الكويت ليست «طوفة هبيطة» يا افندم
داهم القحطاني

الكويت لم تكن، ولن تكون، «طوفة هبيطة»، ولا يفكر في ذلك إلا كل بائس أحمق. ومن يعتقد ذلك فسيجد نفسه فجأة، ومن دون مقدمات، محط سخرية الوطن العربي بأسره؛ فالدبلوماسية الكويتية الهادئة والحكيمة لا تعني مطلقاً السكوت على من يتطاول من المحرِّضين في فضائيات الكذب والدجل و«البلطجة». يوم أول من أمس في مركز إيواء «كبد» كانت الرسالة الكويتية واضحة؛ من يتطاول على سيادة الكويت، ويحاول مسّ أمنها، فسيجد نفسه بمواجهة الحزم الكويتي، الذي وإن تأخّر لاعتبارات عدة فإنه يحضر، وبقوة حين تصل الأمور إلى منتهاها. ومن يعتقد أنه يستطيع تهديد الكويتيين بالصوت العالي، والبذاءة، وبالطرح التأجيجي نقُل له إن لدينا ما قد لا يعجبك من العبارات التي تجعلك محط سخرية الإعلام العربي، لكننا لا نشغل أنفسنا بفطريات الإعلام العربي؛ ففي النهاية العربي الحر يترفّع عن الصغائر ويطيل الصبر حتى يضطر إلى الرد. في أواخر شهر أكتوبر 1999 كنت من الصحافيين الذين غطّوا أحداث الشغب التي أثارها عمال مصريون في منطقة خيطان، واستطعت أن أدخل المنطقة التي تمت محاصرتها من قِبل قوات الشرطة الكويتية لثلاثة أيام، ورأيت كيف تطاول هؤلاء على سيادة الكويت وأمنها، وكيف كانت تتعامل الكويت بصبر وحكمة. ولكن، وحين فلتت الأمور، اضطرت الدولة الكويتية إلى انهاء هذا الشغب ولم تلتفت إلى كل التحذيرات الدبلوماسية، فتم اقتحام شوارع عدة عبر القوات الخاصة، وتم نقل مئات المحرّضين من هؤلاء المشاغبين إلى مواقع تتبع الجيش الكويتي، وتم إخماد أعمال الشغب خلال ساعات. ولم تهتم الكويت بتقارير وكالة أنباء عالمية شهيرة، التي كانت تنقل الأخبار بتحيّز وتحريض ضد الكويت، بسبب انتماء مراسلها لنفس جنسية العمال، ولم تكترث أيضاً للحملات المحرّضة التي كانت تنشرها الصحافة المصرية ضد الكويت، وكأنما هذا الشغب حرب وطنية. في صبيحة يوم إنهاء الشغب تشكّل وضع جديد، وعرف الجميع أن الحكمة الكويتية ليست ضعفاً، وأن الصبر الكويتي ليس ذلاً، وأن التسامح الكويتي النابع من الأخلاق العربية الكريمة لا يعني أن ثمَّة «طوفة هبيطة». وفي كل ذلك، كان للصحافة الكويتية دور مفصلي في تعبئة الرأي العام الخليجي والعربي ضد هذا الشغب، وضد الحملات الصحافية المحرّضة ضد الكويت. بعد أن هدأت الأمور أطلقت الحكومة الكويتية سراح أولئك العمال وعالجت التبعات بدافع ذاتي، لكن رسالة الحزم الكويتية وصلت للجميع. ومصر وشعبها كانوا ـــــ وسيبقون ــــــ محل تقدير الكويت وشعبها، ولكن من دون أن يعتقد البعض أن المروءة العربية والتسامح المحمود يعنيان أننا «طوفة هبيطة» يُقفز عليها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى