الكويت: هجرة الوافدين تهدّد بانهيار القطاع الخاص

السياسي – تواجه شركات القطاع الخاص الكويتي أزمة حادة تهدد استمرارية العمل والإنتاج بسبب هجرة العمالة الوافدة وإجراءات عزل بعض المناطق وعدم تمكن عشرات الآلاف من الوافدين من العودة إلى الكويت بسبب استمرار غلق المطار حتى الآن.
وتقدر أعداد الوافدين خارج الكويت خلال الـ 6 أشهر الماضية بنحو 110 آلاف وافد، حسب بيانات حكومية فيما تواجه 78% من الشركات شبح الانهيار، وفق مصدر مسؤول.
وكشف تقرير حكومي عن أن هناك أكثر من 320 شركة تقدمت بشكاوى إلى الهيئة العامة للقوى العاملة بشأن استمرار غياب آلاف الموظفين وعدم تمكن الشركات والمؤسسات التجارية من استئناف الأعمال.
وأظهر التقرير أن ثمة وافدين لن يتمكنوا من العودة إلى أعمالهم في الكويت مجدداً بسبب انتهاء صلاحية إقامتهم، وهم خارج البلاد، بينما لن تتمكن شركات القطاع الخاص من جلبهم مرة أخرى، إلا من خلال تأشيرات عمل جديدة، وهي متوقفة حالياً.
وفي السياق، أكد مصدر حكومي أن مجلس الوزراء طلب من الجهات الحكومية والهيئة العامة للقوى العاملة، وممثلي شركات القطاع الخاص وضع تصور لحل أزمة نقص العمالة وغيابها، وتذليل العقبات التي تواجه القطاع الخاص من أجل استئناف العمل مرة أخرى بصورة طبيعية.
وأضاف المصدر أن 78% من شركات القطاع الخاص تواجه شبح الانهيار والإفلاس في حالة عدم التمكن من استئناف الأنشطة الاقتصادية بصورة طبيعية، مشدداً على أن العقبة الأهم لاستئناف الأعمال، عودة الموظفين إلى أعمالهم، وخصوصاً الموجودين خارج الكويت وينتظرون العودة مع بدء تشغيل الرحلات التجارية في مطلع أغسطس/ أب المقبل.

وفي أعقاب أزمة تفشي فيروس كورونا في الكويت، تصاعدت حالة الغضب ضد الوافدين، في ظل تواصل الضغوط التي يمارسها نواب مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) لمعالجة قضية التركيبة السكانية، فيما شنّ رواد التواصل الاجتماعي هجوماً حاداً على الوافدين، وخصوصاً الجالية المصرية التي نالت الحصة الأكبر بسبب حادثة تجمهر العمالة المخالفة في مراكز الإيواء على خلفية تأخر السلطات المصرية في إجلائهم، وطالب نشطاء بترحيلهم.
على جانب آخر، قال رئيس وحدة الأبحاث في المركز الدولي للدراسات الاقتصادية في الكويت (مستقل)، عبد العزيز المزيني، إن مجلس الوزراء تأخر كثيراً في بحث مشكلات شركات القطاع الخاص من خلال توفير بيئة العمل المناسبة من أجل استئناف الأنشطة الاقتصادية والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية من دون مشكلات، وصولاً إلى مرحلة التعافي الاقتصادي.
وأضاف المزيني أن تجاهل أزمة عودة الوافدين والتعامل معها من منطلق أنها قضية هامشية سيضرّ بالاقتصاد الوطني، حيث يعتمد القطاع الخاص على العمالة الوافدة، ولن تستطيع الحكومة تطبيق سياسة إحلال الكويتيين بدلاً منها، لأسباب كثيرة، أهمها رغبة المواطنين في العمل في القطاع الحكومي.
وبدأت الحكومة خطة شاملة لإحلال المواطنين بدلاً من الوافدين في الهيئات والجهات الحكومية، تتضمن 3 مراحل، حيث بدأت المرحلة الأولى في شهر يونيو/ حزيران الماضي، بإنهاء خدمات 5662 وافداً، فيما ستُستكمَل الخطة حتى شهر إبريل/ نيسان 2021.
ويقول باحث اقتصادي كويتي، إن الحملات ضد الوافدين في مواقع التواصل الاجتماعي أثرت فيهم كثيراً، مؤكداً أن الحكومة أصبحت تستجيب لضغوط النواب والناشطين في مواقع التواصل دون مراعاة الأضرار الاقتصادية التي تتحملها شركات القطاع الخاص.

وحذّر الفهيد من هجرة العمالة الوافدة، وخصوصاً أصحاب الخبرات والكفاءات، وذلك بسبب التصعيد غير المبرر ضدهم، فضلاً عن استمرار غلق المجال الجوي ومنعهم من العودة إلى استئناف أعمالهم حتى الآن، وتخفيض أجور مئات الآلاف منهم، مشيراً إلى أن آلاف الوافدين قد غادروا البلاد بصورة نهائية بسبب الحملات والإجراءات ضدهم خلال الفترة التي أعقبت جائحة كورونا.
وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء، يبلغ إجمالي عدد العاملين في سوق العمل بالكويت نحو 2 مليون و181 ألفاً و53 نسمة. وتحتل الجالية الهندية المرتبة الأولى من حيث عدد الملتحقين بسوق العمل بنسبة 27% بإجمالي 578 ألفاً و40 عاملاً، ثم الجالية المصرية بنسبة 24%، حيث يبلغ عدد العاملين في سوق العمل نحو 518 ألفاً و843، ويحتل المواطنون الكويتيون المرتبة الثالثة بنسبة 19% بإجمالي 408 آلاف و205، ثم الجالية البنغالية بنسبة 9% بـ 185 ألفاً و405، وتأتي بعدها باكستان والفيليبين بنسبة 4%، ثم سورية بـ3%.
إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي الكويتي، حجاج بوخضور، ضرورة استفادة الحكومة من تجارب الدول التي استطاعت تجاوز أزمة كورونا، مشيراً إلى أن الاستمرار في غلق المطار وعدم استقبال الوافدين منذ شهر فبراير/ شباط الماضي أمر غير مقبول، في ظل سعي الشركات إلى استئناف الأعمال وتعويض خسائرها.
ودعا بوخضور الحكومة إلى معالجة أزمات الشركات، مؤكداً أن القطاع الخاص تكبد خسائر فادحة بسبب الغلق الإجباري. وشدّد على ضرورة حل أزمة عودة الوافدين، بالموازاة مع إقرار خطة التحفيز الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى