المستوطنات بؤر ناقلة لوباء كورونا في فلسطين

السياسي – قال المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان اليوم السبت، في تقريره الاسبوعي، إن المستوطنات الإسرائيلية تحولت إلى بؤر ناقلة لوباء “كورونا” للمدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما توقعته الحكومة الفلسطينية.

وأضاف التقرير أن يوم الارض هذا العام جاء في أجواء خيم عليها الانشغال التام بالحرب على وباء فيروس كورونا في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967 ، فتراجعت الفعاليات الجماهيرية في الميدان والتي كانت تسم الموقف الشعبي الفلسطيني من الاستيطان بالتعبير عن الرفض المطلق والاستعداد العالي لمقاومته بنماذج من التضحية جسدها هذا العام المواجهات التي جرت على جبل العرمة في بلدة بيتا الى الجنوب من مدينة نابلس والتي راح ضحيتها شهيدان وعشرات من المصابين بالاختناق بقنابل الغاز السام والمصابين بالرصاص الحي والمطاطي وقانبل الصوت الاسرائيلية . غير ان غياب الفعاليات على الارض بسبب حالة الطوارئ التي تعيشها الاراضي الفلسطينية لم يحجب عن الانظار صورة الوضع على الارض والزحف الاستيطاني الذي أخذ أبعادا واسعة في ظل الدعم الاميركي غير المحدود لدولة الاحتلال الاسرائيلي ، هذا الدعم الذي لم يعد يرى في الاستيطان انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ، حيث استقر الوضع الاحتلالي الاستيطاني على فرض حقائق على الارض تمثلت بزيادة مضطردة للمواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية المخصصة لحمايتها على امتداد الساعة ، حيث بلغ عدد هذه المواقع اكثر من 450 موقعا، منها 158 مستوطنة والمئات من البؤر الاستيطانية التي أخذت حكومة الاحتلال تضفي عليها شرعية من خلال الاعتراف بها كمستوطنات جديدة او من خلال اعتبارها أحياء تابعة لمستوطنات قائمة ، واقترب عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية نحو 850 ألفا يقيم 620 ألفا منهم في مستوطنات الضفة الغربية وباتت نسبة المستوطنين الى المواطنين الفلسطينيين تعادل نحو 22 بالمئة من السكان . وكان العام الماضي قد شهد زيادة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية بعد ان صادق الاحتلال الاسرائيلي على بناء حوالي اكثر من 9 الاف وحدة استيطانية جديدة ، بالإضافة الى إقامة 13 بؤر استعمارية جديدة. وجاءت سياسة الادارة الاميركية كما جرى التعبير عنها في صفقة القرن لتفتح شهية الاحتلال على ضم المستوطنات ومجالها الحيوي الى اسرائيل في سياق خطة العمل ، التي يجري بحثها في اللدجنة الاميركية الاسرائيلية لرسم خرائط الضم وفرض السيادة .

وبين: في هذا السياق تواجه مفاوضات تشكيل الحكومة بين بيني غانتس والليكود حيث يصر زعيم الليكود بنيامين نتنياهو على دفع صفقة القرن أو جزءا منها على الأقل، ويطالب بطرح ضم وفرض السيادة في الضفة الغربية للتصويت في الأشهر القادمة ، عندما ينتهي عمل طاقم رسم الخرائط الإسرائيلي – الأميركي المشترك”. فيما يطالب بيني غانتس والرجل الثاني في حزبه ، غابي أشكنازي بالحصول على حق الفيتو بشأن الضم ، الأمر الذي يرفضه نتنياهو بالمطلق ، ما دفع قادة ما تبقى من ازرق – ابيض للمطالبة بتجميد الوضع السياسي لعدة أشهر وتنفيذ هذه الخطوة بالتنسيق مع الأردن، على ضوء تحذيرات جهاز الأمن من أن خطوة كهذه يمكن أن تشعل المنطقة. وقد اصبحت خطوات الضم مصيرية أكثر بالنسبة لنتنياهو على ضوء الاتجاه الظاهر لنفتالي بينيت وأييليت شاكيد (من “يمينا”)، الغاضبين بسبب توزيعة حقائب وزارية لا تبقي لهما سوى حقائب متوسطة الأهمية ويهددان بالبقاء خارج الائتلاف. وينوي أعضاء الكنيست من يمينا التقدم  إلى الكنيست بمجموعة مشاريع قوانين للضم وفرض السيادة، ويهددون في حال بقائهم  خارج الائتلاف، فإنهم سيشعلون حريقا لنتنياهو، ويحضونه على استغلال الفرصة التاريخية لنهاية ولاية ترامب . ولذلك نتنياهو يصر على الضم وبسرعة .

وقال: خيرا فعلت الحكومة الفلسطينية في الموقف السياسي على مستويين، الأول رفضها الحديث مع الجانب الاسرائيلي عن ضم طبي إسرائيلي للضفة الغربية باعتبار ذلك نوع من انواع الوصاية لا يتقبلها الجانب الفلسطيني والثاني التنبه المبكر لعمل العمال الفلسطينيين في المشاريع الاسرائيلية سواء في المشاريع داخل الخط الاخضر او تلك القائمة في المستوطنات باعتبارها بؤرا محتملة لتصدير وباء فيروس كورونا الى المناطق الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967. ما توقعته الحكومة الفلسطينية ودعت الى أخذ الاحتياطات الوقائية الضرورية بشأنه ودعت العمال الفلسطينيين على أساسه للتوقف تحديدا عن العمل في المشاريع الاسرائيلية في المستوطنات جاءت التطورات تؤكد مصداقيته، حيث بدأ وباء الاستيطان والمستوطنات يصدر بضاعته الى الجانب الفلسطيني عبر العمال الفلسطينيين، الذين تركهم الجانب الاسرائيلي دون حماية من وباء الفايروس المستجد. حالات إصابة بدأت تظهر في القرى والمدن الفلسطينية، أما مصدرها فقد كانت المشاريع الاسرائيلية في المستوطنات  كما جرى مع الاصابات المسجلة لعمال فلسطينيين في مصنع دجاج في مستوطنة “عطروت” في القدس المحتلة، ما يعد نذير خطر، يتطلب من الجميع مضاعفة الالتزام بالتدابير والاجراءات الاحترازية والوقائية بشأنه. بدأ الفيروس ينتشر في قرى محافظتي القدس ورام الله – البيرة في قرى بدو وقطنة والقبيبه وحزما ودير جرير وسنجل ليمتد الى قرى مدن اخرى مثل قصرى في محافظة نابلس وكذلك مدينة طولكرم. بدأ التهديد يطل برأسه وأصبح على درجة عالية من الخطورة بفعل اكثر من اعتبار من بينها احتمال عودة عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من اسرائيل ومن المستوطنات بسبب قرب بدء عيد الفصح اليهودي ( البيسح ) وبسبب سياسة الاحتلال التي تستهدف بقصد او دون قصد (لا فرق) الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها الطبية والأمنية والمجتمعية ، لحماية الفلسطينيين من تفشي وباء “كورونا”، عندما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على فتح البوابات الحديدية والحواجز المقامة على جدار الضم والتوسع العنصري شمال الضفة الغربية، الأمر الذي شكل إرباكا للطواقم الأمنية والطبية المنتشرة على مختلف الحواجز ونقاط التماس، لاستقبال العمال الفلسطينيين العائدين الى مناطقهم تلبيةً لدعوة الحكومة لهم بالعودة إلى بيوتهم وعائلاتهم بعد تفشّي وباء كورونا بصورة متصاعدة في صفوف الإسرائيليين. هذا الى جانب في محاولة الاحتلال  التشويش بقصد او بدون قصد (لا فرق) على الإجراءات الوقائية والاحترازية التي انتهجتها الحكومة الفلسطينية وأجهزتها الطبية والأمنية والمجتمعية ، لحماية الفلسطينيين  من تفشي وباء “كورونا”، حيث أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على خطوة تمثلت بفتح البوابات الحديدية والحواجز المقامة على جدار الضم والتوسع العنصري شمال الضفة الغربية، وما ترتب عليها من آثار غير محمودة العواقب. المستوطنات بدأت تظهر في معركة الفلسطينيين مع فيروس كورونا باعتبارها على حد تعبير رئيس الوزراء الفلسطيني، وهو محق في ذلك، الثغرة الحقيقية في معركة الفلسطينيين ضد تفشي فيروس كورونا فضلا عن الاحتلال وحواجزه وكل إجراءاته التي تحاول إفشال جهودنا لحماية أبناء شعبنا ووقف تفشي الوباء”.

وأشار الى أنه في أنشطة الاستيطان المتواصلة فإن المستوطنين في البؤرة الاستيطانية في سوق الدباغة بمباني “ديرمار يوحنا” في القدس المحتلة الذي استولوا عليه في مطلع التسعينيات من القرن الماضي يستغلون الوقت في اقامة صلوات واحتفالات بحضور قوات الاحتلال الاسرائيلي وحمايتها حيث يجتمعون باعداد كبيرة في تلك البؤرة التي تضم سكنا ل 10 عائلات استيطانية ومدرسة دينية في الطابق الارضي . كما جرى في ما يسمى عيد المساخر وكما هو متوقع كذلك في عيد “البيسح” اذ يقع في المنطقة تلك 6 بؤر استيطانية تديرها الجمعيات الاستيطانية وخاصة “عطيرت كوهونيم” ومدارس تلمودية ومعاهد دينية تنشط داخل اسوار المدينة المقدسة .

في الوقت نفسه يواصل المستوطنون عربداتهم ويقومون بتخريب وقطع مئات أشجار الزيتون في الاراضي الواقعة  بين محافظتي بيت لحم والخليل وتحديدا في أراض منطقة القانوب ببلدة سعير ، القريبة من مستوطنة “ اصفر ”، حيث تم تقطيع حوالي 300 شجرة من ارضأحد المواطنين البالغة مساحتها 42 دونما ، وقبل ذلك قام المستوطنون بتحطيم 40 شجرة كرمة و10 أشجار زيتون، تقع في منطقة “سهل الرجم”، القريبة من مجمع مستوطنة “غوش عصيون” الجاثمة. وقد صعد المستوطنون في الفترة الاخيرة من انتهاكاتهم مستغلين حالة الطوارئ التي تمر بها محافظة بيت لحم، وقطعوا المئات من الأشجار في بلدات الخضر ووادي فوكين ووادي رحال. كما نصب مستوطنون خياما بمنطقة جلجل في برية تقوع ، شرق بيت لحم ويتخوف الفلسطينيون من تحويلها إلى أماكن للحجر خاصة بالمستوطنين ، بعد أن تفشى فيروس “كورونا” في المستوطنات المحيطة ببيت لحم. وأخطرت قوات الاحتلال بإزالة أشجار من منطقة المسعودية السياحية شمال نابلس، جرى زراعتها قبل شهور في المنطقة ، التابعة لأراضي بلدة برقة شمال نابلس وهذه المنطقة تعتبر معلما تاريخيا وفيها معالم عثمانية لسكة الحجاز، وتعتبر احد المناطق السياحية، وتشكل محط أطماع للمستوطنين في محاولة منهم السيطرة عليها ، فيما أغلقت جرافات الاحتلال طرقا زراعية تصل قريتي كفا وشوفة بعدد من القرى المجاورة جنوب شرق طولكرم ، بسواتر ترابية. وتفاجئ قوات الاحتلال المزارعين في المنطقة باقتحام البيوت البلاستيكية خلال عملهم بداخلها، وتجبرتهم على مغادرتها تحت تهديد السلاح، والابتعاد عن المكان، قبل أن تقدم جرافتهم على إغلاق الطرق المجاورة وجميعها محاذية لمستوطنة “أفني حيفتس” المقامة على أراضي هذه القرى، وبالتالي منع تنقل المزارعين ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية، أو رعي أغنامهم. ويأتي  إغلاق هذه الطرق هو لأهداف استيطانية، والاستيلاء على مزيد من أراضي الفلسطينيين  وحماية للمستوطنين

وعلى صعيد سياسة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين وسياسة التطهير العرقي الصامت ، التي تمارسها سلطات الاحتلال لفائدة الاستيطان والمستوطنين ، ورغم المناورة التي قام بها الاحتلال بالاعلان امام الضغط الدولي عن وقف مؤقت لهم منازل الفلسطينيين فإن  شهية الاحتلال الإسرائيلي في هدم منازل المواطنين ومصادرة أراضيهم لا تتوقف عند أي حد، وعلى الرغم من حالة الطوارئ العالمية بفعل تفشي فيروس كورونا، إلا أن إسرائيل لم تتردد في مواصلة انتهاكاتها بحق الفلسطينيين ، حيث هدمت سلطات الاحتلال خلال الاسبوع الفائت 3 منازل في قرية الديوك قرب مدينة أريحا، كما هدمت بئراً وغرفتين زراعيتين بقريتي دير بلوط والزاوية غرب مدينة سلفيت ومنزلاً قيد الإنشاء في خربة جبارة جنوب طولكرم، كما تم هدم ثلاثة منازل قيد الإنشاء في قرية رمانة غرب مدينة جنين، إلى جانب الاستيلاء على كرفان سكني في الجفتلك بالأغوار الشمالية، اضافة الى توزيع عدة اخطارات بالهدم في واد الدرجة غرب البحر الميت وفي قرية التبان شرق يطاجنوب الخليل والمفقرة و الخضروخربة بيت اسكاريا  وعلى كل فمنذ إعلان حالة الطوارئ الناجمة عن مرض كوفيد-19 في الأرض الفلسطينية المحتلة في يوم 5 آذار/مارس ، هدمت السلطات الإسرائيلية 40 مبنًى أو أجبرت أصحابها على هدمها أو صادرتها، ما أدى إلى تهجير 26 فلسطينيًا وإلحاق الأضرار بأكثر من 260 آخرين .

وعلى الصعيد الدولي فقد اعتبر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، خلال جلسة مجلس الأمن الدورية عن الحالة في الشرق الأوسط، أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة “هشّ” . جاء ذلك خلال استعراضه  في  الجلسة التي تمّت عبر دائرة مغلقة ، التقرير الثالث عشر الذي أعده الأمين العام ، أنطونيو غوتيريش ، حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 حيث أكد أن “توسيع المستوطنات الإسرائيلية يشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق حل قائم على وجود دولتين، كما أن إنشاء المستوطنات ليس له صلاحية قانونية، ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2334 (2016). ولذلك فإن الاستيطان يجب أن يتوقف على الفور وبشكل كامل. واعتبر أن التقدم الاستيطاني المحتمل في منطقة “E1” بالضفة الغربية المحتلة شمال شرق القدس، أو في أحياء القدس الشرقية، أمر حاسم من شأنه منع قيام دولة فلسطينية متصلة مستقبلا، كما ان اعلان المسؤولين الاسرائيليين عزمهم ضم المستوطنات وأجزاء أخرى من الضفة الغربية المحتلة من شأنه ان ينهي بشكل فاعل آفاق حل الدولتين، ويغلق باب المفاوضات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق