المجلس المركزي الفلسطيني أمام إختبار وتحديات جدية
وليد العوض

أُستكملت كافة الترتيبات لانعقاد المجلس المركزي الفلسطيني يوم غد الاحد، حيث يأتي انعقاده هذا بعد مضي ما يزيد على ثلاث سنوات على اجتماعه الاخير عام ٢٠١٩، بما يخالف الانظمة والقوانين المعمول بها التي تلزم انعقاده كل ثلاثة شهور.
وتحيط بانعقاد اجتماع المجلس، ملابسات عديدة تصل لدرجة التشكيك في النوايا التي تقف خلف دعوته للانعقاد، الامر الذي يضعه أمام تحديات إضافية لدرء ما يشاع حول ذلك من اتهامات كبيرة تبرر معظمها التجارب السابقة خاصة في ما يتعلق بعدم تنفيذ ما سبق وان اتخذه المجلس من قرارات هامة على الصعد السياسية الامر الذي يفتح باب التشكيك على مصراعيه بان يكون مصير قرارات الاجتماع الحالي كما سبقها من قرارات. كما ان انعقاده هذا يأتي في ظل تحديات ومخاطر كبيرة تتهدد القضية الوطنية الفلسطينية برمتها، حيث يتواصل العدوان والاستيطان واستهداف القدس واللاجئين وتشديد الحصار على قطاع غزة ومواصلة اعمال القتل والاعتقال تقوده حكومة تسعى لان تكون اكثر تطرفاً وعنصرية من سابقاتها، مؤكدة في كل وقت على رفضها لاي مسار سياسي يقود لتسوية عادلة وتصر على حصر اي بحث تحت سقف ما يسمى بالتحسينات الاقتصادية والالتزامات الامنية.
وما من شك، يمكن القول ان الشعب الفلسطيني واجه بشكل موحد خلال الاربع سنوات الماضية، الخطة المشؤومة وتمكن من وقف تنفيذها، لكن لابد من القول انه بالرغم من رحيل الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب ومن معه، كان من المفترض ان ترحل خطته البائسة. الا ان الادارة الجديدة برئاسة جو بايدن ما زالت تسير على ذات النهج عبر التنفيذ الناعم لمحاور الصفقة، بحيث لم تُقدم ادارة الرئيس الجديد على اي خطوة ذات جدوى ، وعلى المجلس المركزي ان يلحظ بوضوح ان هذه الادارة ما زالت تطلق الوعود وتستدعي الرهانات دون اي التزام باستثناء عودة بعض فتات المساعدات المالية للسلطة ولوكالة الغوث، في اطار المسعى لتكريس الحل الاقتصادي وهو جوهر خطة ترامب المشؤومة .
إن وعود ادارة بايدن التي جرى الرهان عليها كثيرا وادت للتراجع والارتداد المتفرد عن تنفيذ قرارات المجلس المركزي والقيادة الفلسطينية و”الامناء العامون”، فيما يتعلق بوقف العمل بالاتفاقات ووقف التنسيق الامني وسحب الاعتراف، هذه الوعود تتجدد الان دون اي مؤشرات للتنفيذ، الامر الذي يجعل استمرار المراهنة عليها أقرب للعبث ، خاصة وانه بعد مضي ما يزيد على عام اتضح دون عناء انها مجرد وعود لم يتحقق منها شيئ بل استبدلتها ادارة بايدن بالتلويح بورقة التحسينات الاقتصادية وما يسمى باجراءات بناء الثقة.
إن هذه المخاطر بادية وتتعمق في ظل حكومة الرباعي بينت، لابيد، غانتس، منصور عباس، حيث تتواصل سياسية العدوان والاستيطان والحصار والعزف أيضاً على وتر التحسينات الاقتصادية واجراءات بناء الثقة في الضفة وعلى انغام خطة لابيد الاقتصادية تحت مسمى التفاهمات التي ترمي لفصل قطاع غزة ووضعه على سكة طريق مختلف بما يحول دون اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
إن هذه المسارات تتقدم بشكل حثيث لتصفية القضية الفلسطينية وتتقاطع بكل اسف مع مسار تسارع خطوات التطبيع بين العديد من الدول العربية ودولة الاحتلال، كما وتتقاطع مع تشجيع بعض الدول الاقليمية لمسعى اسرائيل لفتح مسار الحلول الاقتصادية والتعامل مع شعبنا الفلسطيني كمجموعات متفرقة تغرق كل منها بهمومها الحياتية الصعبة، ومستغلة ما يعيشه شعبنا من قتل وحصار وتجويع من قبل الاحتلال، بالإضافة الى تردي الاوضاع وتزايد الانتهاكات الداخلية وانعدام الثقة وتعميق حالة الانقسام والوصول الى حافة التشكيك بالتمثيل الفلسطيني الموحد عبر منظمة التحرير الفلسطينية، بات يخلق ارضية خصبة لطرح متنامي يفتح الطريق من محاور مختلفة تقود في النهاية لتصفية القضية الفلسطينية وتحويل شعبنا لمجموعات سكانية تفتقد لكيانها السياسي الموحد.
والى جانب كل ذلك، فان المجلس المركزي ينعقد ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، تعاني من ضعف وتهميش وتراجع ملموس لعمل دوائرها ومؤسساتها بما فيها عدم انتظام اللجنة التنفيذية التي يجب ان تجسد ارقى اشكال الشراكة السياسية وتمثل الخلية القيادية الاولى للشعب الفلسطيني.
وفي ظل حالة الترهل هذه التي باتت تطال كافة مؤسساتها ودوائرها،سال لعاب المتآمرين على المنظمة وفتحت شهية كل الراغبين بابتزازها واضعافها تحت وهم البحث عن بديل او موازٍ لها، الامر الذي لن يتحقق اولاً لأن شعبنا لن يمرر ذلك. وثانياً فإن الظروف الاقليمية والدولية التي يمكن ان تساعد وتسعى لتدمير المنظمة فهي لن تساعد بالقطع على وجود منظمة تحرير قوية واكثر ثورية كما يتوهم البعض .
أمام هذا الواقع المعقد والصعب والملتبس في الكثير من جوانبه، فان المسؤولية الوطنية الماثلة امام المجلس المركزي وقد اصبح انعقاده امراً واقعاً، باتت تتجاوز حدود الدعوة لمقاطعته وانتظار ما يصدر عنه من نتائج ومن ثم المطالبة بتنفيذها والالتزام بها…، هذه المسؤولية تتطلب اكثر من اي وقت من المجلس المركزي تبديد المخاوف لتجاوز ما يتعرض له من تشكيك وذلك بالاصرار على إعتماد استراتيجية شاملة تتضمن مفاصل مهمة لضمان نجاحها تتناول :
* تقييم المرحلة السابقة والاتفاق على الاستراتيجية السياسية للدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني والاصرار على تنفيذ قرارات المجلس الوطني والمركزي و”الامناء العامون” في ٣-٩-٢٠٢٠ و١٩-٥- فيما يتعلق (بإلغاء الاتفاقات مع الاحتلال ووقف التنسيق الامني، وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال وتفعيل المقاومة الشعبية، الدفاع عن القدس ومكانتها، ورفض التوطين والتمسك بحق العودة، وتعزيز صمود المواطنين ووقف الانتهاكات وضمان الحريات.”
* وقف الرهان على الوعود المتكرر التي تطلقها ادارة بايدن ورفض الانزلاق لمصيدة التحسينات الاقتصادية وما يسمى بإجراءات بناء الثقة.
* الاتفاق على أسس الشراكة السياسية وترجمتها الواضحة لتعزيز دور ومكانة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا (اللجنة التنفيذية، المجلس الوطني، المجلس المركزي، ومؤسساتها كافة) ومراعاة الالتزام بالنظام الاساس لمنظمة التحرير في كافة الاجراءات المنوي اتخاذها.
* الاتفاق على آلية الرقابة على عمل الحكومة وكذلك على سلسلة التشريعات التي تصدر بقانون.
*فتح الباب امام الحوار الوطني بجدية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية بدءاً من اعادة تشكيل المجلس الوطني باعتباره جبهة وطنية متحدة، عبر الانتخابات والتوافق بين مكونات الشعب الفلسطيني وانطلاقاً من كون المرحلة مرحلة تحرر وطني.
*معالجة كافة الملفات العالقة لشعبنا في قطاع غزة بشكل واضح ودون تسويف ، وبسط مظلة منظمة التحرير السياسية في قطاع غزة عبر القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه شعبنا في القطاع .
* تعزيز دور الشعب الفلسطيني في الشتات وتوفير الرعاية للاجئين الفلسطينيين ورفض التوطين والتهجير والتمسك بحق العودة والحرص على استمرار دور “الأونروا”.
* مواجهة مسيرة التطبيع العربي وتعزيز العلاقات مع الاحزاب والشعوب العربية لتشكيل تيار شعبي موحد لمواجهة التطبيع.
* تعزيز علاقات التضامن مع شعوب العالم ومنظمات التضامن مع شعبنا وخا صة حركة “BDS”.
إن المجلس المركزي الفلسطيني يواجه ايضاً تحديات كبيرة بالإضافة لرسم السياسيات وتحديد الخيارات ووضع الاليات، فانه مدعو أيضاً لوضع خطة شاملة لاستعادة مكانة منظمة التحرير وتعزيز الشراكة السياسية في كافة مؤسساتها بحث لا يجب ان يتم الاكتفاء بالوصول للقرارات السياسية بل الاتفاق على الاليات والهياكل التنفيذية التي تضمن تنفيذ الاستراتيجية السياسية بعيداً عن اي شكل من اشكال التفرد او الاقصاء كما بعيداً عن اي شكل من اشكال الابتزاز والاهتزاز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى