المساعدات الحكومية تهدد الإنتاجية والاقتصاد بعد الركود

يضمن وباء كورونا وتأثيره المدمر على الاقتصاد الأمريكي أن الحكومة الكبيرة – التي تنفق بالفعل حوالي 4.7 تريليون دولار في السنة المالية الحالية – على وشك أن تصبح أكبر.

وكما هو الحال في الأزمات السابقة التي أدت إلى تدخلات حكومية ضخمة، ستبقى المبادرات الجديدة إلى حد كبير بمجرد انتهاء الانخفاض الاقتصادي تؤثر على الاقتصاد على المدى الطويل، على الرغم من النوايا “المؤقتة” لهذه البرامج.

وشبه الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان ذات مرة برنامجًا حكوميًا بـ “أقرب شيء إلى الحياة الأبدية سنراه على هذه الأرض”.

ويرى “جاري شيلينج” رئيس شركة “جاري شيلنج” عبر تحليل لوكالة “بلومبرج أوبينيون” أن نظرة إلى التاريخ تشير إلى أنه بمجرد إنشاء برنامج جديد أو هيئة جديدة، مع بعض الاستثناءات القليلة، فإنه يظل قائمًا، بغض النظر عما إذا كان من المفترض أن يكون مؤقتًا، أو لا يزال مطلوبًا أو قد حل المشكلة بالفعل التي تم إنشاؤه من أجلها.

قبل الانهيار الاقتصادي في الثلاثينيات، لم تكن هناك شبكة أمان اتحادية، كانت حكومات الولايات والحكومات المحلية وكذلك المؤسسات الخيرية تهتم عمومًا بالأشخاص الأقل حظًاً، وكان هناك عدد قليل من أنظمة المعاشات التقاعدية في الولايات المتحدة وكان دور واشنطن في تقديم المساعدة ضئيلاً.

وبلغت الموازنة الفيدرالية في عام 1929 حوالي 3 مليارات دولار، أو 3 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو جزء بسيط من موازنة اليوم البالغة 4.7 تريليون دولار والتي تمثل حوالي 21 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المؤكد أن هذا الرقم سينمو مع ارتفاع الإنفاق الفيدرالي، وانكماش الاقتصاد وتراجع تحصيل الضرائب.

وشهد الكساد الكبير بداية مشاركة الحكومة الفيدرالية بعيدة المدى وطويلة الأمد في الاقتصاد حيث سعت واشنطن إلى تخفيف تأثير السقوط الحر للاقتصاد، ومع الاتفاق لإنشاء العديد من الوكالات الحكومية، التي لا يزال العديد منها موجودًا ولكن أكبر فقط وأكثر تكلفة.

وأعقب ذلك إنشاء الضمان الاجتماعي في عام 1935، الذي نما ليصبح عملاقًا بقيمة تريليون دولار أصبح الآن معرضًا لخطر نفاد الأموال، كما تم إنشاء أول برنامج للطوابع الغذائية في عام 1939 واستمر لمدة أربع سنوات، تلاه في عام 1964 بإنشاء البرنامج الذي يطلق عليه اليوم برنامج المساعدة الغذائية التكميلية ويتكلف ما يقرب من 70 مليار دولار سنويًا.

كما شهدت جهود المجتمع العظيم في ستينيات القرن العشرين زيادات هائلة في المشاركة الفيدرالية في العديد من مجالات الحياة الأمريكية، والتي بقيت كلها تقريبًا حتى يومنا هذا، بدءًا من إنشاء الرعاية الطبية والمساعدة الطبية لمحدودي الدخل، التي تستمر تكاليفها في التزايد.

واتسعت هذه البرامج في نهاية المطاف لتشمل تغذية الأطفال والتعليم والتنمية الريفية والحضرية والإسكان المنخفض التكلفة ومستويات تلوث الهواء والمياه وحماية المستهلك وتوفير تمويل الفنون.

وفي الوقت نفسه، تم إنشاء إدارات النقل والإسكان والتطوير الحضري خلال إدارة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون إلى جانب وكالة حماية البيئة.

وكان الاستخفاف بالحكومة بشكل عام عاملاً كبيرًا في انتخاب “ريجان”، ولكن على الرغم من إعلانه أن الحكومة كانت المشكلة وليس الحل، فقد بقيت البيروقراطية الفيدرالية الضخمة سليمة خلال فترة رئاسته ونمت.

كما ظلت أقسام الطاقة والتعليم وشؤون المحاربين القدامى والأمن الداخلي راسخة، وكذلك مكتب حماية تمويل المستهلك، على الرغم من كونه الهدف الأبرز للجمهوريين في الكونجرس.

في الوقت نفسه، تم توسيع مزايا الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية بشكل كبير، ولا يزال العديد من البرامج الفيدرالية التي تم إنشاؤها على مدار التسعين عامًا الماضية موجودة، بعضها مع اختصاصات متغيرة والبعض الآخر مع نتائج مشكوك فيها، ونجحت وكالة “كهربة الريف” في توفير الطاقة الكهربية للمزارع والمناطق الريفية، لكن بقايا آثارها لا تزال قائمة حتى اليوم.

لا يوجد سوى عدد قليل من الوكالات التي تم إلغاؤها بالكامل، بدءًا من مجلس الطيران المدني، الذي تأسس في عام 1938 للإشراف على خدمات الطيران وتم حله عندما تم تحرير صناعة الطيران في عام 1978، كما تم إلغاء شركة الوقود الاصطناعي التي تم إنشاؤها في عام 1980 بعد 6 سنوات وفقط.

ومع تعافي النظام المالي من أزمة عام 2008، تم توسيع نطاق بعض أحكام قانون “دود فرانك” وتم إلغاء بعض الوكالات، لكن لا تزال هناك تدابير رئيسية مستمرة، مثل اختبارات التحمل للبنوك المصرفية الكبرى.

في النهاية، ستتطلب كل تريليونات الدولارات من الأموال الفيدرالية المخصصة لفيروس كورونا لدعم الدخل والوظائف روتين جديد للإشراف على صرف الأموال، ولكن بمجرد إنفاقها ماذا سيحدث لجميع تلك وكالات الحكومية؟ إذا كان التاريخ هو الدليل فالإجابة تتمثل في أنها ستخرج هي وعناصرها ببعض الأسباب المنطقية لاستمرار الحاجة إلى وظائفهم.

علاوة على ذلك، تم تضخيم قوة ونطاق الحكومة الفيدرالية بشكل كبير حيث أصبح الاحتياطي الفيدرالي، بقدرته الضخمة على إنشاء الأموال، في الواقع ذراعًا لوزارة الخزانة.

ويقرض برنامج وزارة الخزانة الأخير البالغ قيمته 2.3 تريليون دولار مباشرة الولايات والمدن والشركات متوسطة الحجم ويدعم حتى سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية والتي تم تصنيفها الآن على أنها “خردة”.

وتتجه محفظة أصول البنك المركزي، التي تبلغ 4.2 تريليون دولار في فبراير/ شباط والآن 6 تريليونات دولار، إلى أن تصبح 10 تريليونات دولار، أو ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي.

كما ستغطي الخزانة الأمريكية 635 مليار دولار من القروض الفيدرالية المعدومة.

خلاصة القول، أن معدل المشاركة في العمل للذكور الأمريكيين في سن العمل انخفض بشكل مطرد منذ الحرب العالمية الثانية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الكثيرين يجدون معونات عدم القدرة والمدفوعات الحكومية الأخرى أكثر جاذبية من العمل بأجر.

وساهم ذلك في بطء النمو في الإنتاجية والاقتصاد، وخاصة في العقد الماضي.

ويشير احتمال استمرار المساعدات لمكافحة وباء كورونا بعد انتهاء فترة الركود إلى أن هذه الاتجاهات سوف تتسارع.

سيكون النمو البطيء الناتج في أرباح الشركات عبئًا على أسعار الأسهم بعد الركود.

مباشر- أحمد شوقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى