المرأة التي “تخشاها السعودية”

السياسي – امرأة واحدة أظهرت تصميما على المواجهة مع السعودية، في حين تجاهل الرؤساء ورؤساء الوزراء في الغالب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها المملكة، بما في ذلك القتل المتعمد للصحافي جمال خاشقجي، منذ تولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد في عام 2017.

ونشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا، كتبته ستيفاني كيرشغسنر من واشنطن، عن المرأة التي ليس لها ميزانية ولا مكتب ولكنها تخيف السعودية.

وفتحت مقررة الأمم المتحدة لحالات القتل خارج نطاق القانون، أنييس كالامار، جبهة جديدة مع السعودية الأسبوع الماضي، عندما قدمت هي وزميلها ديفد كاي ادعاءات مفصلة حول كيفية اختراق محمد بن سلمان هاتف مالك واشنطن بوست ورئيس موقع أمازون جيف بيزوس عبر تطبيق واتساب.

وهيمنت أخبار بيزوس على الحديث في دافوس وفي وادي السيليكون، وفجرت موجة من التكهنات حول مَن راسلهم ولي العهد أيضا عبر واتساب.

في العام الماضي، كشف تحقيق دامغ أجرته الفرنسية كالامار في مقتل الكاتب الصحافي جمال خاشقجي عن تفاصيل مروعة عن لحظاته الأخيرة، حتى أنه وصف صوت الأغطية البلاستيكية في عملية قتله، وآخر الكلمات التي تفوه بها خاشقجي. وخلصت كالامار إلى أنه “قتلٌ ترعاه الدولة”.

وأكدت كالامار أنها واجهت تهديدات بالقتل بسبب عملها، من بينها التهديد شخصيا من قبل الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي الذي قال إنه سيصفعها إذا لاحقت التحقيق في آلاف عمليات القتل خارج نطاق القضاء، فيما يتعلق بحربه على المخدرات.

كالامار واجهت تهديدات بالقتل بسبب عملها
ونقلت مراسلة “الغارديان” عن نجل الصحافية المالطية المقتولة دافني كاروانا غاليزيا، قوله: “إن كالامار فعالة لأنها تدرك أن العمل في حقوق الإنسان هو عمل ينبغي إتقانه، على عكس الناس الذين يصدرون ضوضاء على تويتر”.

وأضاف ماثيو أن كالامار “لا تهاجم. وهي تقوم بالعمل لتوثيق ما حدث بالفعل، وبعد ذلك، هناك دافع للمساءلة”.

وتابع: “أنا معجب حقا بما تقوم به. امرأة وحيدة تحاسب غير الخاضعين للمساءلة، ليست لديها ميزانية، ولا مكتب، ولا شيء. وانظروا كيف تخشاها المملكة العربية السعودية”.

وكانت كالامار وثلاثة مقررين خاصين آخرين من الأمم المتحدة أول المسؤولين الذين يدعون إلى إجراء تحقيق عام مستقل في مقتل دافني كاروانا غاليزيا، مع التأكيد في غضون أيام من مقتلها على أهمية ضمان استقلالية قاضي التحقيق.

وخلال الأيام الماضية، قالت كالامار لصحيفة الغارديان إن رغبتها في كشف الادعاءات حول اختراق هاتف بيزوس تعكس تصميما على تسليط الضوء على من يمكن أن يكون “ذا أهمية إستراتيجية” للسعودية.

وعندما سئلت من قبل الصحيفة ذاتها عن سبب تصميمها، أشارت كالامار إلى قصة جدها ليون سافيو، وهو عضو في المقاومة الفرنسية، والذي التحق بالقتال في الحرب العالمية الأولى في سن السابعة عشرة، وعانى من التعرض للغاز السام الذي ابتلي به لبقية حياته القصيرة. وقد أعدمه النازيون في 15 أغسطس/ آب 1944، قبل أيام من تحرير باريس.

وقالت كالامار: “في 15 أغسطس/ آب من كل عام، تشارك أسرتي في احتفال إحياء ذكرى أفراد المقاومة والذين ماتوا من أجل بلدهم. كانت هذه لحظة مهمة بالنسبة لي عندما كنت طفلة”.

وردا على سؤال حول كيفية تعاملها مع ما تصفه بالإحساس “بالوخز” الذي تشعر به أحيانا في مؤخرة رأسها نظرا لعملها الخطير، أشارت كالامار إلى بعض النصائح العملية، لافتة إلى أنها تعيش نمطا حياتيا صحيا، وتمارس الرياضة وتتحلى بالقوة والحب المتبادل والعطف، ولا تسمح للخوف أن يثنيها عما تقوم به.

وأضافت المحققة الأممية أن من الأهمية بمكان تذكر الأشخاص الذين تعمل لأجلهم: جمال خاشقجي والعديد من السعوديين الذين يعيشون في المنفى، والذين يقبعون في السجون بتهم التعبير عن الرأي مثل لجين الهذلول، والمحتجين الشجعان في إيران والعراق ولبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى