الكويت : نواب يهاجمون وزير الداخلية

السياسي – شنّ نواب كويتيون هجومًا لاذعًا ضد وزير الداخلية، الشيخ ثامر علي الصباح، إثر قرار وزارته بإحالة جميع المشاركين في ندوة أقامها النائب بدر الداهوم قبل أيام، إلى النيابة العامة؛ لمخالفتهم الاشتراطات الصحية ومنع التجمعات.

وأحالت الوزارة بلاغًا ضد النواب والنشطاء الذين شاركوا في الندوة، إلى النيابة العامة؛ للتحقيق مع المتهمين الذين يبلغ عددهم 140 مواطنًا، بينهم 15 نائبًا، وذلك لمخالفتهم الإجراءات الوقائية من فيروس ”كورونا“.

2021-03-ثامر-علي-صباح-السالم

وأقام النائب الداهوم الأسبوع الماضي، ندوة في ديوانه، شارك فيها نواب حاليّون وسابقون ونشطاء سياسيّون، للتضامن معه، قبل إصدار حكم المحكمة الدستورية بشأن صحة ترشّحه للانتخابات البرلمانية التي أقيمت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، والتي عززت خلالها المعارضة موقعها بفوز 24 نائبًا محسوبًا عليها.

وتم إقامة الندوة التي شهدت مشاركة واسعة، عقب لقاء سابق جمع النواب بوزير الداخلية، ليسبب قرار إحالتهم اليوم إلى النيابة صدمة ومفاجئة لهم، قوبل بهجوم واتهامات مبطنة للوزير، بعدم الالتزام بكلمته والتمييز في تطبيق القوانين.

“الانتقائية” في تطبيق القوانين

وقال النائب عبد الكريم الكندري، أحد النواب الحاضرين للندوة، والذين شملهم قرار الإحالة: ”إحالتنا إلى النيابة بوجود موافقة من وزير الداخلية بعقد المؤتمر، وتواجد عناصره بالمكان، دون منع توافد الجمهور، يجعل منه مسؤولًا. وتعبير رئيس الحكومة عن ارتياحه لجلسة الافتتاح دون تقديم وزيره بلاغًا بحق من تجمهر، يجعل منه متواطئًا. أحترم القانون، لكنْ لا أحترم من يطبقه بتمايز“.

واستنكر النائب ثامر السويط، الذي اجتمع مسبقًا بوزير الداخلية، قرار الإحالة، معتبرًا أنه تحريض ممنهج ضدهم، قائلًا: ”الأخ ثامر الصباح حضرت إلينا وأبلغناك بأن الوقفة ستتحول لمؤتمر صحفي، حرصًا على السلامة، والتزامًا بالاشتراطات الصحية. وخرجت فرحًا شاكرًا مقدرًا تبشّر مسؤوليك. أما إحالتك للمشاركين بالمؤتمر للنيابة، وبعد تحريض ممنهج، يوضح أن قرارك مو بيدك، ويعطينا فكرة عن نوعية المسؤولين الذين نتعامل معهم“.

وكذلك، انتقد النائب مبارك هيف الحجرف، وزير الداخلية، محذرًا إياه من خطورة انتقائية تطبيق القوانين على مستقبله السياسي، حيث كتب: ”يا وزير الداخلية عمك محمد قبل ما يكون أداة في يد السلطة و حمى بشت جدك صباح السالم، لا تصير أداة وتستعدي نواب الأمة، فيك حيل وتبي تطبق القانون روح لمن شتم النواب أمامك، و استباح كرامة بيت الشعب. أما الانتقائية بتطبيق القانون، فأنت حكمت على نفسك فيها بالإعدام السياسي“.

وتساءل النائب خالد العتيبي، عن سبب تباين مواقف وزير الداخلية، حيث قال: ”حفاظًا على صحة الناس قدرنا هذا الأمر مع الإخوة النواب، وتم تغيير الوقفة التضامنية الى مؤتمر صحفي. خرجت من الاجتماع شاكرًا ومثمنًا ومقدرًا هذا الموقف. لايهمنا الإحالة للنيابة، فنحن مع تطبيق القانون، ومايهمنا هو أن نعرف بأي صفة اجتمعت معنا، والقرار في مكان آخر“.

وهاجم النائب بدر الداهوم، المعني الأول بالقضية، وزير الداخلية بقوله: ”من لايعرف مواجيب الرجال لا يجالس الرجال، والعاجز عن الوفاء بالوعود، ولايملك القرار، لا يتعهد ويعطي نفسه أكبر من حجمها“.

وكانت المحكمة الدستورية، قد أجلت النظر بالطعن المقدّم ضد عضوية النائب الداهوم، حتى 14 من الشهر الجاري، على خلفية إدانته عام 2013، بتهمة الإساءة إلى أمير البلاد، حيث تم شطبه من قبل وزارة الداخلية عند ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية، قبل أن تقرر محكمة التمييز صحة ترشيح نفسه.

وفي حال قيام المحكمة الدستورية بإسقاط عضوية الداهوم، فإن مجلس الوزراء سيدعو إلى قيام انتخابات تكميلية في الدائرة الخامسة، يتم اختيار مرشح واحد فيها، لشغر مقعد النائب المسقطة عضويته.

 

وتخيم حالة التوتر على المشهد السياسي في البلاد، منذ انتخاب البرلمان الحالي، والذي نتج عنه استقالة الحكومة الأولى المرافقة له عقب شهر من تشكيلها، ليتبعها تشكيل حكومة أخرى قبل أيام برئاسة الشيخ صباح الخالد، الذي عاد نواب للتلويح بعدم التعاون معه.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار التجاذب بين السلطتين، لا سيما مع إعلان النائبين بدر الداهوم، ومحمد المطير اليوم، تقديم استجواب جديد لرئيس الحكومة من محور ”الانتقائية بتطبيق القوانين“، فضلًا عن توقعات بعدم موافقة مجلس الأمة على رفع الحصانة عن النواب للتحقيق معهم، وفق ما ذكرته مصادر لصحيفة ”الراي“ المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى