المرتزقة في ليبيا ـ المخاطر والتهديدات لدول المنطقة

إن استمرار تدفق المرتزقة من سوريا الى لبيا عبر تركيا، يعتبر مصدر تهديد ليس الى ليبيا فحسب بل الى دول المنطقة،، وجود العناصر المرتزقة الاجنبية من شانه ان يرسخ تقسيم ليبيا. لقد تحولت الجماعات المتطرفة، والمرتزقة، الى ورقة ضغط بيد الحكومة التركية، تحركها وقت ماتشاء، وهذا ماحصل بنقل المرتزقة من سوريا عبر تركيا الى ليبيا من اجل خدمة المصالح التركية ولاغراض جيوبولتيك. وبدون شك يعتبر ذلك منافي الى القوانين والاعراف الدولية، وقرارات مجلس الامن، التي تعاقب على كل من يقوم بنقل وتحريك الاموال والمقاتلين.وصل المقاتلون السوريين المواليين لتركيا  على شكل وجبات إلى ليبيا، وذلك  بدخولهم تركيا من سوريا عبر معبر حدودي عسكري في محافظة حلب السورية. وتم نقل المرتزقة تحت أعين أجهزة الاستخبارات التركية في حافلات إلى مطار مدينة غازي عنتاب ، ومن هناك تم نقلهم جواً إلى اسطنبول ثم إلى العاصمة الليبية طرابلس.

بالتوازي مع وقف إطلاق النار في ليبيا ساري المفعول ، فإن الانتهاكات المستمرة لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة والتأخير في سحب المرتزقة الأجانب تهدد بعرقلة النجاحات التي تحققت في العملية الانتقالية في البلاد ، بحسب ما قاله مسؤول الأمم المتحدة الأعلى لشؤون ليبيا لمجلس الأمن المجلس . قدم يان كوبيش ، المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) ، وكان آخر تقرير للأمين العام (الوثيقة S / 2021/451) ، مشيرًا إلى الطموحات في إعادة توحيد ليبيا والسلام المستدام للبلاد والمنطقة بفضل التطورات الإيجابية.

عديد المرتزقة الموالين لتركيا في ليبيا

كشفت الوثائق والإحصائيات عن وجود (11609) من المرتزقة السوريين في ليبيا بدعم من تركيا.  حيث أعادت تركيا  (1226) مرتزقا فقط من أصل (12835). ويتم نقل المرتزقة إلى تركيا عبر بوابة “حوار كلس” الحدودية ويتم تدريبهم في معسكر (كركخان) ووبعد التدريب يتم نقلهم من هناك إلى ليبيا. ويتكون المرتزقة في ليبيا من:

  • لواء السلطان مراد : أرسل لواء سليمان شاه التابع للواء السلطان مراد (1910 )عضواً إلى ليبيا.
  • فرقة الحمزات: تقدر أعداد المرتزقة بحوالي (1810).
  • فيلق الماجد: أشارت التقديرات أن عددهم (978).
  • لواء صقور الشمال: تم إرسال (430) عنصراً إلى ليبيا.
  • الفرقة التاسعة: شارك (150) فرد في الحرب في ليبيا.
  • لواء المعتصم بالله: تم نقل 150 مرتزق إلى ليبيا.

وقدرت الأمم المتحدة في ديسمبر 2020  وجود ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل ومرتزقة أجنبي في ليبيا ، بينهم سوريون وروس وسودانيون وتشاديون. وقال دبلوماسيون إن المتحدثين في اجتماع غير رسمي للمجلس في أواخر أبريل2021  قالوا إن هناك أكثر من 20 ألف شخص بينهم 13 ألف سوري و 11 ألف سوداني.

أفاد تقرير للأمم المتحدة في 26 يوليو 2020 بأن تركيا أرسلت آلاف السوريين معظمهم من الغير متمرسين وغير متعلمين، بمن فيهم صبية ــ يقدر عددهم بحوالي (34طفلا) ــ دون سن (18) سنة، إلى ليبيا عبر تركيا، وأعرب “كريس كواجا” رئيس مجموعة العمل في تقرير الأمم المتحدة عن القلق من أن هؤلاء الأطفال “يأتون من وضع اجتماعي واقتصادي شديد الضعف ويتم استغلالهم بغرض تجنيدهم كمرتزقة.” أعطت تركيا الأوامر إلى قادة الكتائب السورية المدعومة منها باستقطاب وتجنيد المرتزقة.

وكشفت التحقيقات أن تركيا وعدت بدفع (2000$) لمدة (4) أشهر للفرد الواحد بزيادة (1930$)عما يتقاضونه للقتال في سوريا. وأشرفت شركة “سادات” العسكرية التركية الخاصة على نقل أجور المرتزقة ودفعها بالتزامن مع صلاتها بتنظيمات وجماعات إرهابية أخرى. كما دفعت أنقرة الفواتير الطبية للجنود المصابين وكانت مسؤولة عن إعادة القتلى إلى سوريا.

ذكر تقرير استخباراتي  في 30 سبتمبر 2020 عن “يو أفريكوم” القيادة القتالية الموحدة للجيش الأمريكي للعمليات التي تتم في إفريقيا ، أن “المرتزقة يقاتلون على الأرجح في ليبيا لأسباب شخصية ومالية وليست دوافع أيديولوجية أو سياسية”. وأيد “كريستيان براكيل” الخبير السابق في الأمم المتحدة والذي يرأس الآن فرع إسطنبول لمؤسسة “هاينريش بول الألمانية”  المنتسبة إلى حزب الخضر النتائج الأمريكية ، قائلاً: “مع إمكانية كسب ما يصل إلى (2000) دولار شهريًا، فمن المنطقي أن الكثير من السوريين يغادرون “.

مخاطر المرتزقة السوريين على ليبيا ودول الجوار-المرتزقة

التمرد : أثرانهيار سعر الليرة التركية سلبا على دفع رواتب “المرتزقة” في ليبيا ما أدى إلى تمرد “المرتزقة” السوريين، الموالين لتركيا والقيام بمظاهرات للمطالبة برواتبهم المتأخرة منذ شهور بعد اقتطاع مبالغ مالية  تتراوح ما بين (100) إلى (300) دولار أميركي. ما أدى إلى تصاعد الخلافات بين المرتزقة السوريين وقاداتهم بعد منعهم من مغادرة الأراضي الليبية لاسيما بعد التمهيدً لنقلهم لمالي.

التدوير: أكدت السطات الأرمينية في 14 أكتوبر 2020 نقل حوالي (4000) من الجهاديين الموالين لتركيا من “جبهة النصرة” و”لواء السلطان مراد” إلى قره باغ قادمين من ليبيا وسوريا. وتخصص تركيا لكل منهم مبالغ مالية تصل إلى(2000) دولارشهريا. وسعت تركيا لنقل المرتزقة المدعومين منها في ليبيا إلى دولة مالي، عبر الجنوب الليبي.

مخاوف من فقد  السيطرة على المرتزقة:  تنامت المخاوف من التداعيات السلبية لاستمرار وجود المرتزقة السوريين على الوضع الأمني العام في ليبيا ، خاصة بعد ارتفاع معدلات السرقة والاعتداء الجنسي وسوء سلوكهم في المناطق الغربيةالليبية ، والذي من المرجح أن يزيد من تدهور الوضع الأمني.

التسلل إلى الدول المجاورة: يقول المحلل السياسي فرانس إنفو” في 3 مايو 2021 إن رحيل هؤلاء المرتزقة، ولا سيما القادمين من الدول الأفريقية، مثل السوادن، قد يؤثر على أمن البلدان المجاورة بشكل “دموي” إذا لم يتم ضبط العملية بشكل جيد.

التقييم

لا يزال الرئيس التركي “أردوغان”  يراوغ في ملف سحب المرتزقة من ليبيا بالرغم من استياء دول الجوار والدول الأوروبية والأمم المتحدة من تواجدهم على الأراضي الليبية. وإذا تم سحب المرتزقة  من ليبيا لايعني إعادتهم إلى بلدانهم بل من المتوقع أن يتم تدويرهم وإرسالهم للقتال في مناطق أخرى كما حدث في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.

تصاعد استياء المرتزقة المتواجدين على الأراضي الليبية بسبب إقامتهم الجبرية وعدم السماح بعودتهم إلى بلدانهم، ورفضهم استقطاع جزءا من مرتباتهم التي أدت إلى ظروف معيشية صعبة في ليبيا، كذلك زاد استياء المرتزقة من عمليات التدوير التي تمارسها أنقرة  وعدم علمهم إلى أي مكان سيذهبون إلا قبلها بأيام.

يبقى ملف المرتزقة في ليبيا فاعلا محليا وإقليميا ودوليا. وبات تواجد المرتزقة الموالين لتركيا يشكل خطرا كبيرا على ليبيا وعلى دول الجوار خصوصا دول شمال إفريقيا. فكلما زاد مدة بقاء المرتزقة في ليبيا كلما زاد من فرص تسللهم إلى الدول المجاورة ما يعمق المخاوف من  تهديد وزعزعة استقرار أمن المنطقة.

 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى