضد الكويت وكتب مغرد على تويتر “غريب عجيب أمرهم التفسير الوحيد سيطرة الإخوان على الدولة العميقة في الكويت”.

وتسائل الكاتب الكويتي محمد أحمد الملا على تويتر “هل ضيفكم التي تركضون لدعوته لأرض أيد إحتلالها ودمارها و غزوها على الأقل قدم اعتذار على موقفه”.

وأضاف “لمن يقول أن المصالحة مع العراق تبرر زيارة الغنوشي (…) قولوا له #لا_أهلاً_بالغنوشي”، مشيرا إلى أنه كمواطن كويتي يرفض زيارة رئيس النهضة لبلده.

وغالبا ما ترتفع أصوات الكويتيين للتنديد بتغلغل جماعة الإخوان في مؤسسات الدولة الكويتية والعمل على توظيف مقدّراتها لخدمة مصالح التنظيم الدولي المصنف على لائحة الإرهاب في عدد من الدول ولو على حساب العلاقات الخارجية للبلد الخيليجي لتوريطه في صراعاتها الداخلية.

ولا يمارس إخوان الكويت السياسة تحت يافطة حزب معلن، إذ يمنع القانون الكويتي تكوين الأحزاب، لكنّهم ينشطون ضمن إطار تيارهم المسمّى الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، كما دأبوا على تغليف نشاطهم السياسي تحت يافطة العمل الاجتماعي والخيري.

وكانت الكويت إلى وقت قريب ملاذا آمنا لجماعة الإخوان، ومصدر تمويل سخي للحركات التابعة لها في مختلف الدول العربية لكن السلطات الكويتية وجهت للتنظيم ضربة موجعة العالم الماضي حين سلمت لمصر خلية إخوانية خطيرة بيّنت التحقيقات أنّها كانت تدير شبكة لنقل الأموال بمساعدة شخصيات محلّية وفّرت الكفالة لهم.

وكشفت وزارة الداخلية الكويتية آنذاك أنّ أفراد الخلية الإخوانية فارّون من مصر حيث كانت قد صدرت ضدّهم أحكام قضائية وصل بعضها إلى السجن لمدة 15 عاما.

ولاحقا أظهرت معلومات كشفت عنها مصادر كويتية مطلعة أن الخلية المقبوض عليها في الكويت كانت تدار من تركيا وأن لعناصرها صلات بقطر، وهما ممولان رئيسيان للجماعة التي يتحصن قادتها بين إسطنبول والدوحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق