المحررة نعالوة.. فقدان ثم اعتقال ثم حرية حزينة

السياسي – صفا –
“كيف بدي أفوت ع الدار يا خالتي وهي فش فيها أشرف؟”، كانت هذه أول كلمات المحررة وفاء نعالوة فور خروجها من سجن الدامون ووصولها لحاجز سالم غرب جنين بالضفة الغربية المحتلة، حيث استقبلها متطوعون من لجنة الطوارئ في بلدة رمانة.

كانت كلماتها الحزينة كفيلة بإثارة الأسى في قلوب الجميع ممّن تفاجأوا بإفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عنها في تلك النقطة، في الوقت الذي كان ذويها ينتظرون الإفراج عنها على معبر الجلمة شمال جنين.

وما أن نقلت نعالوة الأم إلى منزلها في ضاحية شويكة بطولكرم لتبدأ الحجر الصحي لأسبوعين حتى غادرت المنزل إلى منزل العائلة الذي هدمته قوات الاحتلال وهي تبحث عن نجلها أشرف، وبقيت تنظر في ركامه غير مصدقة ما جرى.

وما تزال الأم المحررة تستصعب التأقلم مع الحياة الطبيعية بعد قضائها 18 شهرًا من الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فقد تغيّر كل شيء عمّا ألفته قبل اعتقالها، ولا تزال غير قادرة على استيعاب هذه التغييرات.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت السيدة وفاء نعالوة في أكتوبر/تشرين ثاني 2018 عقب تنفيذ نجلها أشرف عملية فدائية، أسفرت عن مقتل مستوطنين في مستوطنة “بركان”، ليبدأ جيش الاحتلال رحلة مطاردته التي استمرت على مدار شهرين إلى حين استشهاده في اشتباك مسلّح، حيث تلقّت الأم نبأ استشهاد نجلها وهي في السجن.

وتقول نعالوة الأم إنّها حتى الآن لا تصدق ما جرى، وتبحث في كل زاوية من زوايا المنزل عن ذكرى أشرف وهي تتخيل صورته في غرفته وفي الحديقة، وتستذكر كيف كان لا يهدأ ويبث الحياة في المنزل.

وتوضح الوالدة المكلومة أنّها ما إن تدخل المنزل الجديد الذي انتقلت إليه العائلة بعد هدم الاحتلال للمنزل القديم، حتى تسارع إلى المنزل المهدوم؛ لتعيش ذكرى الأطلال فيه، مؤكدة أنّها غير قادرة على المكوث في المنزل الجديد ولا تجد ما يربطها به.

وتستصعب نعالوة الأم استذكار معاناتها في سجن الاحتلال؛ لأنّها كانت ممزوجة بالفقدان، سيما تلك اللحظات الصعبة التي عايشتها بوصول خبر استشهاد نجلها أشرف، ولكنّها تؤكد في الوقت ذاته أن “كل شيء يهون في سبيل الوطن، المنزل والروح وكل شيء”.

أمل الأسيرات ورسالتهنّ

وحول واقع اعتقالها بسجن الدامون، تستذكر نعالوة الأسيرات اللواتي تركتهن خلفها، مشيرة إلى أن أملًا لاح في الأفق لهنّ في الأيام الأخيرة عقب تجدد الحديث عن صفقة تبادل للأسرى، حيث دبّت الحياة في نفوس الأسيرات، خاصة وأن طلب الإفراج عنهن كان أول مطلب يدور الحديث عنه.

وتشير المحررة نعالوة بحديثها إلى المبادرة التي طرحها رئيس حركة “حماس” في غزة يحيى السنوار والتي تنصّ على قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن النساء والأطفال والأسرى المرضى والأسرى كبار السن مقابل الحصول على معلومات بشأن الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.

وبيّنت أنّها تركت الأسيرات والأمل يحذوهنّ بأنّ أيامهنّ في السجن “باتت أياما معدودة، وتولدت لديهن قناعة بأن شيئا ما مختلفا هذه المرة، وإن شاء الله يكون رمضان والعيد مناسبة للإفراج عنهن والتخفيف من معاناتهن”، خاصة مع أزمة كرونا التي لم تقدم بها مصلحة السجون اهتماما بالأسرى.

واستعرضت واقع الإهمال الذي تتعرض له الأسيرات سواء من حيث العلاج والرعاية الصحية، خاصة للمريضات منهنّ، أو من حيث إجراءات السلامة والوقاية، حيث لم تقدم لهنّ إدارة سجون الاحتلال سوى كمية قليلة من الكلور، موضحة أنّ الأسيرات وضعن ضوابط للتعامل مع الواقع الجديد لحماية أنفسهنّ بشكل ذاتي ووقائي.

وتنقل نعالوة الأم عن الأسيرات في سجون الاحتلال طلبهنّ بألّا يتركن وحدهنّ في هذه الظروف العصيبة، حيث يعانين من حرمان إدارة سجون الاحتلال لهنّ من حقّهن في التواصل مع العالم الخارجي ورؤية ذويهنّ في ظل منع الزيارات بسبب فيروس “كورونا” الوبائي؛ ما أدّي إلى حالة من القلق الشديد للطرفين، خاصة في ظل الخوف والخشية من انتشار الفيروس الوبائي بين الأسيرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى