الليرة اللبنانية تهوي لمستوى قياسي

السياسي – هبطت الليرة اللبنانية اليوم الجمعة إلى أدنى مستوى لها، منذ نيل البلد العربي استقلاله قبل أكثر من 7 عقود مع تفاقم الأزمة السياسية والمالية وسط تحذيرات بانعكاس انهيار العملة على الأوضاع الامنية نتيجة تزايد أعداد الفقراء بشكل كبير.

ووصلت الليرة في السوق السوداء إلى 15100 مقابل الدولار الأمريكي صباح الجمعة مقابل حوالي 12 ألفا الأسبوع الماضي ووصل السعر الرسمي إلى 1507 للدولار فيما حذر خبير مالي من أن العملة اللبنانية يمكن أن تواصل انهيارها لتتجاوز 20 ألفا للدولار.

ولفت خبراء إلى أن هناك أسبابا كثيرة لتدهور الليرة اللبنانية أهمها تآكل الاحتياطات الأجنبية لمصرف لبنان (البنك المركزي) وتصاعد الطلب المحلي على الدولار الأمريكي واتجاه عدد كبير من اللبنانيين إلى تخزين ودائع الدولار في منازلهم خوفا من استيلاء البنوك المحلية عليها إلى جانب الأزمة السياسية والمالية المتفاقمة.

وتزامن تدهور الليرة مع تفاقم أزمة شح البنزين و“المازوت“ بسبب عدم قدرة البنك المركزي على مواصلة تقديم الدعم للمحروقات إلى جانب أزمة انقطاع الكثير من الأدوية والمواد الغذائية.

وقال المستشار السابق في البنك الدولي لويس حبيقة في تصريحات لصحف محلية إن ”ما يحدث الآن هو في غاية الخطورة والوضع حاليا مختلف في لبنان عما كان عليه منذ شهرين، إذ إنه يسوء أكثر، والناس تطلب الدولار أكثر وتترك الليرة“، لافتا إلى أنه ومع الطلب المتزايد على البنزين والأدوية والمواد الغذائية زاد الطلب على الدولار، ما ساعد في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية صعوبة الأوضاع في لبنان“.

وأشار حبيقة إلى أن السوق السوداء باتت تتحكم بسعر الدولار وأن بعض المواطنين لديهم ما بين 5 و6 ملايين دولار في منازلهم، مضيفا أن ”تجارة الدولار أصبحت مثل بيع الكراسي والطاولات، ولا تُعتبر تجارة غير شرعية لان المواطن ليس ملزما بشرائه أو بيعه“.

وشدد حبيقة على أن حل مشكلة انهيار الليرة مقابل الدولار الأمريكي هو في المقام الأول سياسي-اجتماعي وليس نقديا، وأن البداية يجب أن تكون بتشكيل حكومة تضع موازنة، وتباشر بالإصلاحات وبالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والرقابة على الأسواق.

وحذر من ”خطورة عدم تشكيل حكومة، ما سيواصل جر البلاد إلى الانهيار، وسيبلغ الدولار  20 و25 ألفا“.

وأضاف: ”كل ذلك سينعكس على الأوضاع الأمنية من سرقة وقتل، والدليل أن الجرائم إلى تزايد“ مبينا أن المشكلة هي أن الدولار يمكن أن يرتفع وينخفض في السوق بينما الأوضاع الأمنية إن خرجت عن السيطرة، فلا يمكن ضبطها.

ومنذ اندلاع احتجاجات عنيفة في أواخر عام 2019 فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها ما تسبب في ارتفاع جنوني بأسعار السلع الاستهلاكية.

ولا يزال لبنان بدون حكومة منذ آب / أغسطس العام الماضي بعد استقالة رئيس الحكومة حسان دياب إثر انفجار بيروت الكارثي وعدم قدرة الحكومة التوصل لاتفاق مع صندوق النقد فيما شكلت الخلافات القائمة بين رئيس الدولة ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري العقبة الرئيسة أمام تأليف حكومة جديدة.

ويعاني لبنان البالغ عدد سكانه نحو 6.5 مليون نسمة من ديون متراكمة تجاوزت الشهر الماضي 95 مليار دولار ما جعله واحدا من أكبر الدول المدينة في العالم نسبة للناتج المحلي الإجمالي، في حين واصلت الأصول الخارجية لمصرف لبنان (البنك المركزي) تراجها السريع بسبب الإنفاق على دعم السلع المستوردة.

وأظهرت بيانات مصرف لبنان الجمعة أن أصوله الأجنبية باستثناء الذهب تراجعت لأدنى مستوى لها منذ 5 سنوات بوصولها إلى 21.6 مليار دولار بنهاية نيسان/ إبريل الماضي مقابل 24.1 مليار دولار بنهاية 2020 وحوالي 37.2 مليار دولار بنهاية 2019.

ويواجه لبنان إضرابا شاملا في 17 الجاري بسبب تردي الأوضاع المعيشية والذي دعى إليه الاتحاد العمالي العام الذي قال في بيان مساء أمس الخميس: ”في ضوء تفاقم الأزمة السياسية والمعيشية والاقتصادية على مختلف المستويات ونتيجة الاستمرار غير المبرّر في عدم تشكيل حكومة إنقاذ وطني تفتح نافذة أمل للعمال والموظفين ولكافة أبناء الشعب اللبناني للبدء في انتشال البلاد من المستنقع الذي وصلت إليه والانحدار المريع في حياتهم ومعيشتهم وكرامتهم ومستقبل الشعب والوطن فقد تقرر تنفيذ إضراب وطني نقابي وعمالي وشعبي على كافة الأراضي اللبنانية في 17 الشهر الجاري“.

وأضاف: ”تأتي هذه الخطوة استكمالا للضغط تحت شعار الإسراع وعدم التلكؤ في تأليف حكومة إنقاذ وطني وإسقاط جميع الذرائع الواهية والحسابات الحزبية والسياسية في حين تغرق البلاد كل يوم في مشكلة ومأساة جديدة“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى